وليد صبري
الميثاق أسس لدولة المؤسسات والقانون ورسخ مفهوم المملكة الدستورية الحديثة
رؤية ملكية استشرافية تطلق المشروع الإصلاحي الأكبر في تاريخ البحرين الحديث
الميثاق يراعي رجل الشارع العادي بهمومه ويومياته وطموحاته ومشاكله
إجماع شعبي بنسبة ٪98.4 منح ميثاق العمل الوطني شرعية وطنية راسخة
البحرين باتت مملكة الخدمات الممتازة في التعليم والصحة وغيرها من المجالات
أكد الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية، ممثل قطاع التعليم في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني البروفيسور د. عبدالله الحواج، أن الميثاق شكّل نقطة التحول الكبرى في مسيرة البحرين الحديثة، إذ أسس لدولة المؤسسات والقانون ورسخ مفهوم المملكة الدستورية الحديثة، مستنداً إلى رؤية ملكية استشرافية أطلقت المشروع الإصلاحي الأكبر في تاريخ البحرين الحديث، وحظيت بشرعية وطنية راسخة بعدما منحها الشعب ثقته بنسبة 98.4% في استفتاء تاريخي جسّد أعلى درجات الإجماع الوطني.
وقال د. الحواج في حوار مع «الوطن»، بمناسبة الاحتفال بـ«اليوبيل الفضي»، ذكرى مرور 25 عاماً على إقرار ميثاق العمل الوطني، التي توافق الرابع عشر من فبراير من كل عام، إن الميثاق لم يكن وثيقة سياسية فحسب، بل مشروعاً مجتمعياً متكاملاً راعى رجل الشارع العادي بهمومه ويومياته وطموحاته ومشاكله، ووفّر الأرضية الخصبة لانطلاق المشاريع التنموية على امتداد البحرين، ومهّد لإطلاق رؤية البحرين الاقتصادية 2030 وامتداداتها المستقبلية حتى 2050، في إطار نموذج إصلاحي رفيع تدرّج في البناء واستند إلى شراكة حقيقية بين القيادة والشعب.
وأضاف د. الحواج أن تأسيس مجلس وطني بغرفتيه كرّس المشاركة الشعبية في صناعة القرار، فيما شكلت مشروعات إصلاح التعليم والاقتصاد وسوق العمل الركائز الثلاث للتحول التنموي، بالتوازي مع تعزيز الحريات العامة وكفالة حرية التعبير والبحث العلمي، وتمكين المرأة وترسيخ مبدأ المساواة بين الجنسين، وتطوير المنظومة القضائية بإنشاء المحكمة الدستورية بما عزز ضمانات دولة القانون.
وأوضح أن إدراج بند تأسيس الجامعات الخاصة في الميثاق أسهم في تسريع مسار التحديث الأكاديمي والانفتاح المعرفي، لتتحول البحرين إلى مركز للتعليم العالي المتميز بدءاً بتأسيس أول جامعة خاصة، وصولاً إلى شراكات مع جامعات عالمية مرموقة عززت الاعترافية الدولية للتعليم العالي، مؤكداً أن هذه المسارات مجتمعة انعكست على ارتفاع مستوى المعيشة ودعم السلع الاستراتيجية، لترسخ البحرين مكانتها كمملكة للخدمات الممتازة في التعليم والصحة والسياحة وغيرها من المجالات، بعد 25 عاماً من العمل بالميثاق الذي أرسى نموذجاً إصلاحياً متكاملاً ما زالت ثماره تتجدد.
