حسن الستري

أقرت لجنة المرافق العامة والبيئة النيابية مشروع قانون شوري بشأن المخزون الاستراتيجي للسلع. وبحسب مذكرة المشروع، فإن المشروع يهدف إلى تلبية الأولويات الوطنية التي دعا إليها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظّم في الخطاب السامي لمواكبة الجهود العالمية المتواصلة في إيجاد حلول ترتقي بجودة حياة الإنسان، وخصوصاً في مجال تحقيق الأمن الغذائي، وتبنّي الحلول المناسبة لتطوير مجالات الاكتفاء الذاتي. كما يهدف إلى التأكد من توافر السلع الاستراتيجية التي تفي باحتياجات المواطنين والمقيمين داخل المملكة بصفة مستدامة؛ مما يسهم في استقرار السوق المحلي، وتحقيق الأمن السِّلعي للأشخاص وحماية الاقتصاد الوطني بدوام توفر السلع الاستراتيجية، وبصفة خاصة الأساسية منها، بكميات كافية وآمنة.

وبحسب مذكرة المشروع، فإنه يشكّل صورةً من صور التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، والتضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع بالصورة التي حرص عليها الدستور، كما يهدف لتحقيق مفهوم أكثر شمولاً للأمن المرتبط باحتياجات الأشخاص الأساسية من السلع الإستراتيجية، والحرص على توفر مخزون استراتيجي للسلع، مما يحقق إشباع الحاجات الأساسية للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين.

وأكدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية أهمية مشروع القانون، مع الإشارة إلى أنّ أهدافه متحققة فعلياً من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وفقاً لبرنامج الحكومة ضمن «مشروع الأمن الغذائي الوطني».

بينما رأت الحكومة إعادة النظر في مشروع القانون، لأنّ الغاية المرجوّ تحقيقها من مشروع القانون متحققة فعلياً من خلال الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، ومن خلال التشريعات القانونية المنظّمة لمخازن السلع، مبينة افتقار مشروع القانون إلى الضوابط الدستورية المقرّرة لصياغة التشريعات العقابية.

وأكدت وزارة شؤون البلديات والزراعة أنّها تولي أهمية بالغة لتنفيذ المبادرات وبرامج العمل التي تستهدف النهوض بمختلف القطاعات التي تصبّ في اتجاه تحقيق الأمن الغذائي النسبي، وذلك من خلال تخصيص عدد 6 مواقع موزعة على المحافظات الأربع لتنفيذ مبادرة جلالة الملك المعظّم للأمن الغذائي والمتمثلة في مشروع الزراعة بدون تربة، بوصفه أحد الأساليب الزراعية الحديثة في الإنتاج الزراعي ذات الكفاءة في استغلال الموارد الطبيعية ورفع الكفاءة الإنتاجية كمّاً ونوعاً.

كما قامت الوزارة بتخصيص أرض مساحتها 990 ألف متر مربع لمشروع رفع إنتاج مملكة البحرين في الدجاج اللاحم بالتعاون مع القطاع الخاص، إلى جانب القيام بتوسعة الشركة العامة للدواجن «أكبر شركة إنتاج بيض مائدة في مملكة البحرين». وتعمل على تشجيع الاستثمار المحلي في المجال الزراعي من خلال التنسيق مع الجهات المختصة، واستحداث تصنيف زراعي استثماري AGI لتشجيع المحافظة على الأراضي الزراعية، وإطلاق مبادرات نوعية مثل توجيه المنتجين لاستخدام البذور والتقاوي والأشجار ذات الإنتاجية العالية، والسماح بإقامة نشاطات زراعية على أراضيَ غير زراعية ضمن مشاريع الزراعة بدون تربة. كما تم استثمار نجاح سوق المزارعين الموسميّ بالبديع والممتد على مدى عشرة أعوام، بتطوير السوق الحالي ليضم أكبر عدد ممكن من المزارعين المحليين، وكذلك التنسيق والعمل على توفير نقاط بيع في القطاع الخاص، الأمر الذي من شأنه التشجيع على التوسّع في تعزيز الإنتاج الزراعي.

وتُنظّم الوزارة وتحت رعاية سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك المعظّم، معرض البحرين للإنتاج الحيواني «مراعي» منذ العام 2010م.

وتضع الوزارة ضمن خططها استكمال توصيل المياه المعالجة إلى جميع المزارع بالمملكة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة؛ وذلك ترشيداً لاستخدام المخزون الجوفي من المياه، ولرفع كفاءة استخدام المصادر الطبيعية، والتحفيز على زيادة الرقعة الزراعية الإنتاجية. كما تضع خططاً مستقبلية لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في المجال الزراعي المتبنّي لنُظُم الإنتاج الحديثة للمحافظة على الموارد الطبيعية، وذلك من خلال طرح أراضي للاستثمار الزراعي بمعدلات إيجار تشجيعية، وكذلك توفير الدعم الفني اللازم في هذا الشأن، ودراسة تقديم حوافز استثمارية أخرى.

وتقوم الوزارة بالعمل مع شقيقاتها بالوزارات المعنية بشؤون الزراعة في دول مجلس التعاون الخليجي للخروج بإستراتيجية موحّدة في الأمن الغذائي، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية الرئيسية. وقامت أيضاً، عبر التنسيق مع هيئة التخطيط والتطوير العمراني، بالعمل على توحيد خارطة الأراضي الزراعية؛ وذلك من أجل المحافظة على الرقعة الزراعية بما يتوافق مع المصلحة العامة. وتدعم المزارعين البحرينيّين، وتقديم جميع أوجه الدعم لهم؛ وذلك حفاظاً على الموروث الزراعي البحريني، وبما يعزّز من تطوّر العملية الزراعية.

من جانبها، نوهت غرفة تجارة وصناعة البحرين بأهمية مشروع القانون، مع الإشارة إلى ضرورة وجود جهة واحدة متخصّصة بدلاً من عدّة جهات مختلفة تختصّ بملف الغذاء.