في مشهد استثنائي عكس تنوع المجتمع الجامعي، شهدت جامعة البحرين للتكنولوجيا (UTB) إقبالًا جماهيريًا كثيفًا خلال فعالية يوم الثقافات UTB International Day 2026 والتي أُقيمت تحت شعار "الانسجام العالمي، الاحتفاء بالتنوع الثقافي في جامعة البحرين للتكنولوجيا". وقد فاق عدد الحضور التوقعات في حضور عكس مكانة الفعالية بوصفها حدثًا سنويًا ينتظره الجميع.

تحول الحرم الجامعي خلال الفعالية إلى منصة نابضة بالحياة الثقافية، ازدانت بالأزياء التقليدية والأعلام الوطنية والديكورات التراثية، وسط أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل المستمر. وشهد المسرح الرئيسي حضورًا مكثفًا طوال فقرات البرنامج، فيما استقطبت الأجنحة الثقافية أعدادًا كبيرة من الزوار الذين تنقلوا بين الدول المشاركة في تجربة ثقافية متكاملة.

برنامج متنوع يعكس ثراء المشهد الثقافي

افتُتحت الفعالية بكلمات ترحيبية أكدت أهمية المناسبة في ترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل، وتضمّن البرنامج عروضاَ فنية ثقافية وتراثية، شملت إلقاء القصائد الشعرية ومقاطع موسيقية مستوحاة من ثقافات مختلفة، ما أضفى على الفعالية طابعًا فنيًا يعكس روح الانسجام بين الطلبة.

وفي الأجنحة الثقافية، قدّم الطلبة نماذج من المأكولات الشعبية، والحِرف اليدوية، والعادات والتقاليد، إلى جانب شروحات تعريفية عن تاريخ وثقافة كل دولة. وأسهمت الأندية الطلابية بأركان تفاعلية ومسابقات ثقافية جذبت اهتمام الزوار، وعززت أجواء التواصل والانفتاح.

التنوع ركيزة استراتيجية

وفي تصريح له بهذه المناسبة، قال رئيس جامعة البحرين للتكنولوجيا الدكتور حسن علي الملا:"يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم جميعًا في جامعتكم في هذه المناسبة المميزة، اليوم العالمي، الذي نحتفي فيه بالتنوع الثقافي والإنساني، ونجسد من خلاله رسالة الجامعة بوصفها فضاءً للعلم والحوار والانفتاح على العالم. إن هذا اليوم ليس مجرد احتفال بتعدد الجنسيات والثقافات، بل هو تأكيد حي على أن الجامعة نقطة التقاء للعقول، وجسر يربط بين الشعوب، ومنصة تُبنى فيها قيم الاحترام المتبادل والتفاهم والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل.

نحن نؤمن بأن التنوع مصدر قوة، وأن اختلاف الخلفيات والثقافات يثري التجربة التعليمية، ويُعد طلبتنا ليكونوا مواطنين عالميين قادرين على التفاعل الإيجابي مع عالم سريع التغير ومليء بالتحديات والفرص".

من جانبه، أكد عميد شؤون الطلبة الدكتور عمر الحاوي أن الإقبال الذي فاق العدد المتوقع يعكس نجاح رؤية الجامعة في توفير بيئة تعليمية شاملة وجاذبة، مشيرًا إلى أن الحضور الكثيف من داخل الجامعة وخارجها يؤكد أهمية الفعالية ودورها في تعزيز اندماج الطلبة وبناء شخصياتهم على أسس من الانفتاح والتسامح.

أصوات الطلبة: فخر بالهوية وتجربة عالمية

وفي مقابلات ميدانية مع الطلبة المشاركين، عبّر الطالب حسن النمر من المملكة العربية السعودية عن سعادته بالإقبال الكبير على الجناح السعودي، مؤكدة أن التفاعل الواسع منحه شعورًا بالفخر أثناء تقديم عناصر من التراث السعودي، لا سيما الأزياء التقليدية والمأكولات الشعبية.

