أكد ممثلون عن مؤسسات من القطاع الخاص من المشاركين في الاجتماع الموسّع الذي أُقيم أمس بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وشركات التطوير العقاري والبنوك التجارية في مملكة البحرين، التوجّه إلى توسيع العمل لتوفير خدمات السكن الاجتماعي للمواطنين، ومواصلة تنويع الخيارات التمويلية والعقارية بما يلبّي تطلعاتهم واحتياجاتهم السكنية. وبيّنوا التزام جميع الجهات بمواصلة تنفيذ توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بتسريع وتيرة المشاريع الإسكانية لتوفير 50,000 وحدة سكنية جديدة. وأوضحوا أن باقة البرامج التي تقدمها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني تؤسس لمرحلة جديدة من توفير الدعم الحكومي لشركات القطاع الخاص لتوفير مشاريع موجّهة لقطاع السكن الاجتماعي وبأسعار تناسب التمويلات الإسكانية للمواطنين، وبالتالي تحقيق هدف زيادة المخزون العقاري.

وبيّنوا على هامش الاجتماع الذي عقدته وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان آمنة الرميحي، مساهمة الجميع في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، مؤكدين رفع كفاءة وجودة الخدمات الإسكانية المقدّمة وسرعة إنجازها، في ظل توفير برامج التمويلات الإسكانية وبرنامج حقوق تطوير الأراضي الحكومية لتوفير السكن الاجتماعي، حيث أتاحت هذه البرامج خيارات أكثر مرونة للمواطنين، وأسهمت في تقليص فترات الانتظار بشكل ملموس.

الرئيس التنفيذي لشركة ديار المحرق، أحمد العمادي، أكد أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إنجاح المشاريع التنموية، ولاسيما في قطاع الإسكان، موضحاً أن التعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أثمر عن نماذج ناجحة تعكس فعالية هذا النهج. وقال إن مشروع ديار العيون يُعدّ مثالاً واضحاً على نجاح هذه الشراكة، حيث أسهم في تقديم حلول إسكانية تلبّي احتياجات المواطنين، وتنسجم مع توجهات الدولة. ولفت إلى أن المعارض العقارية تمثّل منصة مهمة تجمع ممثلي القطاعين لتبادل الأفكار واستعراض المنتجات والخدمات، مشيراً إلى أن المعرض القادم سيشهد تطوراً ملحوظاً في مستوى التسهيلات مقارنة بالمعرض الأول، مع توفير خيارات أوسع تتناسب مع متطلبات السوق وتطلعات المواطنين.

وأوضح العمادي أن الشركات البحرينية المشاركة تضع خدمة المواطن البحريني في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى تقديم منتجات وخدمات تعزز جودة حياته وتوفر له خيارات سكنية متنوعة. وأضاف أن وجود جميع الأطراف المعنية داخل المعرض من بنوك ووزارات وشركات تطوير يُسهم في تسهيل الإجراءات، رغم أن إتمام الصفقات قد يستغرق وقتاً نظراً لارتباطها بموافقات متعدّدة، مشيراً إلى إمكانية حصول الزوار على موافقات مبدئية من مختلف الجهات خلال فترة المعرض، مما يختصر الكثير من الوقت، ويعزّز فرص اتخاذ قرارات أسرع وأكثر وضوحاً للمواطنين.

إلى ذلك، أكد الرئيس التنفيذي لشركة "نسيج" أمين العريض، أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دفع عجلة التطوير العقاري في مملكة البحرين، مشيداً بدعم وزيرة الإسكان لتعزيز التعاون الذي يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف الوطنية، خصوصاً في ملف الإسكان الذي يحظى باهتمام كبير من الدولة. ولفت السيد العريض إلى الدور المحوري الذي تقوم به شركة "نسيج" كشريك فاعل لوزارة الإسكان والجهات المعنية، مؤكداً التزام الشركة بالمساهمة في تحقيق هدف توفير 50 ألف وحدة سكنية عبر مشاريع نوعية تلبّي احتياجات المواطنين، وتنسجم مع رؤية البحرين للتنمية المستدامة.

وأوضح العريض نجاح مشروع "أمواج أفنيو" الذي طُرح مؤخراً، والذي يعكس نموذجاً متميزاً للتعاون بين القطاعين، مشيراً إلى أن دعم وزارة الإسكان والتخطيط العمراني كان عاملاً أساسياً في تحقيق هذا النجاح اللافت. وقال إن شركة "نسيج" تتطلع إلى تعزيز هذا التعاون خلال السنوات المقبلة، وبشكل خاص في عام 2026 الذي يمثّل محطة مهمة لاستكمال مسيرة الإنجازات المشتركة. وأضاف أن المؤتمر والمعرض المزمع إقامتهما في العام نفسه يشكّلان منصة استراتيجية تجمع جميع الأطراف المعنية، بما يُسهم في تبادل الخبرات واستعراض المشاريع وتوسيع آفاق الشراكات المستقبلية، لافتاً إلى تقدير الشركة للجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الإسكان، موجهاً الشكر للمنظمين لهذا اللقاء المفتوح على اهتمامهم المستمر ودعمهم المتواصل لنجاح المبادرات الوطنية الهادفة إلى خدمة المواطن البحريني.

