ترأس علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، صباح اليوم (الأحد)، أعمال الجلسة الثانية والعشرين للمجلس في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، والتي عُقدت عبر أنظمة الاتصال المرئي، بحضور سعادة السيد غانم بن فضل البوعينين، وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب.
وبدأت الجلسة أعمالها بالتصديق على مضبطة الجلسة السابقة، وذلك قبل أن يلقي معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس المجلس، كلمة تضمنت إدانة واستنكار مجلس الشورى بشأن الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضي مملكة البحرين والدول الشقيقة.
بعدها، رفع رئيس مجلس الشورى أصدق التهاني وأطيب التبريكات، إلى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظها الله، بمناسبة يوم المرأة العالمي. مشيدًا بما تحقق للمرأة البحرينية من منجزات رائدة، بفضل الرؤية الملكية السامية والدعم المتواصل من حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، حتى أصبحت المرأة شريكًا أصيلاً في مسيرة البناء والتنمية، منوهًا بكل الفخر لما تشهده مملكة البحرين من تقدم في مؤشرات تقدم المرأة وتكافؤ الفرص.
وأخطرت سعادة السيدة كريمة محمد العباسي، الأمين العام للمجلس، السادة الأعضاء بالسؤال الموجه إلى سعادة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والمقدم من سعادة المحامية دلال جاسم الزايد، بشأن اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتشكيل الكادر القضائي المختص وتخصيص محكمة تنفيذ تتولى الأحكام أو القرارات الصادرة باللغة الإنجليزية تماشيًا مع التشريعات الصادرة، ورد سعادة الوزير عليه. وكذلك بالسؤال الموجه إلى سعادة وزير العمل ووزير الشؤون القانونية، والمقدم من سعادة الدكتورة ابتسام محمد صالح الدلال، بشأن المبادئ والأسس التي ترتكز عليها الخطة الوطنية لسوق العمل، ورد سعادة الوزير عليه.
ثم انتقل المجلس لمناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بخصوص مشروع قانون بالتصديق على الاتفاقية الإطارية بشأن المساهمة في تمويل مشروع تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح المرحلة الثانية بين حكومة مملكة البحرين والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية المرافق للمرسوم رقم (30) لسنة 2025م، وذلك بحضور سعادة المهندس إبراهيم بن حسن الحواج، وزير الأشغال.
وأكد مقرر اللجنة سعادة السيد رضا عبدالله فرج، أن مشروع القانون يشكل أهمية كبرى في مواصلة دعم وتعزيز مشاريع البنية التحتية بوصفها ركيزة أساسية في تطوير مسارات
التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مع الحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة من وزارة الأشغال، كما جاء هذا المشروع ليشكّل نقلة نوعية في توفير خدمات البنية التحتية لهذه المنطقة، لما لهذا الشارع من أهمية اقتصادية كبيرة.
وأكد فرج أن المشروع سيسهم من الناحية الاجتماعية في تسهيل وصول المواطنين إلى مشروع سترة الإسكاني، وتعزيز الانسيابية المرورية على طول المحور الرئيسي الممتد من الشمال إلى الجنوب، وسيوفر المشروع كذلك طرقًا خدمية ومواقف سيارات على جانبي الشارع الرئيسي لخدمة المباني التجارية والإدارية، مشيراً إلى أن مشروع توسعة شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للشارع من خلال توسعته من (3) إلى (4) مسارات في كل اتجاه بطول إجمالي يبلغ 11 كيلومترًا، وإنشاء خمسة جسور علوية على التقاطعات في الجزء الممتد بين تقاطع أم الحصم وتقاطع النويدرات، إضافة إلى إنشاء طرق خدمة، وتطوير شبكة تصريف مياه الأمطار، وتنفيذ أعمال الإنارة، ووضع العلامات المرورية اللازمة على الشارع، ويشمل المشروع كذلك تطوير شارع الشيخ سلمان الفاتح المتفرع من شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح، ليكون ضمن مشاريع البنية التحتية التي تعمل الدولة على تحسينها وتطويرها.
وبيّن مقرر اللجنة أن خطوة الاقتراض من صناديق التنمية الخليجية، ومن بينها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، تُعدّ خطوة إيجابية لما تقدمه هذه الصناديق من قروض منخفضة الكلفة، إذ يأتي هذا القرض ضمن القروض الميسرة، و يتميّز بسعر فائدة منخفض
يبلغ (3.5%)، فضلًا عن فترة سداد طويلة تمتد إلى عشرين سنة، تشمل فترة سماح تصل إلى سبع سنوات، وأن القيمة الإجمالية المتوقعة للمرحلة الثانية من مشروع تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح تقدر بما مجموعه 105.9 مليون دينار كويتي (أي ما يعادل 128.6 مليون دينار بحريني).
وأشار فرج إلى أن مجموع القروض التي سيتم تمويلها عن طريق الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية سيكون 70 مليون دينار كويتي (أي ما يعادل 85.9 مليون دينار بحريني) بنسبة 66% من القيمة الإجمالية لتنفيذ المشروع، وهي مبالغ ستُسهم في تغطية جزء كبير من كلفة تمويل المشروع، على أن يتم تمويل الجزء المتبقي من قيمة المشروع والبالغ 35.9 مليون دينار كويتي، (أي ما يعادل 42.7 مليون دينار بحريني) ونسبته 34% من القيمة الإجمالية، من خلال الميزانية العامة للدولة.
وقرر المجلس الموافقة النهائية على مشروع القانون، وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى سمو رئيس مجلس الوزراء تمهيدًا لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.
