حسن الستري - تصوير: مهند صالح


أكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو أنه لولا ميثاق العمل الوطني لما انطلق المشروع الإصلاحي الزاهر بإنجازاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعززت المشاركة الشعبية، مؤكداً أن الميثاق يمثّل البذرة التي غيّرت مستقبل البحرين نحو الأفضل.

وفي حوار مع «الوطن» بمناسبة مرور 25 عاماً على إقرار الميثاق، نوه بأنه لم تكن هناك أي خطوط حمراء أثناء النقاش حوله، قائلاً: «لم يغب عن الاجتماعات رأيٌ أو صوت، وكل التوجهات كانت موجودة، ولكن حنكة، رئيس لجنة الميثاق المغفور له بإذن الله سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ونائب الرئيس المرحوم إبراهيم حميدان، هي التي جعلتنا نصل إلى التوافقات».

وذكر فخرو أن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، في أول لقاء مع لجنة إعداد الميثاق، «أعطانا الضوء الأخضر»، وقال لنا إن «هذا الميثاق هو مستقبل البحرين، وحمّلنا الأمانة لكي نأتي بميثاق صحيح يعدّل دستورنا، ويضع الأرضية الصحيحة لحياة ديمقراطية جديدة في البحرين»، موضحاً أنه كان يفترض أن يتم التصويت على الميثاق من قِبل 3 آلاف شخص، وليس استفتاء عاماً، ولكن تمت المطالبة بأن يكون استفتاءً عاماً.

وفي نفس الليلة نُقل الأمر لجلالة الملك المعظم، وجاء الرد بالموافقة، مشيراً إلى أن هذا القبول السريع لتغيير أساس في نهج التصويت أعطى الأعضاء شعوراً بأن هناك آذاناً صاغية.

ولفت إلى أن نسبة المشاركة الشعبية العالية ما كانت لتتم لولا وجود عملية إقناع تمّت بشكل سلس وسلمي، مبيناً في هذا الصدد أن الميثاق كان متناغماً مع متطلبات القيادة والنخب والشعب، مضيفاً أن «ما اتفقنا عليه نُفّذ في الحياة العملية، وما صدر من قوانين لاحقة لا يختلف مع أي بند من بنود الدستور الذي لا يختلف عن الميثاق».

وقال: «كانت مفاجأة كبيرة وسارة سرعة الإقرار، ومن التوافق الذي حصل. اليوم لدي قناعة تامة بأن من صوّت مع الميثاق لم يندم على تصويته».. وفيما يلي نص الحوار:

حدثنا عن مرحلة إعداد الميثاق كونك أحد أعضاء اللجنة التي أعدّته؟

- كانت فترة تغيير كبير، وعندما طُرحت الفكرة كان الكل يشعر بأن هناك فرصة في البحرين لإصلاح حقيقي، وكان الجميع متأهباً، ويسأل عمّا سيحدث في أول اجتماع.

في الواقع، كان الجو العام إيجابياً جداً، وأدار المرحوم سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، والمرحوم إبراهيم حميدان، الحوار بطريقة رائعة، وسمحا للجميع بحرية إبداء الرأي. فتحولت الهواجس عند بعض المشاركين إلى نوع من السكون والراحة النفسية.

وفي الحقيقة، ما تمّت مناقشته في وقت الميثاق أمور كان لا يمكن الحديث فيها تتعلق بقوانين معينة، ثم تأتي بعد الجلسة الثانية أو الثالثة، ويصل مستوى سقف الحوار إلى مستوى عال جداً، هذا أعطى الطمأنينة بأن هناك فعلاً نية حقيقية وصادقة لإحداث التغيير. لذلك الكل عمل، لتحقيق الأهداف والجو العام كان إيجابياً جداً.

في تلك الاجتماعات الماراثونية التي كانت تُعقد في شهر رمضان، هل كانت هناك تباينات داخل اللجنة قبل أن تُحسم الأمور؟

- نعم، كان هناك تباين، وكانت هناك آراء مختلفة. ولكن حنكة المرحوم سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، هي التي جعلتنا نصل إلى توافقات.

كان دائماً يقول باستمرار: «من لديه اقتراح على التعديل يقدمه مكتوباً»، معنى ذلك أنك لا تأتي للجلسة غير محضّر وترتجل، اجتمع وقرر واتفق مع الزملاء، وتقدم باقتراح مكتوب. لأن الاقتراح المكتوب عندما تكتبه، ستُعيد قراءته مرة ومرتين وثلاث، وتتأكد: هل مكانه صحيح أم لا؟.

