قبل خمسةٍ وعشرين عاماً، صوّت شعب البحرين بـ«نعم تاريخية» لمشروع «جريء» جاء به ملكهم الغالي، فاعتُبر انطلاقةً لنهضةٍ تنمويةٍ شاملة تنقل مملكة البحرين الحبيبة إلى مرحلةٍ متقدمة من العمل الدستوري والمؤسسي.

وحين اعتمد جلالته تصويت شعبه العزيز، قال وهو يرفع بيده عالياً وثيقة ميثاق العمل الوطني إن هذا التصويت الشعبي واعتماده الرسمي هو بمثابة «فتحٍ جديد في تاريخ البحرين»، وبالفعل كان فتحاً عظيماً وثميناً.

بالأمس طلّ علينا ملكنا، حفظه الله ورعاه، كعادته بوجهه البشوش وابتسامته الواثقة، فقدم شكره لشعبه الذي أحبه وآمن به وسار معه على طريق التحديث والتحدي. وهنا نجده، كما اعتدناه، «ينكر ذاته»؛ فما نراه اليوم منجزاً هو ثمرة أفكاره وشجاعته، ومع ذلك قدّم عليها أغلى من يحب، قدّم عليها «شعبه الوفي المحب»، وقال إن هذا اليوم، أي ذكرى الميثاق الوطني، هو «يوم الشعب المجيد».

ملكنا الإنسان، صاحب الأفكار التحديثية، وصاحب مشروع الإصلاح وحامي الإنسانية، نتعلم منك دائماً أن العمل لأجل البحرين وشعبها هو «أغلى شيء»، ونتعلم منك أن النجاح، وإن كانت بداياته أفكاراً وأحلاماً لشخصٍ يسعى للخير، فإن «القادة العظام» ينسبونه دوماً لمن يتأثرون به ويجني الناس ثماره. وهنا يعجز «التواضع» أمام «تواضع هذا الملك».

أمس كان «اليوبيل الفضي» لميثاقنا الغالي، وقبلها بعامين كان «اليوبيل الفضي» لتولي جلالة الملك مقاليد الحكم، وما زالت كلماته ترنّ في أذني حين اختزل عملاً ضخماً وإصلاحاً كبيراً وتطويراً شاملاً، مؤكداً أن كل ما تحقق كان امتداداً لأفكار وطموحات والده الراحل الكبير، صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان، طيب الله ثراه، وأن الشعب البحريني الوفي كانت له البصمة المؤثرة والجهد الكبير في تحقيق تلك الطموحات. وهنا أيضاً «أنكر ذاته» بتواضعٍ لا تجده بهذا العمق إلا عند «حمد بن عيسى».

شكراً لأنك تحب هذا الشعب، شكراً لأنك تخاطبه دوماً بالشعب الوفي والمخلص والكريم، شكراً لأنك تقدم لنا كل يوم درساً إدارياً في كيف يكون القائد، وكيف يتعامل، وكيف يتحدث، وكيف يبتسم لشعبه ويرسم مشاعر أبوية صادقة تلامس قلوب محبيك.

سيبقى ميثاقنا حاملاً لذكرى غالية على القلوب؛ يوم تضامنت الأصوات، وتعاضدت النوايا، ووقف الجميع «خلف» حمد، لكن حمداً أبى إلا أن يكون شعبه معه، جنباً إلى جنب، وفي الخطوة والمسيرة ذاتها.

هو «يوم الشعب المجيد»، ومجده مبعثه ملكٌ عشق البحرين وأحب أهلها وأحاطهم بأبوته وإنسانيته، وتمنى -وما زال وسيظل- أن يحقق لهم الأفضل، فهم يستحقون كل خير. حفظك الله يا «ملك الخير».