تحتفل دولة الكويت الشقيقة في الخامس والعشرين من فبراير كل عام بذكرى استقلالها المجيد وبدء مسيرة تنموية مظفرة نحو آفاق البناء والتنمية والريادة، صاغ فصولها الآباء والأجداد في ظل قياداتها الحكيمة.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" في تقرير لها بهذه المناسبة، أنه مع حلول الذكرى الـ65 للعيد الوطني، اليوم الأربعاء، يستذكر الكويتيون بكل فخر مسيرة التضحيات التي جعلت من دولة الكويت الشقيقة واحة للأمن والأمان ومنارة للتطور والعطاء، مؤكدين أن مسيرة الاستقلال التي بدأت قبل أكثر من ستة عقود لا تزال مستمرة في طموحاتها ومتجددة في إنجازاتها.
وأضافت الوكالة أن الكويت بدأت احتفالها بالعيد الوطني الأول في يونيو 1962، وأقيم حينئذ عرض عسكري كبير في المطار القديم الواقع قرب (دروازة البريعصي)، حضره عدد كبير من المسؤولين والمواطنين في أجواء من البهجة والسرور.
وبينت أن في ذلك اليوم المشهود ألقى الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم كلمة قال فيها: "إن الكويت تستقبل الذكرى الأولى لعيدها الوطني بقلوب ملؤها البهجة والحبور بما حقق الله لشعبها من عزة وكرامة، ونفوس كلها عزيمة ومضي في السير قدمًا في بناء هذا الوطن، والعمل بروح وثابة بما يحقق لأبنائه الرفعة والرفاهية والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين".
يشار إلى أن الكويت نالت استقلالها في 19 يونيو عام 1961، حيث جرى توقيع وثيقة استقلال البلاد وإلغاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا، ثم صدر في 18 مايو عام 1964 مرسوم بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس، وهو ذكرى تسلم أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح مقاليد الحكم في البلاد، الذي يصادف 25 فبراير من كل عام.
ويعود قرار دمج الاحتفال بيوم الاستقلال مع ذكرى تولي الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح الحكم إلى أسباب عملية ومناخية، وبناء على رؤية حكيمة للاستفادة من اعتدال الطقس خلال شهر فبراير، ما يتيح للمواطنين والمقيمين المشاركة بفعالية أكبر في الاحتفالات العامة والفعاليات المتنوعة التي تقام في الهواء الطلق بدلًا من حرارة الصيف الشديدة التي عادة ما تشهدها الكويت في شهر يونيو.
وتحتفل الكويت بهذا اليوم بمظاهر بهيجة تعم أرجاء البلاد، حيث تتزين الشوارع والمباني بالأعلام والأضواء الملونة، وتقام العروض العسكرية والمسيرات الوطنية، إضافة إلى الفعاليات الترفيهية والثقافية والألعاب النارية التي تضيء سماء الكويت، كما تجتمع فيه الأسر للاحتفال بروح الوحدة والتكاتف التي تميز المجتمع الكويتي.
وشرعت الكويت منذ عام 1962 في تدعيم نظامها السياسي بإنشاء مجلس تأسيسي مهمته إعداد دستور لنظام حكم يرتكز على المبادئ الديمقراطية الموائمة لواقع الكويت وأهدافها.
ومن أبرز ما أنجزه المجلس التأسيسي مشروع الدستور الذي صادق عليه الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح في نوفمبر 1962، لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية، إذ جرت أول انتخابات تشريعية في 23 يناير عام 1963.
وخلال الـ65 عامًا الماضية حققت الكويت إنجازات متميزة على الصعد كافة، وفق خطط استشرافية أدركت متطلبات البلاد وأبناءها من التنمية والتطوير، وأسهمت في أداء دور محوري في الملفات الإقليمية والدولية التي اضطلعت بها.
كما أصبحت الكويت محط أنظار العالم في المساعدات الإنسانية، إذ حرصت منذ استقلالها على تقديم المساعدات الإنسانية، لا سيما خلال الأزمات والكوارث، حتى بات العمل الإنساني سمة من سماتها، وقد تم تكريم الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، من الأمم المتحدة بتسمية سموه (قائدًا للعمل الإنساني) والكويت (مركزًا للعمل الإنساني) في سبتمبر عام 2014.
ومنذ استقلال الكويت، وهي تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة، آخذة بالانفتاح والتواصل طريقًا، وبالإيمان والصداقة والسلام، ومبدأ التنمية البشرية والرخاء الاقتصادي لشعبها هدفًا، في إطار من التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودعم جهودها وتطلعاتها وأهدافها.
وتواصل الكويت في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، حفظه الله، جهودها الحثيثة لمتابعة مسيرة التنمية والإعمار والاستقرار، وكذلك مسيرة الإسهام في التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق الأمن والسلام في ربوع العالم.
واليوم، بعد مرور 65 عامًا على الاستقلال، ما زال ذلك اليوم الوطني مناسبة لتجديد الولاء والانتماء للوطن وقيادته الحكيمة، وللفخر بالإنجازات التي حققتها الكويت عبر تاريخها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية والازدهار.