حين تمرّ المجتمعات بأزمات كبرى مثل التعرض لخطر حرب أو توترات عسكرية فإن ذلك يؤثر على الصحة النفسية لأفرادها، حيث تظهر لدى نسبة كبيرة من الناس أعراض القلق أو الاكتئاب أو الضغط النفسي الشديد. ويُفسّر علماء النفس هذا الأمر بأن الدماغ، عند سماع خبر مقلق، يفعل ما يُعرف باستجابة «القتال أو الهروب»، Fight or Flight Response»، وهي آلية بيولوجية قديمة تساعد الإنسان على الاستعداد لمواجهة الخطر. لكن في عصر الإعلام السريع، قد يتعرّض الإنسان لعشرات الأخبار المقلقة يومياً، فيبقى الدماغ في حالة استنفار مستمر، مما يؤدي إلى زيادة القلق والتوتر.
كل هذه الاستجابات طبيعية في زمن الأزمات، لكنها تحتاج إلى وعي نفسي يساعدنا على حماية توازننا الداخلي.أول هذه الخطوات هو تنظيم التعرض للأخبار. فالعقل البشري غير مهيأ لتلقي سيلٍ متواصل من الأخبار المقلقة طوال اليوم. وخاصة أن بعض هذه الأخبار من مصادر غير موثوق بها وليست من مصادر رسمية من الدولة.
وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في متابعة أخبار الحروب عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع مستويات التوتر والضغط النفسي، وأن كثيراً من القلق ينتج عن قراءة تحليلات غير دقيقة أو شائعات تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل. لذلك من الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية مطمئنة وموثوقة، وتجنّب متابعة الأخبار من مصادر مجهولة تتعمد إثارة الفتن والبلبلة.
الخطوة الثانية هي الحفاظ على الروتين اليومي، فالروتين يمنح الإنسان شعوراً بالاستقرار حتى في الظروف الصعبة. فمواعيد النوم المنتظمة، والعمل، والعبادة، والرياضة الخفيفة، والجلوس مع العائلة، كلها أنشطة تعيد التوازن للجهاز العصبي وتخفف من القلق. أما الخطوة الثالثة فهي التواصل الإنساني. فالدعم الاجتماعي من الأسرة والأصدقاء يعدّ أحد أهم العوامل التي تحمي الصحة النفسية في الأزمات. الحديث مع الآخرين يخفف من ثقل المشاعر، ويذكرنا بأننا لسنا وحدنا في مواجهة القلق.
وفي هذا السياق، يجدر بنا أن نثمّن ما نراه من تماسك وتضامن في مجتمع البحرين والمبادرات التطوعية لخدمة الوطن ومواطنيه في مثل هذا الظرف الصعب الذي تمر به مملكتنا الحبيبة. فقد أثبت الشعب البحريني عبر تاريخه أنه مجتمع متماسك، يتكاتف أفراده في الأزمات ويتبادلون الدعم والمساندة. كما أن القيادة في مملكة البحرين، بحكمتها وحرصها على أمن الوطن واستقراره، تعمل دائماً على طمأنة المواطنين والمقيمين وتوفير أسباب الأمان والاستقرار.
إن الشعور بالثقة في المجتمع والقيادة يُسهم بحد ذاته في تعزيز الشعور بالأمان النفسي، وهو عنصر مهم في قدرة المجتمعات على تجاوز الأزمات. وفي قلب المجتمع المتماسك، يصبح الهدوء قوة. وقوة المجتمع تبدأ من تماسك أفراده وتضامنهم، والتفافهم حول راية وطنهم.
حفظ الله البحرين قيادةً وشعباً، وجعل تلاحم قلوب أهلها وإيمانهم بالله حصناً منيعاً يحفظها من كل أذى أو مكروه لتبقى منارة مضيئة تشع بنور الأمان والاطمئنان والاستقرار على الدوام.