مها الدخيل

أثّرت الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية التي اندلعت في الـ28 من فبراير 2026 على مختلف جوانب الحياة العامة، وكان لمواقع التواصل الاجتماعي دور محوري في نقل تفاصيل الحدث وتشكيل الرأي العام. وقد برزت بشكل خاص منصات إنستغرام «Instagram» ومنصة إكس «X» وسناب شات «Snapchat» وتيك توك «TikTok» باعتبارها الأكثر شيوعاً وانتشاراً بين فئات المستخدمين في منطقة الخليج، حيث تحولت هذه التطبيقات إلى ساحات رئيسية لتداول الأخبار والمقاطع المصورة والتحليلات الفورية.

حيث وفرت هذه المنصات الرقمية سرعة كبيرة في نقل المستجدات، وأتاحت للجهات الرسمية نشر البيانات والتوضيحات بشكل مباشر للجمهور دون وسيط. كما ساهمت في عرض مشاهد حية عززت من فهم أبعاد الحدث، إضافة إلى دورها في نشر الإرشادات العامة المتعلقة بالسلامة والتوعية، وهو ما يعكس قدرتها على أن تكون أداة دعم مجتمعي فعالة في أوقات الأزمات.

في المقابل، أظهرت الأزمة تحديات واضحة تتعلق بالمصداقية ودقة المعلومات. فسهولة النشر وإعادة المشاركة عبر المنصات الرقمية جعلت من الممكن انتشار أخبار غير مؤكدة أو مقاطع قديمة أُعيد تداولها على أنها حديثة. هذا التسارع في نقل المعلومات قد يربك المتابعين، خصوصاً عندما تتضارب الروايات، أو تغيب المصادر الموثوقة. ورغم وجود حسابات رسمية وإعلامية ملتزمة بالمعايير المهنية، إلا أن المحتوى الفردي غير المدقق يظل عاملاً مؤثراً في تشكيل الانطباعات.

كما برز جانب سلبي آخر تمثل في سوء استخدام البعض لهذه المنصات لتأجيج الحدث أو نشر محتوى مثير يهدف إلى زيادة التفاعل والمتابعين عبر عناوين مبالغ فيها أو مقاطع تُضخم حجم الخطر. فمثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى إثارة الذعر بين المواطنين وزيادة حالة القلق المجتمعي. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الوعي الإعلامي والتحقق من المصادر مسؤولية مشتركة بين المستخدمين والمؤسسات على حد سواء.

ومن الظواهر المؤسفة التي برزت خلال هذه الفترة قيام بعض الشباب بتصوير مشاهد الضربات التي استهدفت مملكة البحرين والتعليق عليها بعبارات احتفالية وساخرة في مشهد صادم لا ينسجم مع أبسط معاني الانتماء. إن مثل هذه التصرفات لا يمكن تبريرها، فهي تمثل استخفافاً بسلامة الوطن وأمن مواطنيه، وتكشف خللاً واضحاً في فهم قيمة الأرض التي ينتمي إليها الإنسان. ففي أوقات الأزمات يُقاس صدق الانتماء بمدى الاصطفاف مع الوطن ومع قيادته، وتُختبر الوطنية بالفعل المسؤول لا بالكلمات المستفزة. إن تحويل الاعتداءات على الوطن إلى مادة للسخرية أو الاستعراض سلوك مرفوض أخلاقياً ومجتمعياً، ويضع أصحابه في موضع مساءلة أخلاقية قبل أي شيء آخر.

وفي الختام، تبقى الأزمات والحروب مهما اشتدت اختباراً لوعي المجتمعات وتماسكها، وفرصة لإظهار معدن الشعوب الحقيقي في أوقات الشدة. فالمسؤولية اليوم تشمل كل فرد يستخدم هاتفه المحمول، وينشر كلمة أو مقطعاً قد يؤثر في آلاف المواطنين. ومن هنا أوجه دعوة صادقة للمواطنين إلى التحقق من الأخبار عبر المنصات الرسمية والموثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المقاطع غير المؤكدة، فالكلمة أمانة والنشر مسؤولية.

ونسأل الله أن يحفظ البحرين ودول الخليج من كل سوء، وأن يسدد خطى قادة الخليج، ويوفقهم لما فيه خير أوطانهم وشعوبهم، وأن يديم على المنطقة نعمة الأمن والاستقرار والوحدة.