وأقول: كثير من الأبواب وبعض الفقرات والبنود تم تعديلها بتوافق الجميع، لا أعتقد أننا صوّتنا على شيء اختلفنا عليه. معظم التصويت الذي حصل، إذا لم يكن كله، كان لتعزيز الاقتراح المقدم.

هل يمكن تسليط الضوء على طبيعة النقاشات التي دارت داخل اللجنة بشأن شكل الدولة ومؤسساتها وكيف تبلور التوافق النهائي؟

- الأفكار كلها كانت مدونة في المسودة، وبالتالي لم يكن شيء بالنسبة لنا غريباً. مسألة المجلسين لم تكن شيئاً غريباً بالنسبة لنا، وتحول الدولة إلى مملكة لم يكن بالنسبة لنا غريباً.

والذي سهّل الأمر أن معظم الأُسس والمبادئ التي في الميثاق كانت موجودة في دستور 1973. الميثاق لم يأتِ من فراغ، إنما أتى من دستور متفق عليه. عدلنا بعض المواد، أو ركزنا بعض الأمور في الميثاق، لكي نُعيد الحياة الديمقراطية، ونُعيد بناء الدولة الحديثة، وإلى آخره.

فإذا قارنت المبادئ في الميثاق مع المبادئ الموجودة في الدستور الآن، أو الدستور لعام 1973، ستجدها متقاربة، لكن بعض البنود عدلنا فيها. أعطيك مثالاً: باب أساسي، وهو باب الحياة الاقتصادية، عدلنا عليه تعديلات أساسية كبيرة.

أرجعنا جزءاً منها إلى دستور 1973، وعدلنا فيها بما يتماشى مع الأمر الواقع.

أيضاً موضوع الحياة العامة عدلنا فيه، وكذلك موضوع المرأة وشراكتها عدلنا فيه، بشكل أعطى الميثاق دوراً حضارياً، وطوّر ما جاء في دستور 1973. استفدنا من التجربة السابقة وطورناها.

في مقابلة سابقة ذكرت أن جلالة الملك المعظم طلب المضي في المشروع، كيف قرأتم هذه الرسالة السياسية في تلك المرحلة؟

- كانت الأجواء الإيجابية تجعلنا نقرأ بشكل إيجابي الأمور. وكانت حدود الحرية في التعبير والكلام وإبداء الرأي كبيرة. وجلالة الملك المعظم، في أول لقاء معنا، أعطانا الضوء الأخضر، وقال لنا إن «هذا الميثاق هو مستقبل البحرين»، وحمّلنا الأمانة لكي نأتي بميثاق صحيح يعدّل دستورنا، ويضع الأرضية الصحيحة لحياة ديمقراطية جديدة في البحرين.

أفهم من الكلام أنه لم تكن هناك أي خطوط حمراء؟

- ولا كلمة واحدة. ولا أحد تم إبلاغه بعدم إبداء الرأي، كنا نتكلم نحن في موضوعات لا يمكن الكلام فيها قبلها بأسبوع، وأصبحت ممكنة في اللجنة. تحدثنا عن تطوير القوانين وتشكيل جمعيات سياسية، داخل القاعة وبكل حرية.

أنا متأكد أن الأشرطة الموجودة لتسجيل الحوارات ومضابط الاجتماعات تُثبت هذا الكلام، فإنه لم يكن هناك أي توجيه لأي واحد بعدم إبداء رأيه. نختلف معه، نعم، لكن يُبدي رأيه، ولا توجد أي مشكلة. العملية كانت حرية رأي كاملة، والكل أبداها بصراحة تامة. وأرجع الفضل مرة ثانية إلى الرئاسة، كان لدى سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة -رحمه الله- رحابة صدر واستماع لكل الآراء.

كيف تصفون دور الوزراء المشاركين في أعمال اللجنة؟ وما طبيعة إسهامهم في إنجاح المسار الدستوري؟

- الوزراء كانوا إيجابيين. بعضهم تذمّر قليلاً، لأنهم لم يعتادوا على هذا الحوار في الجلسة الأولى أو الثانية. بعد ذلك، عندما رأوا الرئاسة منفتحة، أصبحوا هم أيضاً أكثر انفتاحاً. لم يأتوا إلى القاعة لكي يعيقوا أي تعديل، بل بالعكس، أتوا لكي يسمعوا ويبدوا رأيهم، وبعض الوزراء ساعدونا على اقتراح بدائل.

