بعض الدول (أو الحاسبين الفلكيين الشرعيين) لها معايير خاصة في تحديد دخول الشهر الإسلامي، وبعضها تشترط الرؤية وأخرى تكتفي بالحساب، كالتالي:
1- بعضها شرط ولادة الهلال قبل صلاة الفجر (دون اشتراط الرؤية).
2- البعض يتبع مبدأ اتساع الأفق، وذلك باعتماد ظروف الرؤية النظرية لبلد تشترك في جزء من الليل مع دولة أخرى (لا داعي للرؤية البصرية).
3- البعض يرى أن يكون موعد الولادة قبل منتصف الليل (دون اشتراط الرؤية).
4- البعض يرى أن تحدث الولادة قبل غروب الشمس، وأن يكون مكث الهلال أكثر من 10 دقائق.
5- البعض يرى أن تحدث الولادة قبل غروب الشمس، وأن يكون البُعد الزاوي بين القمر والشمس (الاستطالة)، لحظة غروب الشمس 8 درجات أو أكثر، وأن يكون ارتفاع القمر لحظتها 5 درجات أو أكثر، وأن يكون عمر الهلال أكثر من 12 ساعة (مع اشتراط الرؤية).
6- يكفي ثبوت إمكانية رؤية الهلال (بالعين المجردة أو التلسكوب)، في أي مكان في العالم يشترك مع تركيا في جزء من الليل (لم يتم تحديد طول هذا الجزء- أهو ثلث من الليل أو دقائق معدودة؟)، ولا يشترط رؤيته محلياً في سماء البلد (تركيا مثلاً).
ونحن في مملكة البحرين، وكذلك تقويم أم القرى، فهو يتخذ معايير التقويم الإسلامي الموحد عند إعداد التقاويم الرسمية للمملكة، والمتفق عليه رسمياً من اجتماع جدة 1998 هـ، والذي شارك به ممثلان اثنان من كل دولة أحدهما متخصص في الشريعة والآخر متخصص في الحساب الفلكي، ومعاييره على:
1- اتخاذ مكة المكرمة موقعاً للحساب.
2- حدوث الاقتران أو التراصف (الشمس والقمر والأرض على خط واحد) قبل غروب الشمس في مكة المكرمة.
3- أن يكون الهلال فوق الأفق بعد غروب الشمس في مكة المكرمة، وإن كان زمن المكث قليلاً.
بالطبع، بالنسبة لرمضان وشوال يجب أن يتقدم شاهد واحد عدل (عند الشافعية، والحنابلة، وقول عند الحنفية) -أي موثوق في دينه وأمانته-. وعند المالكية شاهدي عدل، ويستند هذا إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه».
وما دامت الرؤية بالعين مطلوبة، وتلك الرؤية تتطلب سماء صافية وخالية من الهباء والعكرة، ولكوننا في فصل الشتاء، وفي سماء صافية بعد الأمطار التي هطلت على المنطقة، وتميز سماء الشتاء بأنها الأفضل للرصد، فإن هناك احتمالين؛ الأول أن يكون الجو هكذا صافياً أو أن تكون السماء ملبدة بالغيوم- كون شهر فبراير هو شهر أمطار.
للعلم، فإن تحري رؤية الهلال يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026م الموافق 29 شعبان 1447هـ يمكث الهلال في أفق البحرين مدة دقيقتين، بينما في مكة المكرمة يكون زمن المكث هو حوالي 4 دقائق، فإن وافقت كل الظروف المناسبة الجوية، وكان الراصد متميزاً في الرؤية (أي تتواجد الخلايا الأسطوانية أو العصوية بنسب أكبر من الآخرين بالملايين، وفسيولوجيا أخرى لمكونات الإبصار) فهذا يعني أن 1 رمضان 1447هـ فلكياً (وفق العين الفلكية) يكون يوم الأربعاء 18 فبراير 2026م، وإذا غم على الراصدين رؤية الهلال لنحافة الهلال الشديدة وقربه الحاد من الأفق، ولم يتقدم أحد للشهادة فستعتبر الدولة أن الأربعاء 18 فبراير هو المكمل لشهر شعبان، وعندها يكون طول رمضان 1447هـ 29 يوماً بدلاً من 30 يوماً إذا كان أول رمضان هو 18 فبراير.
يرجى الانتباه إلى أن في مساء الأربعاء سيمكث هلال رمضان، بإذن الله، مدة ساعة كاملة، وسيكون عمره، لحظة غروب الشمس، 28 ساعة، وسيكون مشاهداً للعوام؛ وهذا ليس استهلالاً وإنما مشاهدة للعوام؛ فالاستهلال هو السعي والطلب في رؤية الهلال، وغالباً ما يراه شخص أو شخصان من بين مائة من الراصدين – بحسب خبرتي).
الظريف أنه يوافق رأس السنة الصينية الجديدة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، وهو يوافق يوم ولادة هلال شهر رمضان 1447هـ (وقوع كسوف حلقي للشمس في نحو المنطقة القطبية الجنوبية، ذروته في الساعة 3:10 مساء، وينتهي في الساعة 5:30 مساء تقريباً من على سطح الأرض)، وعندهم هو إيذان ببدء سنة الحصان، وتحدد بداية السنة الصينية بناءً على ظهور ثاني قمر جديد بعد الانقلاب الشتوي.
تجدر الإشارة إلى أنه في عهد أسرة مينغ (1368-1644م) التي حكمت الصين استمر الاعتماد على الخبرات الإسلامية نظراً لدقتها العالية في التنبؤ بظواهر الكسوف والخسوف وحركة الكواكب، وتم إصدار تقويم «هوي هوي لي فا» (Huihui Lifa) وترجمته «نظام التقويم الفلكي الإسلامي»، وتم استخدامه كتقويم رسمي موازٍ للتقويم الصيني التقليدي لما يقرب من 300 عام. كما أمر الإمبراطور الأول لأسرة مينغ بترجمة الجداول الفلكية الإسلامية (الزيج) إلى الصينية لاستيعاب تقنياتها.
«اللهم بلغنا رمضان وأعنا على الصيام والقيام»، وكل عام وأنتم بخير.
* أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة الخليجالعربي - نائب رئيس الجمعية الفلكية البحرينية