وقال الطالب جون برنارد مورانا من الفلبين إن الأجواء بدت وكأنها مهرجان ثقافي عالمي، مشيرًا إلى أن كثافة الحضور تعكس اهتمام الطلبة بالتعرف إلى ثقافات جديدة وتكوين صداقات عابرة للحدود.

وأكد علي الشوّاف من دولة الكويت أن المشاركة أمام هذا العدد الكبير من الحضور أظهرت كيف يمكن للتنوع أن يكون عامل توحيد لا محطة اختلاف.

وبيّن أيمن محمد البسط من سوريا أن الفعالية شكّلت مساحة إيجابية للتعريف بثقافتها أمام جمهور واسع، معتبرة أن التفاعل الكبير يعكس تقديرًا حقيقيًا للتنوع.

ومن فلسطين أشار الطالب محمد نظمي إلى أن الإقبال على الجناح الفلسطيني كان لافتًا، موضحًا أن الحدث أتاح له إبراز عناصر من الهوية الوطنية والثقافية في أجواء من الاحترام والتقدير.

ومن مصر قالت الطالبة جنه أبو جمال، إن تنوع الفقرات والحضور الجماهيري الكبير جعلا الحدث أشبه بملتقى ثقافي دولي مصغّر، فيما أوضح طالب من باكستان أن الفعالية ساعدته على توسيع شبكة علاقاته الاجتماعية والتفاعل مع ثقافات متعددة في بيئة آمنة وداعمة.

وأعرب ياسر ياسين، خريج ورئيس مجلس طلبة الجامعة السابق عن فخره باستضافة الجامعة لهذا الحدث الذي استقطب أعدادًا كبيرة من الزوار، مؤكدة أن الفعالية تعكس صورة حضارية عن المجتمع البحريني المنفتح والمتسامح.

كما أكد الطالب عمر أبو القاسم عبد الرحمن من السودان، أن التفاعل مع الركن السوداني عكس اهتمامًا حقيقيًا بالتعرف إلى الثقافات الأفريقية، في حين أشار طلبة من دول القارة الأفريقية إلى أن المشاركة في حدث بهذا الحجم الجماهيري تعزز حضور ثقافاتهم وتؤكد أهمية التعددية داخل البيئة الأكاديمية.

تكامل أكاديمي ورياضي يعزز الجاذبية الدولية

ويأتي هذا النجاح الجماهيري في سياق التطور النوعي الذي تشهده الجامعة، حيث شكّل افتتاح مركز التميز الدولي للرياضات المائية إلى جانب السكن الجامعي محطة مفصلية في مسيرتها المؤسسية. وقد أسهم هذا التوسع في استقطاب أبطال ورياضيين دوليين للدراسة والتدريب، بما يعزز مكانة الجامعة ومملكة البحرين كمركز إقليمي ودولي يجمع بين التميز الأكاديمي والرياضي.

ويمثل هذا التكامل بين البنية التحتية الرياضية المتخصصة والبيئة التعليمية المتطورة ترجمة عملية لرؤية الجامعة في تقديم تجربة تعليمية متكاملة وشاملة، توازن بين التفوق الأكاديمي وتنمية المهارات الرياضية والشخصية، وتدعم استقطاب طلبة من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة.

حدث يتجاوز التوقعات

ويُعد "يوم الثقافات 2026" محطة بارزة في أجندة الأنشطة الطلابية بالجامعة، حيث أكد النجاح الجماهيري اللافت والحضور الذي فاق التوقعات أن الفعالية لم تعد مجرد نشاط جامعي، بل أصبحت حدثًا مجتمعيًا يعكس روح الانسجام العالمي، ويجسّد التزام جامعة البحرين للتكنولوجيا بدورها التعليمي والمجتمعي في احتضان التنوع وتعزيز الحوار الحضاري.