وإلى نص الحوار:
هل لنا أن نتطرق إلى ذكرياتكم عن إعداد الميثاق بصفتكم كنتم ممثلاً لقطاع التعليم في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع الميثاق؟
- مما لا شك فيه، وعندما نعود إلى ربع قرن إلى الوراء، بالتحديد إلى العام 2000، وعندما كان أمير البلاد آنذاك جلالة ملكنا المعظم حفظه الله ورعاه يستعد لإطلاق مشروعه الإصلاحي الكبير، كانت البحرين وكأنها تحولت إلى خلايا نحل، مناقشات في كل مكان، في الأندية والجمعيات، في الجامعات والمدارس، في المحافل العامة والمؤتمرات، وكانت النخب في أقصى درجات الاستعداد، كانت لا تطرح أفكارها بهمس، ولا تتحرك نحو الإدلاء برأي إلا بعد مناقشات مستفيضة، وأصبحت أجواء الحرية مرفرفة على اجتماعات كل من له علاقة بالشأن العام، حتى في البيوت والمقاهي، وفي دور العبادة ومراكز الإفتاء، وأتذكر أن جلالة الملك المعظم كان يجتمع بجميع القطاعات تقريباً، رجال أعمال ومفكرين وسياسيين واقتصاديين ورجال دين وأساتذة جامعات وصحافة وإعلام، ولحسن الطالع أنني كنت ممن تشرفوا بحضور أكثر من لقاء مع جلالته، حيث كان لدينا شعور متنامٍ بأهمية ما كان يدور في تلك الاجتماعات، فشعرنا أن أمامنا مسؤوليات كبيرة، وأننا قاب قوسين أو أدنى من مشروع يراعي قيام دولة المؤسسات والقانون، بل يراعي رجل الشارع العادي، همومه ويومياته وطموحاته ومشاكله، تماماً مثلما كان يراعي شبابنا، كيف يفكر، وكيف ينظر لبلاده، وما هي هواجسه إزاء المستقبل المنظور.
شعرت أن النخب قد بدأت تشمر عن سواعدها لتشارك ربما لأول مرة في صناعة المستقبل، في المضي قدماً على البساط الذي مهده جلالة القائد أمامنا، وكنت أنا شخصياً مستعداً لتحمل المسؤولية – أية مسؤولية – فكم كان فخري كبيراً وسعادتي غامرة عندما تم اختياري بقرار سامٍ مبارك عضواً في اللجنة العليا للميثاق وممثلاً لقطاع التعليم، عندها شعرت بأن الفرصة قد لوحت لي بآمال عريضة، الأمر الذي ساعد على أن يحتوي الميثاق على مادة أو بند يسمح بتأسيس الجامعات الخاصة والأهلية باعتبار أنها منارات تعليم وتنوير وحضارة.
وبالفعل، حظي الاقتراح بموافقة أعضاء اللجنة العليا للميثاق، ومن ثم أصبح المشروع التنويري التعليمي الكبير جزءاً لا يتجزأ من ميثاق العمل الوطني، وهو ما كانت نتيجته أن البحرين أصبحت مركزاً للتعليم العالي المتميز بدءاً بتأسيس أول جامعة خاصة وهي الجامعة الأهلية، وصولاً إلى ما تحقق من إنجازات على طريق تحقيق حلم الكثير من أبنائها والقاطنين فيها، بتأسيس جامعات وطنية خاصة بآفاق ودراسات وبرامج وبحوث عالمية.
كيف ترون الرؤية الاستشرافية الشاملة والثاقبة التي أرسى دعائمها جلالة الملك المعظم فيما يتعلق بميثاق العمل الوطني؟
- القاصي والداني، المواطن والمقيم، الشاب والكهل، الرجال والنساء، جميعهم جميعهم أدركوا بعد مرور ربع قرن من إطلاق المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم أننا نجحنا في أن يكون لدينا الأساس المرجعي الثابت لقيام المملكة الدستورية وإرساء دعائم دولة المؤسسات والقانون، أصبح المواطن ضامناً لحريته في التعبير، آمناً على ماله وأهله وممتلكاته ومستقبل أبنائه، فدولة العدالة توفر أسس العقد الاجتماعي الفريد الذي تم التصويت عليه بـ«نعم» الكبيرة، والمساواة بين المرأة والرجل في ممارسة الحقوق السياسية، وأصبحت دستوراً يؤمن به المجتمع، حتى أصبح مشروع تمكين المرأة من المشاريع الريادية في مشروع إصلاحي لم يترك شاردة ولا واردة إلا ووضع بصماته عليها.
في ذكرى مرور ربع قرن على تصويت شعب البحرين على ميثاق العمل الوطني، كيف تقيمون الميثاق وما انبثق عنه من مواد وبنود في الدستور؟
- بكل أريحية أستطيع التأكيد بأن التوفيق كان حليفاً لهذا المشروع الرائد، فمشاريع الإصلاح عادةً ما تأتي من القاعدة العريضة للشعوب، ثم تخضع لخلافات ومناقشات واحتدامات بين القاعدة العريضة للأمم وقمة الهرم الإداري فيها، وتستمر المناقشات حتى يتوافق الجميع وتتفق جميع الأطراف عند منطقة وسط يمكن البدء منها في الإصلاح.
