أكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية النائب أحمد صباح السلوم أن يوم السياحة العربي يمثل مناسبةً مهمةً لتقييم المنجزات وتطوير المسارات المستقبلية لقطاع السياحة، مشيراً إلى أن مملكة البحرين تمتلك نموذجاً متقدماً في الجمع بين السياحة الثقافية والترفيهية والتنمية الاقتصادية، مع التوجّه المتزايد لربط النمو السياحي بمفاهيم الاستدامة والصناعة النظيفة.

وأشار النائب السلوم إلى أن ما تحقق في القطاع السياحي يأتي في ظل الدعم والرعاية التي توليها القيادة السياسية الحكيمة لمسارات التنويع الاقتصادي، مثمّناً نهج حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظّم حفظه الله ورعاه، في ترسيخ الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة، وما توليه الدولة من اهتمام بتطوير البنية التحتية والخدمات وتعزيز مكانة البحرين إقليمياً ودولياً. كما أشاد بجهود صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في دعم خطط التطوير الاقتصادي ورفع تنافسية القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، بما يعزز جودة الخدمات ويواكب متطلبات النمو الحديث.

وأوضح النائب السلوم إلى أن الأرقام الرسمية الحديثة تعكس أداءً لافتاً للقطاع السياحي في البحرين؛ إذ تُظهر بيانات البوابة الوطنية أن المملكة استقبلت 14.9 مليون زائر خلال عام 2024، بمتوسط إقامة بلغ 2.9 ليلة، وبإجمالي 19.2 مليون ليلة سياحية، فيما بلغ متوسط الإنفاق اليومي 69.1 ديناراً بحرينياً، ووصلت إيرادات السياحة الوافدة إلى 1.9 مليار دينار بحريني. معتبراً أن هذه المؤشرات تؤكد تنامي جاذبية البحرين كوجهة سياحية إقليمية قادرة على تنويع المنتج السياحي وتعظيم العائد الاقتصادي.

وأضاف النائب السلوم أن المؤشرات الأحدث تعزز هذا المسار، مستشهداً بما تم استعراضه في مجلس إدارة هيئة البحرين للسياحة والمعارض في اجتماعه الأول لعام 2026 حول منجزات 2025، ومن بينها استقبال أكثر من 15 مليون زائر، بما يعكس استمرار الزخم الإيجابي وتقدّم جهود الترويج والتطوير.

ولفت النائب السلوم إلى أن الزخم السياحي في البحرين لا يُقاس بالأرقام فقط، بل يظهر كذلك في الفعاليات النوعية التي تنشّط الحركة الاقتصادية وتبرز الهوية الوطنية، وفي مقدمتها «ليالي المحرق» و«هوى المنامة». موضحاً أن مهرجان ليالي المحرق في نسخته الرابعة امتد خلال ديسمبر 2025 على مسار اللؤلؤ ببرنامج ثقافي وإبداعي متنوع، فيما شكّلت فعالية هوى المنامة في سوق المنامة نموذجاً ناجحاً لتنشيط قلب العاصمة عبر فعاليات ثقافية وترفيهية ضمن موسم «أعياد البحرين»، بما يعزز تجربة الزائر ويدعم الأنشطة التجارية والحرفية المحلية.

وفي جانب الاستدامة، شدد النائب أحمد صباح السلوم على أن مستقبل السياحة في البحرين يرتبط أيضاً بجاهزية القطاعات المساندة -ومنها الصناعة - للتحول نحو ممارسات أكثر كفاءة ونظافة. وفي هذا الإطار، نوّه بالخطوات الأخيرة التي أعلنتها وزارة الصناعة والتجارة، وفي مقدمتها منح «ختم المصنع الأخضر» لأكثر من 40 مصنعاً، ضمن مبادرة تدعم كفاءة الموارد والامتثال البيئي وتبنّي معايير الاستدامة، بما يسهم في بناء بيئة اقتصادية أكثر توافقاً مع التوجهات الحديثة للسياحة المستدامة وسلاسل التوريد المسؤولة.

واختتم النائب السلوم حديثه بالتأكيد على أن البحرين تمتلك فرصة مهمة لتعزيز موقعها كوجهة سياحية عربية تجمع بين الأصالة والتجديد، وبين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة ويرفع تنافسية المملكة في المشهد السياحي الإقليمي.