قدّم مقالٌ نُشر من قبل مركز كارنيغي للسلام الدولي في 28 يناير الماضي أربعة مقترحات للولايات المتحدة الأمريكية، من شأنها مساعدتها على تحقيق أهدافها مع إيران دون اللجوء إلى استخدام القوة.
ويؤكد المقال أن هذه المقترحات الأربعة تجمع بين الضغط والإقناع، وتتوافق مع رغبات اللاعبين الإقليميين المؤثرين والذين لا يفضلون الخيار العسكري في التعامل مع الملف الإيراني، خشية الارتدادات التي قد تصيب المنطقة بأكملها.
المقترح الأول يدعو واشنطن إلى اعتبار العقوبات الاقتصادية أدوات مشروطة وقابلة للتغيير، بدلاً من أن تكون دائمة كما هو الحال حالياً.
ويمكن أن تشمل هذه الاشتراطات، على سبيل المثال، الوضوح والشفافية في الملف النووي، وخفض حدة التصعيد الإقليمي، والتعامل مع الاضطرابات الداخلية دون اللجوء إلى العنف.
وفي حال التزام إيران بهذه الشروط، يتم تخفيف العقوبات أو رفع جزء منها، خصوصاً تلك التي تؤثر مباشرة في حياة المدنيين.
ويرى المقال أن تطبيق هذه الخطوة من شأنه دحض ادعاءات المتشددين داخل النظام الإيراني، الذين يؤكدون أن أي تنازلات يقدمها النظام لن تؤدي إلى مكاسب، بل قد تهدد بقاءه.
أما المقترح الثاني، فيطالب الحكومة الأمريكية بالعمل من خلال قنوات التهدئة التي تديرها القوى الإقليمية الكبرى حالياً، بدلاً من المواجهة المباشرة مع إيران.
ويمنح هذا التوجه الولايات المتحدة قدرة على التأثير غير المباشر في السلوك الإيراني دون تصعيد، إذ يشير المقال إلى أن دول المنطقة تمتلك قنوات اقتصادية وأمنية ودبلوماسية مع إيران لا تمتلكها واشنطن، كما أن من مصلحتها تجنب أي اضطراب قد يطال إمدادات النفط والملاحة البحرية أو الاستقرار الداخلي لدولها.
وفي المقترح الثالث، يرى المقال أن بإمكان واشنطن تقديم برامج اجتماعية وتبادلات تعليمية وأشكال مختلفة من التعاون على مستوى الأفراد، مع استثنائها من العقوبات الأمريكية.
وبهذا النهج، يمكن تقويض الخطاب الداخلي الإيراني الذي يشيطن الولايات المتحدة، والمساهمة في إبراز جانب إنساني في تعاملها مع المجتمع الإيراني.
أما المقترح الأخير، فيدعو الولايات المتحدة إلى العمل مع شركائها في المنطقة لمنع حدوث أي صدام عسكري، إلى جانب ممارسة ضغط دبلوماسي تدريجي وموحد من قبل جميع الأطراف لإحداث تغيير حقيقي داخل إيران.
ويهدف هذا المسار إلى منع النظام الإيراني من استغلال التباينات في المواقف الحالية، وإيصال رسالة مفادها أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق من دون إصلاحات.
ويراهن أصحاب هذه المقترحات على إحداث تغييرات في المشهد الإيراني على المدى الطويل، عبر أدوات بعيدة عن استخدام القوة.
إلا أنها تبقى، في نهاية المطاف، ضمن إطار التنظير السياسي، وقد لا تراها واشنطن ذات جدوى عملية، خصوصاً إذا استمر النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات الداخلية، ومواصلة إثارة الاضطرابات في المنطقة عبر دعم الميليشيات التابعة له.
كما قد لا تجد الولايات المتحدة هذه المقاربة مجدية في ظل سعيها لتأمين مصادر طاقة جديدة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي الذي تمتلك إيران احتياطيات كبيرة منه.
تحليق منفرد
ينشغل محبّو الموسيقى هذه الأيام بالأغنية الشهيرة «بابا أوتاي»، التي تحمل معاني رائعة عن الأبوة، والتي أُعيد إطلاقها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث جرى مزج صوت مطرب لا علاقة له بالأغنية الأصلية مع توزيع موسيقي مطوّر، في خطوة مبهرة تُظهر القدرات الكبيرة لهذه التقنية.
جاءت النتيجة ناجحة للغاية، إذ عادت الأغنية لتتصدر المشهد الغنائي العالمي، وتعيد التذكير بأهمية دور الأب في حياة أطفاله، خاصة في زمنٍ يتعرض فيه هذا الدور للتهميش والتقليل من شأنه.