أمل الجودر
الحمد والشكر لله ليس مجرد شعور لطيف نمرّ به عندما يحدث لنا شيء جميل، بل هو عبادة ربانية وتُعدّ من أقوى الأدوات في تعزيز الصحة النفسية، ورفع جودة الحياة، المجتمعات التي تُنمّي ثقافة الشكر تُصبح أكثر تماسكاً، والأفراد الذين يمارسونه بوعي يعيشون مستويات أعلى من الرضا والطمأنينة. فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله
يتطلب الحمد والشكر لله القدرة على ملاحظة الخير في حياتنا، والاعتراف به، فلا يهم حجم النعمة كبيرة كانت أو صغيرة.
الحمد والشكر لله يوجه عقل الإنسان إلى رؤية ما يملك بدل التركيز على ما ينقصه. هذا ويمد الإنسان بقوة نفسية ويرفع مستوى الرضا عن الحياة والشعور بالمعنى والأهم من كل هذا زيادة النعم واستدامتها مصداقاً لقوله تعالى «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ».
الحمد لله يعمل كعدسة جديدة نرى من خلالها العالم، فيتحول التركيز من الندرة إلى الوفرة، ومن الشكوى إلى التقدير. ولو تمعنا في مجريات أحداث الحياة لوجدناها لا تجاوز منحة أومحنة المنحة تستوجب الشكر والمحنة تستوجب الصبر وفي كلا الأمرين خير للمؤمن. وعندما نبحث عن نقاط الضوء في المحن فهو بساعدنا على موازنة الصورة، لا تزييفها.
يمكن إدخال الحمد والشكر في حياتنا اليومية عبر خطوات بسيطة، لكنها فعّالة على سبيل المثال لا الحصر سجل الحمد لله حيث نقوم بكتابة ثلاثة أشياء تشكر الله عليها كل يوم هذه الممارسة الصغيرة تغيّر تدريجياً طريقة عمل الدماغ، فتجعله أكثر قدرة على ملاحظة الإيجابيات. والتوقف لثوانٍ فقط لتقدير شيء يحدث لنا الآن مهما صغر حجمه مثل كوب شاي كرك أو قهوة، نسمة هواء، أو ضحكة هذه اللحظات العابرة تُعيدنا إلى الحاضر وتخفف التوتر.
وعندما يتحول الشكر إلى أسلوب حياة، يصبح الإنسان أكثر اتزاناً، وأقل تأثراً بتقلبات الظروف، وأكثر قدرة على رؤية الجمال في التفاصيل.
خلاصة الأمر الحمد لله على نعمه عبادة ربانية وشكر الناس مهارة أساسية لكل من يسعى إلى رفاه نفسي وحياة أكثر عمقاً ورضا.
* عضو مؤسس ومستشار لجمعية أصدقاء الصحة - ممارس مرخص لعلم النفس الإيجابي