أما في الحالة البحرينية، فقد جاءت الرغبة من أعلى هرم إداري في السلطة التنفيذية، ثم تلقفها الشعب بالحب والأمل والرغبة في الإصلاح والتغيير، فكانت النتيجة مبهرة وأكبر بكثير مما توقعه العالم.
الميثاق، أعلى وأسمى وثيقة وطنية تاريخية صوت عليها شعب البحرين، ما رأيكم في ذلك؟
- مما لا شك فيه أن ميثاق العمل الوطني أصبح بمثابة المرجعية العليا لكل المشاريع والممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تماماً مثلما أصبح بمثابة الوثيقة التي حصلت على «نعم» الكبرى بـ98.4%، مما يعني شبه إجماع شعبي، ومن معظم الناس تقريباً إن لم يكن جميعهم، مما يؤكد أن هذه المرجعية العليا قد أصبحت دستورنا عند الأزمات، والمدى الاسترشادي لكل من تراوده أفكار خلاقة عن التغيير والبناء والإضافة على ما تحقق وما سوف يأتي بإذن الله.
باختصار، إن هذا المشروع الكبير للإصلاح سيظل راسخاً في ضمير المواطن، ثابتاً بإرثه التوافقي العظيم، ومنبراً لا يفقد بوصلته عند السعي نحو التقدم، وعند التصدي لمشكلات التحولات العالمية التي تطل بأعناقها الطويلة على كل مكان في هذا الكون المضطرب الفسيح.
كيف تقيمون ما تحقق في مملكة البحرين من تطور ونماء على صعيد كافة المجالات في ظل العمل بالميثاق؟
- إن تقييم ما تحقق في مملكة البحرين من تطور ونماء على كافة الأصعدة، وخلال 25 سنة، لا يمكن حصره في هذه العجالة، أقل ما يمكن القياس عليه هو تلك المشروعات العمرانية والتنموية الرائدة، تلك الخطط العشرية والرؤى التنموية الممتدة إلى العام 2030، ثم إلى العام 2050، ثم المشاريع الإصلاحية المنبثقة عن ميثاق العمل الوطني والمشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، وهي مشاريع قام بتدشينها صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وفقه الله ورعاه، وهي:
* مشروع إصلاح التعليم.
* مشروع إصلاح الاقتصاد.
* مشروع إصلاح سوق العمل.
ونحمد الله ونشكر فضله أن المشاريع الإصلاحية الثلاثة، والتي شرفت بالمشاركة في مناقشتها، قد نشأ عنها إصلاح تنموي لكل ما كان يصاحب المشكلات المزمنة التي تواجه قطاعاتنا الاقتصادية، وتلك المرتبطة بسوق العمل، حتى يصبح المواطن البحريني هو الخيار المميز أمام أصحاب الأعمال والمهن، بالإضافة طبعاً إلى تحسين جودة التعليم، والاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجيا الفارقة، الأمر الذي أدى إلى تدشين رؤية البحرين 2030 الممتدة حتى العام 2050، لكي تصبح مملكتنا الغالية وبجدارة مملكة الخدمات الممتازة في التعليم والصحة والسياحة المرتبطة وغيرها.
ما رأيكم فيما تحقق من مكتسبات حقوقية وحريات وخدمات معيشية ونمو اقتصادي بعد إقرار الميثاق؟
- المتتبع والمراقب، المواطن والمقيم، المنصف والمحايد، لا يمكن له أن ينكر أن ما تحقق في مملكة البحرين من إنجازات تنموية، ومن ارتفاع في مستوى معيشة الشرائح المجتمعية المختلفة، وفي منسوب الإنجازات الحقوقية التي لا تخفى على أحد، وهنا أستطيع التأكيد بأنه ما إن بدأ العمل بالميثاق والدستور حتى تم تأسيس مجلس تشريعي من غرفتين إحداهما للشورى، وأخرى للنواب الذين يتم انتخابهم بالاقتراع الحر المباشر من جموع المواطنين مرة واحدة كل أربع سنوات، والمتتبع للحراك الوطني البحريني منذ ذلك الحين وحتى اللحظة سيجد أن المجلس الوطني – نيابي وشورى – قد أقر عشرات القوانين التي تنظم الحياة العامة، تماماً مثلما قام بضبط الرقابة على الأداء الحكومي، وإعداد الميزانية العامة للدولة، تسألني عن المكاسب الحقوقية، وهنا أستطيع التأكيد أن هذه المكاسب تجسدت في قيام جهاز النيابة العامة والمحاكم المتخصصة، وفي العمل بمبدأ قانوني مهم ألا وهو احترام حقوق الإنسان، والمساواة بين المرأة والرجل، وعدم التمييز على أساس اللون أو الطائفة أو الدين أو العرق أو الأصل، فالكل سواسية أمام القانون والعدالة الناجزة كأسنان المشط.