أعطيك مثالاً، كان يُفترض أن يتمّ التصويت على الميثاق من قِبل 3 آلاف شخص، وليس استفتاء عاماً، أي نجمعهم في قاعة أو مكان واحد، ويتمّ اختيارهم من الجمعيات والأندية والمجتمع المدني، إلى آخره، ممثلين عن هذه الجهات. لكن أذكر أننا كنا ستة أشخاص نجتمع بشكل منتظم ونناقش المسودة، وطرحنا اقتراحاً بتعديل هذا الأمر.

ذهبنا في ذلك اليوم إلى الأخ الوزير السابق محمد المطوع، وكان ذلك في رمضان بعد الإفطار، وقلنا له: إذا أردتم أن يكون لهذا الميثاق قوة جماهيرية، فليكن استفتاء عاماً. وفي نفس الليلة نُقل الأمر لجلالة الملك المعظم، وجاء الرد بالموافقة.

هذا القبول السريع لتغيير أساسي في نهج التصويت أعطى الأعضاء شعوراً بأن هناك آذاناً صاغية، وأن ما يُطرح يمكن أن يُنفذ. وعندما جرى التصويت، لم يصوّت 3 آلاف شخص، بل شارك نحو 88% من شعب البحرين، والذين أيدوه كانوا 98.4%.

وهذا ما أعطى الميثاق هذا البُعد الكبير.

أنتم طالبتم بإصلاحات تمهيدية تسبق التصويت على الميثاق، كيف كان التعامل معها؟ وهل حظيت بترحيب؟

- كان هناك مبعدون وتمّ العفو عنهم، وشاركوا في عملية التحضير للتصويت، وصارت منتديات ولقاءات.

أهم اللقاءات التي أتذكرها كانت في نادي الخريجين، وكان أول لقاء جماهيري مهم، وكان الكلام فيه بشكل مفتوح، وكان الجو العام إيجابياً، ولم يكن هناك قلق من إبداء الرأي.

مقترحنا بتحويل التصويت من تصويت مغلق إلى استفتاء عام كان تغييراً كبيراً. كانت هناك آذان صاغية تسمع للمقترحات وتنفذها، فهذا يُعطي ثقة كبيرة. ونحن أنجزنا هذا العمل كله في أقل من شهر؛ مع أن بعض الإخوة كانوا يعتقدون أننا سنناقش الميثاق خلال ستة أشهر أو أكثر.

هل تشعرون أن الميثاق سبق النخبة السياسية آنذاك؟

- أعتقد أنه كان متناغماً مع متطلبات النخبة السياسية آنذاك: «الدستور المعدل، عودة الحياة السياسية، وعودة البرلمان، إلى آخره».

كانت هناك مطالب شعبية كثيرة، وكانت هناك مطالب من النخبة السياسية، بأن نرجع إلى الحياة الديمقراطية، التي كنا نمارسها منذ عشرينات القرن الماضي. وبالتالي كان فعلاً هناك حراك، وأنا أعتقد أن من يقرأ الحراك آنذاك، ويقرأ ما جاء في الميثاق سيجد تناغماً كبيراً.

إلى أي مدى التزمت السلطة التشريعية فعلاً بالميثاق كمرجعية عند سن القوانين؟

- باستمرار، صار عندنا نقاش كبير في بداية الميثاق: من يعلو على الآخر، الميثاق أم الدستور؟ وهل يُعمل بالميثاق أم بالدستور؟ وصار اتفاق عام بأن الميثاق هو الذي يعلو، لأنه صدر أولاً، والدستور عُدّل على أساس الميثاق.

واليوم، عندما تناقش أي قانون أو أي تشريع، أول بند فيه: مدى توافق هذا القانون أو التشريع أو المقترح مع الدستور، وبالتالي مدى توافقه مع الميثاق أيضاً. لا يمكن أن نعمل أي شيء الآن خارج نطاق الميثاق أو خارج نطاق الدستور.

وبالتالي كل ما ذُكر في الميثاق يُؤخذ بعين الاعتبار، وأحياناً كثيرة، إذا صار نقاش عندنا -بالذات في مجلس الشورى- قد نذكّر الأعضاء بمواد أو نصوص أتت في الميثاق قد لا تكون وردت في الدستور، ولكنها نصوص تتعلّق بنظام المجلسين وشكل الدولة وإلى آخره.