أما الرئيس التنفيذي لبنك السلام، محمد بوحجي، فأكد أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم القطاع الإسكاني في مملكة البحرين، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي جمع ممثلي البنوك والمطورين العقاريين مع وزارة الإسكان وبنك الإسكان وهيئة التخطيط العمراني يعكس جدية الجهود المبذولة لتسريع وتيرة معالجة الطلبات الإسكانية. وأوضح أن هذا النوع من اللقاءات المفتوحة يهدف إلى خلق بيئة عمل أكثر تكاملاً بين مختلف الأطراف، بما يُسهم في حلحلة التحديات القائمة وتقديم حلول عملية تخدم المواطنين.

ولفت إلى الدور المحوري الذي تلعبه البنوك في تمكين المواطنين من امتلاك منازلهم، موضحاً أن الجهات الحكومية تضع السياسات، والمطورين يصنعون المنتج العقاري، بينما توفّر البنوك السيولة والمنتجات التمويلية التي تجعل عملية التملك ممكنة. وأشار إلى أن بنك السلام، إلى جانب بقية البنوك، يعمل على تطوير حلول تمويلية مبتكرة، مؤكداً أن تزايد الخيارات التمويلية وتنوعها يعكس استجابة مباشرة لاحتياجات المواطنين، وأن استمرار التعاون بين جميع الأطراف سيُسهم في تسريع الإجراءات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي السياق ذاته، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة دار السلطان العقارية جاسم محمد، أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل اليوم محوراً أساسياً في معالجة القطاع السكني في مملكة البحرين، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً فعلياً بين جميع الجهات لتكون داعماً لوزارة الإسكان في جهودها المتواصلة. ولفت إلى أن الانفتاح الإيجابي الذي أظهرته الوزارة خلال الفترة الأخيرة يعزّز فرص التعاون البنّاء، موضحاً أن نجاح المنظومة الإسكانية يعتمد على تكامل الأدوار بين البنوك والقطاع الخاص والقطاع الحكومي والمقاولين والمكاتب الهندسية. وشدّد على أن الهدف الأسمى يتمثّل في خدمة المواطنين عبر توفير عقارات مناسبة تتوافق مع إمكانياتهم وزيادة المعروض العقاري بما يلبّي احتياجات السوق.

وأشار إلى أهمية ما قدّمته الوزيرة في طرحها بتوضيح وجود 12 مخططاً سكنياً، مؤكداً أنها تمثل فرصة حقيقية للإسراع في حلحلة القطاع السكني وتحقيق رضا المواطنين، مع ضرورة استثمارها وتطويرها بالشكل الأمثل. كما شدد على أهمية تخصيص مناطق للسكن الاجتماعي تكون قريبة من مناطق سكن المواطنين الحالية لضمان سهولة الشراء وتعزيز العدالة في التوزيع. واعتبر أن تسهيل التمويل عنصر محوري لتمكين الفئات المتوسطة وما فوق المتوسطة من امتلاك السكن، داعياً إلى عقد اجتماعات دورية كل ثلاثة إلى أربعة أشهر لمتابعة التقدم وتطوير الأفكار، مؤكداً تفاؤله بجهود الوزارة واستعداد القطاع الخاص لدعمها بما يحقق تطلعات المجتمع البحريني.

وأخيراً، أوضح المدير التنفيذي لشركة كيان العقارية أحمد البحراني، أهمية الاجتماعات التي تجمع الشركات الخاصة بالقطاع الحكومي، مشيراً إلى أن قطاع الإسكان في مملكة البحرين يشهد اليوم حراكاً متسارعاً بفضل المبادرات التي تطرحها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني. وأوضح أن الوزارة تعمل على إطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى تقليص الطلبات الإسكانية ومساعدة المواطنين في اختيار السكن الملائم، لافتاً إلى أن معرض "ابتكار العقار" في نسخته الثانية، والمقرر عقده في شهر أبريل، سيشكل منصة داعمة لهذه الجهود ويعزّز من قدرة القطاع على تلبية الاحتياجات الإسكانية المتزايدة.

وأشار إلى أن وجود سبعة بنوك تمويلية تعمل حالياً في القطاع يمثل خطوة مهمة في خدمة شريحة واسعة من المواطنين. وأضاف أن التعاون بين القطاعين العام والخاص بات اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل التوجه نحو توفير خيارات تمويلية متنوعة وحلول عقارية مبتكرة تلبّي تطلعات المواطنين وتنسجم مع خطط الدولة في تطوير القطاع الإسكاني.

يُذكر أن برامج الشراكة مع القطاع الخاص تشكل رافداً اقتصادياً يُسهم في تنشيط السوق العقارية، وتعزيز دور القطاع المالي والمصرفي، وهو ما يحوّل قطاع السكن الاجتماعي من خدمة أساسية إلى محرّك رئيسي للتنمية الشاملة، مع تكثيف العمل لتقديم مبادرات مبتكرة تواكب التطلعات الوطنية الإسكانية، والاتفاق على مواصلة اللقاءات التنسيقية لتحقيق الأهداف الإسكانية.