أما على مستوى المعيشة فقد أقر مجلس النواب عدة مشاريع بقوانين لإضافة علاوة غلاء المعيشة، ودعم السلع الاستراتيجية المهمة كاللحوم والطحين والطاقة، إلى جانب المشاريع الإسكانية المتعددة والمتنوعة التي توفر حياة آمنة مطمئنة لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة.
ساهم إقرار الميثاق بشكل مباشر في تحقيق تطلعات شعب البحرين فيما يتعلق بالمملكة الدستورية مكتملة الأركان بما يعزز العملية الديمقراطية.. ما رأيكم في ذلك؟
- بطبيعة الحال، لا يمكن لمنصف أن ينكر أن ميثاق العمل الوطني قد أصبح بمثابة المرجعية التي على أساسها تم قيام المملكة الدستورية التي تحقق مختلف عوامل العدالة وحرية التعبير، وتحديد صلاحيات الحكومة والقيادة والملك المعظم، فيما يحفظ أمن واستقرار الوطن، ويضمن حدود وسلامة أراضيه، ويوفر العدالة لكل من يعيش على هذه الأرض من دون تجاوز لحق، أو هضم لإنجاز، أو ظلم لكائن من كان، الأمر الذي يعزز من دون شك المملكة الدستورية على أسس جديدة مفادها قيام المحكمة الدستورية، وإنشاء محاكم التمييز والاستئناف وتلك المتخصصة.
بصفتكم ممثلاً لقطاع التعليم في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع الميثاق، كيف ترون تأثير إقرار الميثاق على الاهتمام بالعلوم والثقافة والآداب والتربية والتعليم؟
- المعروف أن إدراج بند يسمح بتأسيس الجامعات الأهلية والخاصة قد جاء ليعزز توجه الأكاديميين، بل وتوجهي أنا شخصياً بتأسيس أول جامعة خاصة في مملكة البحرين، وبالفعل وبعد الاستفتاء على مشروع ميثاق العمل الوطني، وبعد إدراج تلك المادة في ديباجة المشروع، تمت الموافقة على إنشاء أول جامعة خاصة في المملكة، وهي الجامعة الأهلية، التي شرفت بتأسيسها على الفور، وهي تعمل الآن بكل تفوق وتنامٍ وجدارة، أكاديمية متفوقة على الكثير من الجامعات العريقة التي دخلت إلى الحياة الأكاديمية مبكراً وحازت على العديد من الألقاب والمراكز والتصنيفات المتقدمة، حتى أصبح لدينا أكثر من 15 جامعة خاصة تعمل جنباً إلى جنب مع الجامعات الحكومية الأخرى وتحقق لمملكة البحرين الغالية ما كانت تطمح له من تميز وسط شقيقاتها الخليجيات في المنطقة.
كيف أضاف الميثاق العمل الوطني مستوى متميزاً وجودة عالية لقطاع التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي في البحرين؟
- أولاً، إن ميثاق العمل الوطني قد أطلق العنان لحرية التفكير والتعبير، ففي عصره تم تأسيس ست صحف يومية بعد أن كان لدينا مجرد صحيفتين يوميتين فقط، وخلال الـ25 سنة الماضية، وبعد أن تم تأسيس نحو 15 جامعة خاصة، أصبحت حرية التفكير والبحث العلمي أحد أدوات الدولة المؤسسية في التقدم والابتكار وتشجيع المبدعين والموهوبين في كل محفل وكل مجال.
لم يعد لدينا محظور أو ممنوع من البحث والتدقيق، ولم تعد هناك مناهج لا يمكن الاستعانة بها في تعظيم الفائدة من الفنون والعلوم والآداب التي نقوم بتدريسها باستثناء تلك التي تلعب على الوتر الحساس لوحدة الوطن، أو الدين، أو إطلاق الشعارات التي تتنافى مع أخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية الأصيلة، حيث راعى قانون النشر كل هذه الاعتبارات في مواده المتقدمة كثيراً عما نشاهد في العديد من الدول صاحبة الديمقراطيات العريقة.