ما الفرق بين روح الميثاق عند كتابته وتطبيقه لاحقاً على أرض الواقع؟

- يؤكد الواقع أن ما كُتب في الميثاق طُبّق فعلاً بالحرف الواحد. هل الدستور كُتب بخلاف الميثاق؟ هل هناك مواد قانونية كُتبت أو صدرت بخلاف ما جاء في الميثاق؟

هل هناك قرارات صدرت بخلاف ما جاء فيه، سواء من حيث الحقوق والواجبات، أو دور الدولة ومسؤوليتها الاجتماعية، أو مسؤوليتها تجاه المجتمع، أو تجاه الصحافة، أو الحرية الاقتصادية، كل هذه البنود موجودة في الميثاق.

فهل نحن اليوم نعارض ما جاء في الميثاق؟، بالطبع لا. فما اتفقنا عليه نُفّذ في الحياة العملية، وما صدر من قوانين لاحقة لا يختلف مع أي بند من بنود الدستور الذي لا يختلف عن الميثاق.

على المستوى الشخصي، ما التعديل الذي تشعر أنه يحمل بصمتك الفكرية أكثر من غيره؟

- أعتقد أن التعديل الذي أدخلناه على الحياة الاقتصادية، أو على الجانب الاقتصادي كان مهماً، وكتبناه في الحقيقة بشكل متأنٍّ، وليس تعديلاً كبيراً، وإنما تحسين في بعض الصياغات.

في اعتقادي، له دور أساسي اليوم وله انعكاسات أساسية على حياتنا الاقتصادية، كتبنا عن حرية ممارسة العمل الاقتصادي، وعن الحفاظ على المال الخاص، وعن عدم المساس بالحريات المرتبطة بالملكية، وإلى آخره.

كل هذه بنود، جزء منها كان موجوداً في الدستور، لكننا أعدنا صياغتها، وعدّلناها ووسعنا فيها، واستفدنا في الحقيقة من دساتير أخرى، ومن مواد منشورة.

الجزئية الثانية هي نظام المجلسين، وأنا أعتقد أنه من أفضل ما أتى به الميثاق نفسه كمسودة، ووافقنا عليه جميعاً. واليوم في الحياة العملية نرى أنه فعلاً نظام المجلسين حمانا من كثير من القرارات التي قد تصدر لو كان هناك مجلس واحد، وليس انتقاصاً من المجلس النيابي، ولكن المجلس الثاني يعطي هذا التوازن الذي قلناه بالحرف الواحد: مجلسان متوازيان، وكل واحد له القوة نفسها؛ هذا يمثل إرادة الشعب، وهذا يمثل الخبرة.

نختلف، لكن نعود ونتفق، والاختلاف والاتفاق لمصلحة من؟ لمصلحة الوطن والمواطن، ولا أحد لديه أجندة خاصة، ولن يستطيع أحد أن تكون له أجندة خاصة، فالمصلحة الأولى والأخيرة للوطن وللمواطن، لا أكثر ولا أقل.

هل غيرت تجربة الميثاق نظرتك للعمل السياسي؟ وكيف؟

- نؤمن بأن الإصلاح يأتي من الداخل، وطوال عمرنا كنا نعرف أنه لا يمكن أن يُفرض إصلاح من جهة خارجية، شعب البحرين يريد الإصلاح، ويريده بشكل سلمي وسلس وعملي. والعبرة في النهاية أننا بدأنا إصلاحنا السياسي منذ 25 سنة، وقد يقول أحد إن عمرها قصير، لكن ما قدمناه في هذه السنوات لا يمكن أن يُقال عنه إنه لم يقدَّم شيئاً، أو أن ما قُدِّم قليل. ما قدمناه خلال 25 سنة تجاوز ما لدى بعض الدول التي لديها دساتير ديمقراطية عمرها مئة سنة.

أنا أحضر اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي منذ نحو 20 سنة، وسمعة البحرين في العمل السياسي والبرلماني متقدمة جداً. لذلك اليوم كلمتنا ومقترحاتنا ومشاركاتنا تُسمع في البرلمان الدولي، وإذا ذهبت إلى أي أحد وسألته عن وفد البحرين سيقول لك إنه من أفضل الوفود التي تشارك وتقدم مقترحات. لماذا؟ لأننا تربينا على أُسس فيها تعاون وفيها مصلحة عامة.

