ننتظر كل عام قدوم شهر رمضان المبارك، الذي يحمل في إطلالته نسيماً يملأ الأرجاء روحانية ورحمة، فهو الشهر الذي نزل فيه القرآن، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وفي نهايته عتقُ من النيران، وأيامه تمثل فرصة عظيمة للعودة إلى رحاب الرحمن، وصلة الأرحام، كما يمثل فرصة للتكافل الاجتماعي، فهو يعطينا الإحساس بالجوع والعطش من أجل الشعور بذوي الحاجة من المحتاجين، فيكون البذل والعطاء بلا حدود فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، ولا يجوز أن نصوم الشهر، ويكون بيننا وبين أحد خصومة أو عداوة، لذا يسوده جو الألفة والتراحم وإنهاء الخصومات، وتبادل الزيارات العائلية، ولم شمل الأسر، وبذلك يساهم في تعزيز السلام الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية، ويزداد خلاله الوعي والتثقيف الديني، من خلال منابر وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، حيث يستفيد الشباب من هذه الندوات والخطب، والأحاديث في التعرف على صحيح الدين، وتقويم الأفكار المتطرفة والمغلوطة، فيكتسبون المعرفة الصحيحة، ويكونون قادرين على تمييز الأفكار المضللة، كما تسود خلال أيام الشهر المبارك الاحتفالات التي تعكس الهوية الوطنية البحرينية، وتربط بين التراث الثقافي والحضارة الإسلامية، فتعزز التواصل والتقارب الفعال بين فئات المجتمع، كما تجسد المجالس الرمضانية حالة الانسجام بين القيادة والشعب، فتكون فرصة للتعرف على كافة القضايا والمستجدات، وتبادل الآراء والمقترحات حول سبل حلها، ونتيجة لما يحمله هذا الشهر الفضيل من بركات ونفحات إيمانية، يجب علينا أن نتخذه قدوة لباقي شهور العام، وأن يستمر عطاؤنا، وتقربنا إلى الله، فيزيد التماسك والتآلف بيننا فجسد قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم» المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا»، وما أحوجنا في مثل هذا الظروف التي نراها في منطقتنا إلى هذا الطريق لمساندة أخوتنا المسلمين في كل مكان ومساعدتهم على عيش حياة كريمة، فالإسلام دين سلام للبشرية كلها تعاليمه ومبادئه متجسدة في القوانين الإنسانية الدولية المعاصرة، وتمثل نبراساً لحماية البشرية كلها من براثن النزاعات والصراعات، فكل عام والبحرين قيادة وشعباً بخير والأمة العربية والإسلامية.