شارك السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، في اجتماع مجلس الأمن الذي ترأسته السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترامب قرينة فخامة الرئيس الأمريكي، والذي عُقد لمناقشة الأطفال والتكنولوجيا والتعليم في حالات النزاع "، كما تضمنت الجلسة إحاطة تقدمت بها سعادة السيدة روزماري ديكارلو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية.

وقد استهل المندوب الدائم كلمة مملكة البحرين بالتطرق إلى العدوان الإيراني الغاشم الذي يستهدف مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما نتج عنه من أضرار مادية ومعنوية كبيرة تهدد أمن وسلامة حياة المواطنين والمقيمين، حيث يستمر الاعتداء الايراني الغاشم باستهداف المنشآت المدنية والخدمية، والمواقع السكنية، مما أدى إلى الانتقال لنظام التعليم عن بعد كإجراء احترازي مؤقت حفاظًا على سلامة الأطفال والهيئات التعليمية وضمان استمرار العملية التعليمية.

من جانب آخر، عبر المندوب الدائم عن تقدير مملكة البحرين لمبادرة "تعزيز المستقبل معاً"، والتي أطلقتها السيدة الأمريكية الأولى بهدف تعزيز حماية الأطفال ورفاههم لا سيما في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات، كما اغتنم المندوب الدائم هذه المناسبة لتهنئة الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة على ترؤسها لمجلس الأمن لهذا الشهر.

وأشار المندوب الدائم إلى الظواهر المقلقة التي تمس بوضع الطفل، مثل تنامي التجنيد الإلكتروني للأطفال عبر المنصات الرقمية، واستغلالهم في أنشطة غير مشروعة، وتعرض البنية التعليمية لهجمات رقمية، فضلًا عن الآثار النفسية العميقة التي تنعكس على ملايين الأطفال، حيث تشير الإحصائيات الأممية إلى أن عدد الأطفال خارج المدرسة والتعليم النظامي قد بلغ 30 مليون طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي ما يعادل طفلاً واحدًا بين كل ثلاثة أطفال لا يتلقى تعليمًا.

كما أكد المندوب الدائم على إدراك مملكة البحرين لخطورة هذه التحولات، حيث تم إنشاء وحدة حماية الطفل في الفضاء الالكتروني، تجسيدًا لالتزام المملكة بحماية الأطفال من المخاطر والجرائم الإلكترونية من خلال رصد الانتهاكات الالكترونية والتصدي لها، ونشر الوعي بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتعزيز الشراكة المجتمعية لضمان بيئة رقمية آمنة تمكن الأطفال من التعلم والنمو بثقة وأمان.

وأشار المندوب الدائم إلى النهج الذي تتبناه المملكة والذي يهدف إلى تكثيف التعاون الدولي، والذي تمثل في تبني القمة العربية الثالثة والثلاثين، التي استضافتها مملكة البحرين عام 2024، مبادرة المملكة المتمثلة في توفير الخدمات التعليمية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات في المنطقة، ممن حرموا من حقهم في التعليم النظامي بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية وتداعيات النزوح واللجوء والهجرة، بالتعاون والتنسيق بين جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم والتربية (اليونسكو)، بما يسهم في توسيع الوصول إلى التعليم الآمن والشامل في الأماكن المتأثرة من النزاعات.

وفي سياق ترجمة هذا الالتزام الدولي إلى خطوات ملموسة، عبر المندوب الدائم عن حرص مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، على أن تضع حماية الإنسان وبالأخص الأطفال، في صميم العمل الوطني والدولي، وهذا ما أكدت عليه كلمة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه في الاجتماع الأول لمجلس السلام بصفة المملكة عضواً مؤسساً، عبر توفير البنية التحتية والمهارات اللازمة لإنشاء منصة حكومية رقمية فعالة للخدمات في غزة.

كما تطرق المندوب الدائم إلى أهمية العمل المشترك في ثلاثة اتجاهات رئيسية تتمثل في دعم الجهود الأممية لتطوير أطر تنظيمية تعالج مخاطر التجنيد والاستغلال الرقمي للأطفال في النزاعات المسلحة، وتعميق الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص ومطوري التقنيات الناشئة ومنصات التواصل الاجتماعي لرصد ومنع الانتهاكات الرقمية ضد الأطفال بشكل استباقي، وبناء قدرات الدول المتأثرة بالنزاعات لحماية الفضاءات التعليمية والرقمية المخصصة للأطفال وتبادل أفضل الممارسات الناجحة، مؤكدًا التزام المملكة الثابت بالعمل مع المجتمع الدولي وجميع الشركاء لضمان بقاء التكنولوجيا أداة لبناء المستقبل، لا وسيلة لتهديده.