وبالتالي ما عملناه في الميثاق ركّزنا فيه على أين تكون المصلحة العامة، ونتفق عليها.

وأنا الحمد لله سعيد بأن أُعطيت هذه الفرصة لأشارك مع زملائي الآخرين لخدمة البحرين، ولكي نخرج بهذا المشروع الذي غيّر الكثير لصالح الوطن والمواطن.

صف لنا الأجواء الإقليمية ونظرة العالم للبحرين خلال فترة صياغة وإقرار الميثاق؟

- أعتقد أن هناك كانت مفاجأة. المحيط الذي حولنا تفاجأ أولاً من سرعة الإقرار، ومن التوافق الذي حصل. هناك كثيرون راهنوا على أن التصويت لن ينجح، وبعض الأطراف في الخارج كانت تأمل ألا ينجح، والبعض رأى أنه شيء شكلي فقط، والبعض كان داعماً ومقتنعاً بأنه سيكون لمصلحة الناس.

ولله الحمد أثبتت التجربة أنه تغيير أساسي ورئيس وغيّر أموراً كثيرة في البلد. ومن اعتقد أنه لن تكون هناك مشاركة شعبية، رأى أن المشاركة كانت شيئاً غير متوقع. ومن اعتقد أن الميثاق لن يغيّر الحياة السياسية، فقد غيّرها وأعطاها روحاً جديدة، وجعل الشعب البحريني يعبّر عن رأيه كل أربع سنوات في انتخاباته.

كيف أثّرت مشاركتكم في اللجنة على مسارك المهني والاجتماعي؟

- أعتقد أنها أضافت لي الكثير على المستوى المهني والاجتماعي والسياسي. عندما تخدم بلادك بأي شكل من الأشكال فهذا مكسب لك. عندما تُعطى فرصة لتخدم بلادك بخبرتك وعلمك، أياً كان مقداره، فهذه فرصة فيها راحة نفسية. الدولة تقدّم لنا الكثير منذ قبل أن نولد وحتى نهاية العمر، وعندما تُعطى فرصة لتخدم بلادك، فهذه من أجمل الفرص للإنسان.

كيف تفسرون الإقبال الشعبي الواسع على الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني؟

- كان هناك قناعة، وكان هناك تحضير جيد، وقرب جلالة الملك المعظم والمغفور له صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، من المواطنين، والنظرة الإيجابية التي كانت موجودة، ومستوى الحوار المرتفع، كل هذه الأمور هيأت الجو الإيجابي، إضافة إلى عطش الناس للتغيير؛ فالناس تريد التغيير، وترى غيرها يتطور وهي مكانها ثابت، فذهبت وصوّتت. وأنا عندي قناعة تامة بأن من صوّت مع الميثاق لم يندم على تصويته.

كيف انعكس تنوع خلفيات أعضاء لجنة إعداد الميثاق على صياغة بنوده النهائية؟

- من أجمل ما يكون. فالاختلاف في الرأي كان ممتازاً، لأنه فتح الباب للشرح وللإقناع. بعض الأعضاء كانوا بعيدين عن العمل السياسي؛ بعضهم أكاديميون، بعضهم مهنيون، لكن مع النقاش والحوار تغيّرت آراء، واقتنع البعض بأفكار لم يكونوا مقتنعين بها في البداية.

التنوع في مستوى الثقافات والمعرفة بالعمل السياسي والمهني كان خليطاً يشكّل مجتمع البحرين بأسره. كانت عندنا أصوات محسوبة على المعارضة السياسية، وأصوات من الجامعات والقطاعات المهنية والاقتصادية، وأصوات من الحكومة من وزراء وإلى آخره.

الـ46 عضواً الذين أصبحوا لاحقاً 52 عضواً شكّلوا نواة المجتمع البحريني، ولم يغب عن الاجتماعات رأيٌ أو صوت، وكل التوجهات والثقافات كانت موجودة.

ما مدى مساهمة ميثاق العمل الوطني في ترسيخ المشاركة الشعبية والدولة الحديثة في البحرين؟

- أعتقد أنه لولا ميثاق العمل الوطني تواصل المشروع الإصلاحي، وتعززت المشاركة الشعبية. إنه البذرة التي غيّرت البحرين نحو الأفضل.