بدأ الجيش الأفغاني، مساء الخميس، هجوماً واسع النطاق على مواقع باكستانية في ثلاث ولايات حدودية، رداً على الغارات الجوية الأخيرة التي شنتها باكستان على الأراضي الأفغانية وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، وفق بيان إدارة الإعلام التابعة للفيلق العسكري الأفغاني في الشرق.
طالبان: السيطرة على مواقع باكستانية وخسائر كبيرة
قال المتحدث باسم وزارة الإعلام في حكومة طالبان أفغانستان، ذبيح الله مجاهد، إن "قواتنا الأمنية باشرت مساء اليوم عمليات واسعة ضد مواقع الجيش الباكستاني، وتم حتى الآن السيطرة على 17 موقعاً ونقطتَي تمركز رئيسيتين". وأضاف أن نحو 40 جندياً باكستانياً قُتلوا وأصيب العشرات، كما تم نقل 13 جثة إلى المجاهدين، واستولى الجيش الأفغاني على عشرات القطع من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ولا يزال التقدم مستمراً.
وأكد مجاهد أن هذه العمليات كانت "ضربات انتقامية اضطررنا إليها"، نافياً الرغبة في الحرب، لكنه أشار إلى أن الجانب الباكستاني كان ميالاً إلى القتال وانتهاك السيادة الأفغانية، بينما المعارك لا تزال مستمرة.
احتجاج دبلوماسي وتوتر متصاعد
في وقت سابق، استدعت وزارة الخارجية الأفغانية سفير إسلام أباد لدى كابل، عبيد أور رحمن نظامي، وسلمته مذكرة احتجاج على الغارات التي أودت بحياة 18 مدنياً في ولايتي ننكرهار وباكتيا، مؤكدة أهمية حماية المجال الجوي الأفغاني.
باكستان ترد: عمليات طالبان استفزازية
في المقابل، قالت وزارة الإعلام الباكستانية إن إطلاق النار من طالبان الأفغانية كان "غير مبرر واستفزازياً"، مؤكدة الرد الفوري والفعال على طول الحدود الباكستانية-الأفغانية، وإلحاق خسائر كبيرة في قطاعات شيترال وخيبر ومهمند وكورام وباجور، مشيرة إلى سقوط 36 من عناصر طالبان وإصابة آخرين.
وأضاف وزير الإعلام الباكستاني، عط الله طرار، أن طالبان تنشر شائعات كاذبة لتغطية إخفاقاتها، مؤكداً أن الجيش الباكستاني سيواصل إحباط مخططات أي عدو يهدد أراضي البلاد.
مناطق الحدود مسرح توتر مستمر
تشهد المناطق الحدودية بين البلدين توترات متكررة، خاصة في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان. وتتهم باكستان طالبان باكستان بالتمركز داخل الأراضي الأفغانية وتنفيذ هجمات منها، بينما تنفي السلطات الأفغانية هذه الاتهامات. كما ينشط في بلوشستان "جيش تحرير بلوشستان" الذي يطالب بانفصال الإقليم ومنح شعب البلوش حق إدارة المنطقة.