بعدها انتقل المجلس لمناقشة تقرير لجنة الخدمات بخصوص الاقتراح بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (7) لسنة 1989م بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان (بصيغته المعدلة)، والمقدم من أصحاب السعادة الأعضاء لينا حبيب قاسم والدكتورة جهاد عبد الله الفاضل، ودلال جاسم الزايد، والدكتورة جميلة محمد رضا السلمان، والدكتور أحمد سالم العريض.
وأكدت مقرر اللجنة سعادة السيدة لينا حبيب قاسم، أن الاقتراح بقانون يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لحالات الإجهاض بما يواكب التطورات الطبية الحديثة، ويحقق توازنًا دقيقًا بين صون الحق في الحياة وحماية صحة الأم ورفع الحرج في الحالات الطبية الضرورية، وذلك من خلال إقرار استثناء منضبط يجيز الإجهاض في الحالات التي يثبت فيها إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتّى معه الحياة بعد الولادة، وفق ضوابط صارمة وإجراءات دقيقة تحصر الإباحة في حدود الضرورة الطبية، وتحت إشراف الجهات الصحية المختصة، وبما يكفل وضوح الممارسة الطبية وسلامتها، دون إخلال بالقيم الدستورية والشرعية للمجتمع.
وبيّنت قاسم أن الاقتراح بقانون يستهدف تحديث المنظومة التشريعية الصحية بما يكفل مواءمتها مع ما شهده الطب الحديث من تطورٍ متسارعٍ في مجالات التشخيص والعلاج والرعاية الصحية، إذ إن الإطار القانوني القائم قد وُضع عام 1989م، في مرحلةٍ اختلفت معطياتها العلمية وأدواتها الطبية عن واقع اليوم وتحدياته، مؤكدةً أن تطوير هذا الإطار يُعد تجديدًا لوسائله وتكييفًا لأحكامه بما يواكب المستجدات ويضبطها بقواعد واضحة ومعايير دقيقة، تضمن استمرار فاعلية التشريع، وتحفظ قدرته على استيعاب التطورات المتلاحقة.
وأوضحت مقرر اللجنة أن الاقتراح بقانون نظم بشكل دقيق حالات إصابة الجنين بتشوّه جسيم لا تتأتّى معه الحياة بعد الولادة، وهي حالاتٌ لم يكن الكشف عنها متيسّرًا على هذا النحو إلا بفضل ما بلغه الطب الحديث من تقدم في الفحص المبكر ودقّة التشخيص، وقد
اقتضى ذلك وضع إطارٍ قانوني واضح ومحكم للتعامل مع هذه الوقائع الاستثنائية، يوازن بين الاعتبارات الطبية والإنسانية، ويُخضع القرار لتقارير طبية معتمدة تصدر عن جهات مختصة، بما يكفل سلامة التقدير وحسن التطبيق، مشيرةً أن هذا التنظيم يُجنَّب الحامل وأسرتها معاناة استمرار حملٍ محكومٍ بنتيجةٍ لا تُفضي إلى حياة، في إطارٍ من الانضباط والمسؤولية، ودون أي مساسٍ بالقيم الدينية والاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع أو الخروجٍ على ثوابته الراسخة.
وأشارت قاسم أن الاقتراح بقانون حرص على ألا تُتخذ الإباحة التي قررها ذريعةً للتوسع في إنهاء الحمل خارج نطاق الضرورة الطبية، فجاءت أحكامه محاطةً بسياجٍ من الضوابط الموضوعية والإجرائية المحكمة، تكفل حصر تطبيقه في أضيق الحدود وأشدّها انضباطًا، ومن أبرز هذه الضوابط اشتراط ثبوت الحالة بتقارير طبية معتمدة صادرة عن لجنة مختصة، وإجراء التدخل في منشآت صحية مرخصة وتحت إشراف طبي متخصص، بحيث يصدر القرار في إطار مهني مؤسسي قائم على التقدير الجماعي المنضبط، لا على اجتهادات فردية أو تقديرات منفردة.
وبيّنت قاسم أن اللجنة قامت بطلب مرئيات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلا أنه لم يُبدِ رأيًا شرعيًا في هذه المرحلة، مشيرةً أن بين أن إبداء الرأي التفصيلي يكون في مرحلة لاحقة بعد استكمال المسار التشريعي وإحالته إليه بصيغة مشروع قانون، كما أن اللجنة استأنست بالاجتهادات الفقهية المعاصرة في الدول الشقيق تعزيزًا للاطمئنان إلى سلامة التأصيل
الشرعي في هذه الجزئية، مؤكدةً أن الاقتراح بقانون يتسق مع النهج التشريعي السائد في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي نظمت حالات إنهاء الحمل في نطاقٍ استثنائي مقيد بضوابط طبية صارمة.
وفي ضوء ما دار من نقاشات وما أبدي من وجهات نظر، قرر المجلس الموافقة على جواز نظر الاقتراح بقانون المذكور، وإحالته إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون.
وأخد المجلس علماً بشأن تقرير مشاركة ممثل الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين المشارك في الندوة الافتراضية للاتحاد البرلماني الدولي بعنوان "عرض منهجيات عملية لتقييم النضج الرقمي للبرلمانات"، التي عقدت يوم الأربعاء الموافق 5 نوفمبر2025م. وكذلك تقرير مشاركة وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين في الندوة الافتراضية بعنوان "إنهاء العنف ضد النساء في الحياة السياسية ضمان مساحات رقمية آمنة"، التي عقدت يوم الثلاثاء الموافق 25 نوفمبر 2025م.