نورا الفيحاني

في خطوة وُصفت بأنها الأبرز في قطاع الطيران بالمنطقة خلال الآونة الأخيرة، أعلن وزير المواصلات والاتصالات معالي الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد

بن عبدالله آل خليفة عن استقطاب شركة AirAsia آسيا للطيران لتكون أحدث اللاعبين الرئيسيين في السوق البحريني، في خبر مثل صفعة قوية للمنافسين وأحدث هزة إيجابية في المشهد الإقليمي للطيران.

هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة جهود مضنية وفكر استراتيجي واضح قاده معالي الوزير وفريقه العملاق، الذين استطاعوا بجدارة اقتناص هذه الفرصة الاستثمارية الكبرى في سباق محموم مع دول الجوار التي لم تدخر جهداً في استقطاب الشركة ذاتها.

الإعلان عن تسجيل 100 طائرة في البحرين ليس مجرد رقم، بل هو إعلان ثقة عالمي بالمناخ الاستثماري والبنية التحتية والقدرات التنظيمية التي يتمتع بها القطاع في المملكة.

لطالما كانت شركة AirAsia علامة فارقة في عالم الطيران منخفض التكلفة، إذ انطلقت من ماليزيا لتصبح أكبر مجموعة طيران في آسيا وأحد أكثر الناقلين نمواً وتأثيراً على مستوى العالم. تمتلك الشركة أسطولاً حديثاً وشبكة خطوط واسعة تغطي العشرات من الوجهات السياحية والرئيسية، وتتمتع بسمعة مرموقة في الابتكار وكفاءة التشغيل، مما جعلها الخيار المفضل للمسافرين الباحثين عن الجودة والسعر المناسب، وجود كيان بهذا الحجم والإمكانيات يقرر أن يتخذ من البحرين مقراً له ومحوراً لانطلاقته في المنطقة هو بحد ذاته دلالة كبيرة على المكانة التي تستعيدها المملكة كمركز حيوي للأعمال والخدمات اللوجستية.

هذا الاستقطاب يحمل في طياته بشائر خير على عدة مستويات. بالنسبة للمواطن البحريني والمقيم، فإن دخول منافس بحجم AirAsia يعني مزيداً من الخيارات، وأسعاراً أكثر تنافسية، وفرصاً أوسع للسفر إلى وجهات جديدة لم تكن متصلة سابقاً بشبكة مباشرة.

وجود مقر إقليمي للشركة على أرض البحرين سيفتح آفاقاً وظيفية واعدة للكفاءات الوطنية الشابة، ليس فقط في المجالات الفنية كالطيران والصيانة، إنما في الإدارة والتسويق والتخطيط الاستراتيجي، أما على الصعيد الاقتصادي، فهذه الخطوة تمثل دفعة هائلة لقطاع السياحة، حيث ستجلب الشركة آلاف المسافرين عبر مطار البحرين الدولي، مما ينعش المنشآت الفندقية والمطاعم وقطاع التجزئة.

لا يمكن النظر إلى هذا النجاح بمعزل عن الرؤية الثاقبة التي يتبناها الوزير وفريقه، الذين أظهروا احترافية عالية في التعامل مع ملف بالغ التعقيد والحساسية في وقت كانت الأنظار فيه مشدودة إلى العروض والإغراءات التي تقدمها الدول الأخرى، استطاع الفريق البحريني أن يقدم نموذجاً مختلفاً قائماً على المرونة التشريعية، وسهولة الإجراءات، ووضوح الرؤية المستقبلية، وهي عناصر تبحث عنها الشركات الكبرى اليوم أكثر من أي حوافز مؤقتة، هذا الإنجاز يؤكد أن البحرين قادرة على المنافسة بقوة عندما يتوفر الإرادة والعمل الجماعي المخلص.

في المحصلة، وجود 100 طائرة تحمل علامة AirAsia في الأجواء البحرينية هو شهادة حية على عودة البحرين بقوة إلى خريطة الطيران العالمية كوجهة جاذبة للاستثمارات النوعية.

إنها رسالة ثقة في الاقتصاد الوطني، ودفعة قوية لمسيرة التطوير، ونموذج يحتذى به في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، بقيادة رجال يضعون مصلحة الوطن على رأس أولوياتهم ويترجمونها إلى واقع ملموس يلمسه الجميع.