سيد حسين القصاب

  • - الاكتفاء الذاتي بلغ ٪96 في التمور و٪90 في الأسماك
  • - نمو سنوي مركب ٪1.67 خلال الفترة 2026 ــ 2031
  • - الحبوب تستحوذ على أكثر من ٪57 من حجم المحاصيل في 2025
  • - البقوليات الأسرع نمواً بمعدل أكثر من ٪5 حتى 2031
  • - قروض زراعية بفائدة ٪0 حتى 15 ألف دينار لدعم الإنتاج
  • - سوق الزراعة في البحرين نحو نموذج قائم على الابتكار

يشهد قطاع الزراعة في مملكة البحرين مرحلة إعادة تشكيل استراتيجية، مدفوعة بأهداف الأمن الغذائي، والتحول نحو الزراعة عالية القيمة، وتبني تقنيات البيئة الخاضعة للرقابة. ووفقاً لتحليل صادر عن مؤسسة Mordor Intelligence، يُقدّر حجم سوق الزراعة البحريني بنحو 644.79 مليون دولار أمريكي في عام 2026، مقارنة بـ634.20 مليون دولار في 2025، مع توقعات ببلوغه 700.43 مليون دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 1.67% خلال الفترة من 2026 إلى 2031.

وعلى الرغم من أن معدل النمو يبدو متواضعاً، إلا أن التحول النوعي نحو قطاعات ذات هامش ربح مرتفع – مثل الخضر الورقية، والتمور المميزة، والرمان، والبقوليات – يعكس انتقال السوق من التركيز على الحجم إلى تعظيم القيمة المضافة، مدعوماً بشراكات استراتيجية وبرامج دعم حكومية.

التحول إلى الزراعة الذكية ومشاريع الدفيئات الموفرة للمياه

أصبحت المجمعات الزراعية التي يتم التحكم في مناخها حجر الأساس في مسار تطوير السوق الزراعي. وتبرز منشأة Edamah-Badia Farms الممتدة على مساحة 50 ألف متر مربع كنموذج متقدم يدمج الزراعة المائية بالطاقة الشمسية، حيث أظهرت قدرة على خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90% مع مضاعفة الإنتاج ثلاث مرات.

وقد ساهم تبسيط إجراءات الترخيص وتوفير البنية التحتية في جذب شركات التكنولوجيا الزراعية العالمية، ما عزز من مكانة البحرين كمختبر إقليمي لابتكارات الزراعة الصحراوية. ولا يقتصر تقييم نجاح هذه المشاريع على حجم الإنتاج فحسب، بل يمتد ليشمل كفاءة استخدام الموارد، وإيرادات التصدير، ومدى توافقها مع مستهدفات رؤية البحرين 2030 في تنويع الاقتصاد.

ضمانات المشتريات وتعزيز ثقة المستثمرين

في إطار مبادرة الأمن الغذائي الوطني، تتعهد الحكومة بشراء منتجات زراعية محددة بأسعار تفضيلية مسبقة، بما يدعم نسب الاكتفاء الذاتي التي بلغت 96% في التمور و90% في الأسماك، حيث أسهمت هذه الضمانات في تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الدفيئات الزراعية مرتفعة التكلفة، إذ باتت البنوك تقبل العقود المضمونة كضمان تمويلي بديل.

كما ترتبط المدفوعات بمعايير الجودة والتتبع والممارسات المستدامة، ما يدفع المزارعين نحو تبني الإدارة المتكاملة للآفات والتحول الرقمي في حفظ السجلات.

وقد بدأت مؤشرات مبكرة تظهر توسع المقرضين في فترات السداد لتتوافق مع طبيعة الأصول الزراعية الحديثة.

من هيمنة الحبوب إلى صعود البقول والخضر الورقية

تشير البيانات إلى أن الحبوب استحوذت على 57.84% من حجم سوق المحاصيل الغذائية في عام 2025، إلا أن البقوليات مرشحة لتحقيق أسرع نمو بمعدل 5.05% سنوياً حتى 2031، مدفوعة بزيادة الطلب على الأغذية الصحية ومصادر البروتين النباتي.

