وليد صبري


قالت استشارية طب الأسرة والمجتمع وعضو جمعية السكري البحرينية د. زهرة خليفة إن مرض السكري يُعد من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، لا سيما داء السكري من النوع الثاني، مشيرةً إلى أنه مع تزايد أعداد المصابين به تزداد التساؤلات حول تأثيره على الصحة العامة وعلاقته ببعض الأمراض الأخرى، ومن بينها مرض السرطان.

وأوضحت في تصريحات لـ«الوطن» أن دراسات علمية حديثة تناولت هذه العلاقة خلال السنوات الأخيرة، ما أثار قلقاً لدى عدد من المرضى، مؤكدةً في المقابل أهمية تقديم التوعية الصحية المبنية على الأدلة العلمية بعيداً عن التخويف أو المبالغة.

وأضافت د. زهرة خليفة أن الأبحاث تشير إلى وجود زيادة نسبية في احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مثل سرطانات الكبد والبنكرياس والقولون والثدي، إلا أن هذه العلاقة إحصائية وليست حتمية، وتعني زيادة في الاحتمال فقط، وليس بالضرورة إصابة مؤكدة. وشددت على أن كثيراً من مرضى السكري يعيشون حياة طويلة وصحية دون التعرض لأي أورام، مؤكدة أن الربط بين المرضين يجب أن يُفهم في إطاره العلمي الصحيح.

وبيّنت أن الباحثين يرون العلاقة بين السكري والسرطان علاقة معقّدة ومتداخلة، تعود إلى عوامل مشتركة عدة، من بينها ارتفاع مستويات الإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وما قد يسببه ذلك من تحفيز لنمو بعض الخلايا، إضافة إلى مقاومة الإنسولين واضطراب التوازن الهرموني، والالتهاب المزمن المصاحب للسكري والسمنة. كما أشارت إلى أن السمنة وقلة النشاط البدني تمثلان عاملين مشتركين يرفعان خطر الإصابة بالسكري وبعض أنواع السرطان، مؤكدة أن السكري لا يعمل بمعزل عن نمط الحياة والعوامل الأيضية المحيطة به. وفيما يتعلق بأدوية السكري، أوضحت د. زهرة خليفة أن بعض الدراسات تشير إلى وجود تأثير وقائي محتمل لبعض الأدوية، في حين لا تزال أدوية أخرى قيد البحث والدراسة، مؤكدة أن الرسالة الأهم للمرضى هي أن التحكم الجيد بمستوى السكر في الدم والالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة يظل العامل الأساسي في حماية الجسم وتقليل المضاعفات الصحية بشكل عام. وأكدت أن نمط الحياة الصحي قادر على تقليل المخاطر بدرجة ملحوظة، مشيرةً إلى أن وجود علاقة بين السكري والسرطان لا يعني الخوف أو القلق المستمر، بل يستدعي وعياً أكبر بأهمية الوقاية. وأوضحت أن التحكم الجيد بمستويات السكر، والمتابعة الطبية المنتظمة، والكشف المبكر، كلها عوامل تحدث فرقاً حقيقياً في تقليل المخاطر الصحية والوقاية من المضاعفات.

ودعت مرضى السكري إلى تبني خطوات بسيطة وفعالة في حياتهم اليومية، تشمل الالتزام بالعلاج والمتابعة الدورية، والمحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والألياف، إضافة إلى الإقلاع عن التدخين، وإجراء الفحوصات الدورية المناسبة وفق العمر والجنس.

وختمت د. زهرة خليفة حديثها بالتأكيد على أن الصحة رحلة مستمرة، وأن الوعي هو الخطوة الأولى للحماية، مشددة على أن الحديث عن العلاقة بين مرض السكري والسرطان يجب أن يكون حديث وعي لا ترهيب، موضحة أن هذه العلاقة المدروسة علمياً لا تعني مصيراً محتوماً، بل تؤكد أهمية الوقاية ونمط الحياة الصحي والإدارة السليمة للسكري، بما يتيح التعايش مع المرض بأمان وتقليل المخاطر على المدى الطويل.