حاول النواب تقديم مقترح بقانون يعالج مشكلة «سوء استغلال الأجانب» للتسهيلات التي تقدمها البحرين في عملية استصدار التراخيص وممارسة العمل التجاري.

مما أدى إلى أن الكثير من الأعمال التجارية التي يتم فتحها من قبل الأجانب في صورة شركات ذات مسؤولية محدودة برأس مال قليل جداً شركات لا تقدم أي إضافة أو فائدة اقتصادية للبحرين.

أما المشكلة الثانية التي تسببت بها سهولة الإجراءات على الأجانب أنها أضرت بالتاجر البحريني، ولم تحمِهِ من المنافسة غير العادلة، خصوصاً في الأنشطة التجارية البسيطة التي سمحت البحرين أن تفتح برأس مالٍ متدنٍ جداً، فأغرقت السوق بهذه السجلات والمحلات المرخصة لممارسة تلك الأنشطة، وساهم هذا الإغراق في خروج البحريني منها وسيطرة الأجانب عليها.

الحكومة رفضت الحل الذي فكر فيه النواب لمعالجة هذه المشكلة؛ لأنه وفقاً لوجهة نظرها حل غير عملي، وسيؤثر على سمعة البحرين الاستثمارية!!آمنا بالله..

لن أخوض في الحل المقترح الذي قدمه النواب، ولا في أسباب رفض الحكومة له، إنما أعتقد أن النواب والحكومة والرأي العام مُقرُون بوجود المشكلة، الجميع يقر بأن ما نتج عن تلك التسهيلات هو إغراق السوق بتجار أجانب في أنشطة لا تضيف للاقتصاد البحريني شيئاً، بل بالعكس تضره وتثقل كاهله من عدة نواحٍ، كما أنها مضرة بالمستهلك البحريني والتاجر البحريني، ومضرة حتى بسمعتنا الاستثمارية، إذ بفضل تلك التسهيلات أصبحنا دولة تعد فتح مطعم مندي أو خياط صغير استثماراً أجنبياً يحتاج إلى (حماية) فهل هذا هو الاستثمار الذي نرغب به؟!!

لذلك علينا أن نبدأ بالسؤال أولاً هل تعترف الحكومة أن موضوع التراخيص المفتوحة على البحرين خلق لنا مشكلة؟ لنعترف أنه فتح علينا باباً للخراب يتمثل في آلاف التراخيص التي لا تنفع اقتصادنا ولا تزيده إلا خبالاً؟وهل نعترف أن ما يدخل ميزانيتنا من رسوم لاستصدار تلك التراخيص هو الفائدة الوحيدة التي نجنيها من تلك الإجراءات؟ إنما مقابل آثار جانبية لا حصر لها صحية وبيئية وأمنية واستهلاكية تكلفنا الملايين لمعالجتها، فمقابل مبلغ زهيد يدخل الميزانية على شكل رسوم يقدمها الأجنبي ليستخرج ترخيصاً أو يؤسس شركة ويمارس نشاطاً، يستطيع هذا الأجنبي أن يستقدم به كل أسرته و(فريجه) من الأجانب، ليفتح محلاً صغيراً، ومن ثم فرع له وثم فرع آخر، يستفيد الأجنبي وتدفع البحرين الملايين لهذه الآلاف المؤلفة على شكل خدمات وزحمة وبضاعة رخيصة وعلاج ووو وتتحمل آثار إخراج العملة الأجنبية، ويتحمل التاجر البحريني البسيط الذي يريد أن ينمي مشروعه صعوبة منافسة هذا الجيش التجاري الأجنبي المسيطر على أنواع من الأنشطة التجارية، فيخرج ونكون قد ساهمنا في ضياع فرصة أن يستقل البحريني عن الوظائف الحكومية وأن يستغني عن الدعم الحكومي مقابل بضعة ملايين تدخل الخزينة لكنها تكلفنا أضعافاً مضاعفة من الخسائر.

فعن أي استثمار نتحدث؟ سوقنا بحاجة إلى انتفاضة تصلحه وتخلصه من هذه العمالة الزائدة وهذه الفوضى التجارية.

دعونا نقر ونعترف أن هناك مشكلة.. يعني هناك مشكلة.. ودعونا نتفق أنه لابد أن يكون لها حل، فإن كان مقترح النواب مرفوضاً، فلا بأس.. فللحكومة أسباب لرفضه، إنما لا نريد أن ينتهي النقاش عند مسببات الرفض لمقترح النواب، على الحكومة أن تقدم مقترحها الذي تراه مناسباً لحل هذه المعضلة، إذ إن استمرار المشكلة لمجرد أن الحل المقترح لا يمكن تطبيقه منطق لا يمكن قبوله.