وفي قطاع الخضروات، تصدرت الطماطم المشهد بحصة 41.23% من إنتاج 2025، مع توقع وصول قيمة سوق طماطم الدفيئات إلى 89.4 مليون دولار بحلول 2031. غير أن الخضر الورقية تُعد القطاع الأسرع نمواً بمعدل 7.19% سنوياً، حيث تحقق المزارع الرأسية ما يصل إلى 350 دورة حصاد سنوياً مقارنة بـ10–12 دورة في الحقول المفتوحة، مع إعادة تدوير 95% من محلول المغذيات.

هذه التحولات تسهم في تقليل الاعتماد على الواردات التي تجاوزت 80% للخضروات في 2023، وتدعم توجه سلاسل الضيافة والتجزئة لتسويق منتجات تحمل علامة «المزروعة في البحرين» بعلاوات سعرية تصل إلى 20%.

التمور والرمان يقودان التصدير

احتلت التمور 45.62% من إنتاج الفاكهة في 2025، لتبقى الركيزة الأساسية لقطاع البستنة البحريني. وتتمتع أصناف خلاس وخنيزي بقدرة على تحمل الملوحة، ما يمنحها ميزة تنافسية في الأراضي المستصلحة، ويعزز فرصها التصديرية إلى أسواق الخليج خلال 48 ساعة عبر سلاسل تبريد متطورة.

في المقابل، يُتوقع أن يسجل الرمان أعلى معدل نمو سنوي مركب بين الفواكه بنسبة 6.33% حتى 2031، مدعوماً بزراعته في بيئات خاضعة للرقابة تسمح بالإنتاج خارج الموسم. كما تتوسع الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمر والرمان، مثل الشراب والمغذيات الطبيعية، بما يعزز القيمة المضافة للصادرات.

توزيع الإنتاج والطلب داخل المملكة

تلعب محافظة العاصمة دوراً محورياً في تحفيز الطلب على المنتجات الزراعية الممتازة، مستفيدة من الكثافة السكانية وقطاع الضيافة الفاخر. وتتميز بسلاسة لوجستية تتيح وصول المنتجات الطازجة خلال أقل من 45 دقيقة، ما يحافظ على الجودة ويقلل الفاقد.

في المقابل، تستضيف المحافظة الشمالية الجزء الأكبر من أصول الإنتاج، مستفيدة من قربها من محطات التحلية وارتفاع معدلات الطاقة الشمسية، ما خفّض تكاليف التشغيل بنحو 18%.

أما المحافظة الجنوبية، فتشهد نمواً في مشاريع السياحة الزراعية التي تجمع بين الإنتاج الزراعي والتجارب الترفيهية، فيما تواصل منطقة المحرق الحرة توجيه الصادرات سريعة التلف عبر الشحن الجوي.

تطورات صناعية داعمة للنمو

شهد القطاع خلال العامين الماضيين عدداً من المبادرات الداعمة، من أبرزها تمديد سوق المزارعين البحريني في فبراير 2025 تزامناً مع شهر رمضان لتعزيز الأمن الغذائي ودعم المنتج المحلي، إضافة إلى إطلاق بنك البحرين للتنمية في أبريل 2024 برنامج قروض زراعية بفائدة 0% بحد أقصى 15 ألف دينار بحريني لزيادة الإنتاج.

كما وافقت الهند في فبراير 2024 على تصدير 3000 طن متري من البصل إلى البحرين، في خطوة عززت استقرار الإمدادات الغذائية والعلاقات التجارية الثنائية.

المشهد حتى 2031

يتجه سوق الزراعة في البحرين نحو نموذج قائم على الابتكار والكفاءة وتعظيم القيمة عوضاً عن التوسع الكمي فقط. ومع استمرار الاستثمار في التقنيات الخضراء، وضمانات الشراء الحكومية، وارتفاع الطلب على المنتجات.