في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ مفاهيم الاستدامة وتعزيز كفاءة قطاع الصناعة، منحت وزارة الصناعة والتجارة أكثر من 40 مصنعاً "وسم المصنع الأخضر”، وذلك ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى تشجيع التحول نحو الممارسات الصناعية المستدامة، ورفع مستوى الالتزام البيئي، وتعزيز تنافسية الصناعة البحرينية.
وتأتي هذه المبادرة انسجاماً مع استراتيجية قطاع الصناعة (2022–2026)، ودعماً لتوجهات مملكة البحرين في مجالات الاقتصاد الدائري للكربون، والحوكمة البيئية والاجتماعية، والتوسع في استخدام الحلول منخفضة الانبعاثات، من خلال توفير حزمة من المزايا والحوافز للمصانع الملتزمة، بالتعاون مع عدد من الجهات من القطاع الخاص.
وبهذه المناسبة أكد سعادة السيد عبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة أن المبادرة تمثل نموذجاً عملياً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن المصانع الحاصلة على الوسم تعكس مستوى متقدماً من الوعي والمسؤولية البيئية، وتسهم في دعم المسار الوطني نحو تنمية صناعية أكثر استدامة وتنافسية، وأوضح أن الوزارة مستمرة في تطوير المبادرة وتوسيع نطاقها، بما يعزز من جاهزية القطاع الصناعي للتعامل مع المتغيرات البيئية والاقتصادية، ويواكب التحولات العالمية في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
هذا ويُعد وسم المصنع الأخضر أحد الأدوات التحفيزية التي تعتمدها الوزارة لدعم مساعي مملكة البحرين نحو الوصول إلى الحياد الكربوني، حيث يشجع المصانع على تطوير عملياتها التشغيلية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتبني تقنيات صديقة للبيئة، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في مجال التصنيع المستدام.
وبيّنت وزارة الصناعة والتجارة أنه تم تحديث معايير وسم المصنع الأخضر بما يتوافق مع التطورات الحديثة في مجال الاستدامة الصناعية، حيث شملت المعايير المحدثة إضافة معيار خاص بالتشجير خلال احتفاء مملكة البحرين بأسبوع الشجرة إلى جانب عدد من المعايير البيئية الأخرى، من بينها إعادة استخدام المخلفات الصناعية، واستخدام الطاقة المتجددة، وتطبيق سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية، ورصد الانبعاثات واحتساب الغازات الدفيئة، أو تبني تقنيات احتجاز الكربون.
وفي سياق متصل، أعلنت الوزارة عن انضمام شركاء استراتيجيين جدد للمبادرة، حيث انضم بنك البحرين والكويت ضمن مسار التمويل لتوفير حلول تمويلية ميسرة للمصانع الحاصلة على الوسم، فيما انضمت شركة كوبا ضمن مسار التشغيل لتقديم خدمات تركيب أنظمة الطاقة الشمسية والحلول المستدامة الأخرى بأسعار تنافسية، مؤكدة أن هذه الشراكات تمثل إضافة نوعية للمبادرة، وتسهم في تسهيل انتقال المصانع من مرحلة الالتزام إلى مرحلة التطبيق العملي، بما يعزز الأثر البيئي والاقتصادي للمبادرة على أرض الواقع.
يُذكر أن إطلاق وسم المصنع الأخضر يأتي في إطار دعم توجهات مملكة البحرين لتحقيق الاستدامة الشاملة، وبما يتماشى مع خطة العمل الوطنية Bahrain Blueprint للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، وتعزيز حضور المملكة في الجهود الدولية المعنية بمواجهة التغير المناخي.