وليد صبري
قالت الأكاديمية والباحثة في الطب الجزيئي وعضو جمعية السكري البحرينية د. رباب عبدالوهاب إن التكنولوجيات الرقمية الحديثة «وخصوصاً الأومكس» تسهم في تطوير علاجات متخصصة لكل مريض سكري وفقًا لاحتياجاته الفردية، مما يؤدي إلى الحد من العبء العالمي لهذا المرض الذي يزداد تفاقماً، مضيفةً أن هذا النهج يعمل أيضا على تحسين اختيارات الأدوية وتحسين فعاليتها، ويقلل من عملية التجربة والخطأ في اختيار الأدوية؛ مما يؤدي لضبط أسرع وأدق لمستويات السكر في الدم. كما يساعد في فهم استجابة الجسم للأدوية والمؤثرات الحيوية بشكل أعمق، مما يتيح تعديل الخطط العلاجية بشكل دقيق.
ونوهت في تصريحات لـ«الوطن» إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة خليفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ركزت على التحدي المهم المتمثّل في سد الفجوة المحورية بين البحوث الجزيئية والممارسة الطبية، ووجدت أن دمج تكنولوجيات الأوميكس المتعددة مع الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة قد يساهم في إحداث تغيير جذري في علاج مرض السكري من النوع الثاني وتغيير الطريقة التي يتم بها تشخيص المرض ومراقبته ومحاربته.
وأشارت د. رباب عبدالوهاب إلى أن السكري، مرض مزمن يصيب الملايين في جميع أنحاء العالم، ويتطلب إدارة لمدى الحياة لمنع المضاعفات. ومن المتوقع أن يؤدي التقدم في التكنولوجيا والعلاج والأبحاث إلى إحداث ثورة في رعاية مرضى السكري، وتمكينهم من الحصول على أدوات أفضل وتحسين النتائج. والطب الدقيق غيّر من طريقة إدارة مرض السكري، عن طريق تخصيص العلاج، وذلك من خلال الاستفادة من التحاليل الجينية لتحديد العلاج الدوائي الأنسب والأكثر فعالية لكل مريض. ودمج تكنولوجيات الأوميكس المتعددة مع الذكاء الاصطناعي سمح بتخصيص العلاجات لكل مريض على حدة.
وأضافت أن تكنولوجيا الأومكس هي مجال واسع في علوم الحياة يدرس المجموعات الكاملة من الجزيئات الحيوية «مثل: الجينات، البروتينات، الأيضات» لفهم الأنظمة البيولوجية المعقدة.
وتابعت أنه: لتوفير فهم شامل للوظائف البيولوجية وتطوير علاجات وأدوات تشخيصية مبكرة للأمراض، يقوم خبراء تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة بالبحث في مجموعات بيانات أوميكس الشاسعة، بما في ذلك علم الجينوم «دراسة الجينات»، وعلم البروتيوميات «دراسة البروتينات»، وعلم الأيض «دراسة العمليات الأيضية»، وعلم النسخ الوراثي «دراسة نسخ الحمض النووي الريبي» وغيرها من مجالات أوميكس. وتوفر أبحاث أوميكس إمكانيات تحويلية للتنبؤ بحالات مرضية وتشخيصها مثل الأمراض المزمنة كالسكري، والشيخوخة، ومرض السرطان جنباً إلى جنب مع تمكين تطوير علاجات شخصية مصممة خصيصاً للخصائص البيولوجية الفريدة للأشخاص.
وذكرت د. رباب عبدالوهاب أن الباحثين أكدوا أن فهم التفاعل المعقد بين أعضاء الجسم والمسارات الحيوية الكيميائية ضروري لتوضيح آلية تطوّر مرض السكري من النوع الثاني وتقدمه، حيث تساعد هذه المسارات في توضيح طريقة تحول المشكلات على المستوى الجزيئي إلى أعراض سريرية، كما تُمكن الأطباء من تصنيف المرضى إلى مجموعاتٍ بناءً على الاضطرابات الأيضية السائدة التي يُعانون منها. وأشاروا إلى أن التكنولوجيات الناشئة الجديدة مثل استراتيجية أوميكس المتعددة التي تدمج الجينات والبروتينات والمستقلبات وميكروبات الأمعاء، توفر وضوحاً أكبر حول تحكّم التغييرات الجينية والتنظيمية في التسبّب بالمرض، حيث تُسهم الأدوات أحادية الخلية على تعزيز هذا الفهم من خلال تحديد أنواع الخلايا المحدّدة المسؤولة عن مشكلات مثل فشل إنتاج الأنسولين والخلل في تنظيم الجلوكوز في الكبد والتهاب الأنسجة الدهنية.
وأضاف الباحثون بأن كلاً من الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة يمكّن من دمج وتحليل هذه البيانات المعقدة التي تكشف عن الأنماط الجزيئية والشبكات التنظيمية التي تشارك في عملية إطلاق إشارات الأنسولين، وأيض الدهون وإنتاج الطاقة وتفاعلات الجهاز المناعي، حيث يمكن أن يسهم هذا النوع من التحليلات، في تعزيز مجال طب السكري الدقيق الذي تُصمَّم فيه العلاجات وفقاً للمعلومات الشخصية الجزيئية للمريض بدلًا من الاعتماد على نهج علاجي واحد يناسب الجميع. وقد توصّلت الدراسة إلى أن النماذج التنبؤية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تولّد أيضاً درجات مخصصة من المخاطر حتى قبل ظهور الأعراض السريرية، الأمر الذي يسمح بالتدخل المبكر. واختتمت د. رباب عبدالوهاب بالقول إن: «الدراسة البنية الجزيئية المعقدة لمرض السكري من النوع الثاني، والدور المهم لتكامل دراسة أوميكس المتعددة والعلوم الحيوية للأنظمة. وبشكل عام، تتجاوز الدراسة الروابط الإحصائية التقليدية من خلال اعتماد الباحثين والدراسات الحديثة على نهج العلوم الحيوية للأنظمة الذي يتضمن فهماً أكثر شمولية لآليات المرض، مما يمهّد الطريق لابتكار علاجات شخصية أكثر ومصمّمة خصّيصاً لتناسب عملية الأيض الخاصة بكل مريض».