شهدت مناظرة نظمها نادي طب الأسرة وعلم النفس تباينًا واضحًا في الآراء حول مدى مشروعية إدراج فحوصات الاضطرابات النفسية وتعاطي المواد المخدرة والمسكرة ضمن فحوصات ما قبل الزواج، بين من اعتبرها خطوة وقائية لحماية الأسرة المستقبلية، ومن رأى فيها مساسًا بالخصوصية الفردية وحقوق المرضى.وهدفت المناظرة إلى تعزيز التفكير النقدي والنقاش القائم على الأدلة العلمية بين طلبة الطب، من خلال تناول قضية توسيع برامج فحوصات ما قبل الزواج، مع مراعاة أبعادها الطبية، والأخلاقية، والثقافية، والاجتماعية.وتناول النقاش محور استقرار الأسرة مقابل الخصوصية الفردية، حيث طُرح تساؤل حول أحقية تدخل الدولة في التاريخ الطبي للأفراد بهدف ضمان استقرار الأسر المستقبلية وسلامة الأطفال، في مقابل الحفاظ على سرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى.كما ناقش المشاركون مفهوم الموافقة المستنيرة في الزواج، ومدى اعتبار معرفة التاريخ المرضي أو تاريخ تعاطي المواد لدى الشريك حقًا للطرف الآخر، أسوة بالاطلاع على الاضطرابات الوراثية أو الأمراض المعدية.وفي مداخلاتهم، رأى فريق المؤيدين أن إتاحة الوصول المحدود والمنظم إلى المعلومات الطبية ذات الصلة يُعد إجراءً وقائيًا لا عقابيًا، يهدف إلى حماية مصلحة الأسرة والأطفال، وتعزيز العدالة والاستقلالية، وتمكين الطرفين من اتخاذ قرار الزواج عن وعي ومعرفة مسبقة.في المقابل، جادل فريق المعارضين بأن فرض الإفصاح الإلزامي يُقوّض الحقوق الفردية، ويفتح المجال لإساءة استخدام السلطة، ويستبدل الثقة بالمراقبة، فضلًا عن تحويل الزواج إلى عملية تصنيف وفحص تمس الكرامة الإنسانية وحق الفرد في تجاوز تاريخه الطبي. وشهدت المناظرة حضور 20 مشاركًا من طلبة الطب، وأسهمت في فتح نقاش أكاديمي معمّق حول واحدة من أكثر القضايا الصحية والاجتماعية حساسية في المجتمع