مبادئ ميثاق العمل الوطني عززت من مكانة مملكة البحرين وموقعها الطليعي والريادي كمنارة للعلم والمعرفة بين أشقائها في محيطها الخليجي والعربي، كيف تقيمون ذلك؟
- بكل تأكيد لولا ميثاق العمل الوطني ما كان يمكن أن يكون لدينا جامعات خاصة أساساً، لكي نقول أو ندعي بأن لدينا مؤسسات تعليمية محققة لمؤشرات وتصنيفات عالمية في مجالات الجودة والاعترافية والاعتمادية، بل والشراكة مع جامعات عالمية مرموقة، وها نحن اليوم نرى جامعتنا الأهلية وهي تتواءم وتتشارك مع عدة جامعات عالمية ذائعة الصيت والسمعة، والمشاركة في بناء التكنولوجيا الفارقة، مثل جورج واشنطن الأمريكية التي لدينا معها برنامج للماجستير في الإدارة الهندسية، وجامعة برونيل البريطانية التي لدينا معها تشارك في دكتوراه إدارة الأعمال، إلى جانب العديد من الجامعات العربية والعالمية الأخرى التي يوجد معها مذكرات تفاهم وتعاون على أعلى مستوى علمي وبحثي وتبادل طلابي ومعرفي وأكاديمي.
هل تعتقدون أن ما وصلت إليه الجامعات الخاصة من تميز يعد إحدى ثمار الميثاق؟
- بكل تأكيد لا يوجد مشروع إصلاحي لا يضع الرؤى التنموية في اعتباره، فهذا الزمان الملقب بزمان المعرفة هو الذي كان ملقباً من قبل بزمن الاقتصاد، فالدول التي وهبها الله ثروات بشرية وطبيعية هي التي تتمكن دائماً من إنجاز مشاريعها التنموية والعلمية والمعرفية الفائقة.
لذلك، فإننا حرصنا منذ انطلاقتنا الأولى على أن تكون التوأمة والتوطين للتكنولوجيا المعاصرة أصل التعاطي مع التقدم العلمي الكبير، وكان من بين رسائلنا وخصائصنا أن نشجع على تحويل بل وتطوير مسارات أهدافنا من جامعات مستهلكة للتكنولوجيا إلى مراكز إشعاع وتنوير وإنتاج هذه التكنولوجيا.
كيف مهد ميثاق العمل الوطني إلى «رؤية البحرين 2030» و«رؤية البحرين الاقتصادية 2050»؟
- بطبيعة الحال، لقد وفر ميثاق العمل الوطني الأرضية الخصبة لقيام العديد من المشاريع التنموية سواء في القطاع الاقتصادي أم فيما يتعلق بمختلف الأنشطة الاجتماعية والثقافية والإنسانية الأخرى، من هذا المنطلق نجد أنه من الطبيعي، بل ومن البديهي أن يكون لدينا نظام مؤسسي، ومرجعية ثابتة ننطلق منها إلى مختلف مشاريعنا الوطنية الأخرى.
من هنا نستطيع التأكيد بأن رؤية البحرين الاقتصادية 2030 كانت قد وضعت حجر زاوية مكين من أجل قيام مختلف المشروعات التنموية المرتبطة بالتنمية المستدامة، وتلك التي تتفق مع مبادئ وأهداف الأمم المتحدة الـ17، ونحمد الله ونشكر فضله بأن الجامعة الأهلية من أول لحظة وهي تؤمن بتلك الرؤية خاصة، ونحن نتطلع إلى بحرين الخدمات الممتازة، وهو في حد ذاته كان وما زال الهدف الأساسي الذي تعتمد عليه رؤية البحرين 2030.
أما رؤية البحرين 2050، فهي تلك التي امتدت واكتسبت إجماعاً جماهيرياً وشعبوياً كبيراً من حيث إنها جاءت كخط سير طبيعي لما سبقها من إرهاصات تنموية وأهمها رؤية البحرين 2030، والمتتبع لهذين المشروعين الرؤيويين يستطيع أن يضع يديه على الهدف الأسمى الذي تحمله كل رؤية، وذلك الذي يعتمد على مرجعية ميثاق العمل الوطني ارتباطاً واتساقاً مع منطقة تنموية دائمة التنوع ومرتبطة بحركة التاريخ ومستهدفة المواطن كأساس وسبب وهدف نهائي لأي مشروع تنموي.