يتزايد الحديث في أوساط التكنولوجيا عن وصول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة قد تعيد تعريف مهنة البرمجة نفسها. فخلال مكالمات أرباح حديثة، كشفت شركات تقنية عن اعتماد متقدم على أنظمة توليدية تكتب الأكواد وتختبرها وتنشرها، في تحول لافت داخل بيئات التطوير.
وكانت شركة Spotify من أبرز الأمثلة، إذ أشار أحد مسؤوليها التنفيذيين إلى أن أفضل المطورين لديها «لم يكتبوا سطراً واحداً من الكود منذ ديسمبر»، في إشارة إلى اعتمادهم على أدوات ذكاء اصطناعي داخلية لتسريع العمل البرمجي.
تسريع إطلاق الميزات والتحديثات
وأوضحت سبوتفاي أنها أطلقت أكثر من 50 ميزة وتحديثاً لتطبيقها خلال شهر واحد، مستفيدة من نظام داخلي يتيح كتابة الأكواد ونشرها عن بُعد باستخدام نماذج توليدية، من بينها Claude Code. ويُمكن للمهندس، وفق المثال الذي طرحته الشركة، أن يطلب عبر تطبيق مراسلة إصلاح خطأ أو إضافة ميزة، ليحصل على نسخة محدثة جاهزة للنشر خلال وقت قصير.
غير أن سبوتفاي ليست وحدها في هذا التوجه، إذ تؤكد شركات أخرى أن مهندسيها باتوا يركزون على توجيه الأنظمة الذكية ومراجعة مخرجاتها بدلاً من كتابة الأكواد يدوياً.
من مبرمج إلى مشرف على الذكاء الاصطناعي
هذا التحول يعكس انتقالاً تدريجياً في طبيعة العمل التقني؛ فالمطور لم يعد منفذ الكود، بل أصبح مديراً لعملية توليده، يضع الأوامر، يراجع النتائج، ويتولى الدمج النهائي في بيئة الإنتاج. ويرى محللون أن هذه المرحلة قد تمثل نقطة تحوّل مشابهة لانتقال الصناعة سابقاً من البرمجة منخفضة المستوى إلى الأطر الجاهزة.
ميزة البيانات والرهان المستقبلي
كما تراهن بعض الشركات على امتلاكها قواعد بيانات متخصصة وفريدة لا يمكن تعويضها بسهولة، ما يمنح نماذجها الذكية قدرة تنافسية أعلى. وتشير إلى أن ما يحدث حالياً ليس نهاية التطور، بل بداية مرحلة أوسع سيزداد فيها اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل تطوير البرمجيات.
ويرى مراقبون أن السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكتب الأكواد، بل إلى أي مدى سيعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا وسوق العمل التقني خلال السنوات المقبلة.