سوسن الشاعر

نبدأ بالدعاء لجميع المصابين البحرينيين والمقيمين بالشفاء العاجل، والدعاء لشهداء العدوان الإيراني الغاشم في جميع دولنا الخليجية.أهل سترة مصابكم مصابنا وألمكم ألمنا وخوفكم خوفنا، وكلنا على نفس المركب نذود عن بعضنا بعضاً.

إنما نتساءل عن هؤلاء الذين (يداومون) ليل نهار على الكي بورد والهواتف، ما هي طينتكم وملتكم؟ عجيب أمر هؤلاء الذين لم يردعهم ولم يثنِهم هول الموقف والمصاب على البحرين بأسرها، عن الاستمرار في غيهم، ومصرّين على دق الإسفين بين الشيعة والدولة حتى في هذا الوقت العصيب.

في الوقت الذي تهرع فيه أجهزة الدولة لإغاثة المصابين في سترة وتستنفر جميع الأجهزة الحكومية لمساعدتهم وتقديم ما يعينهم، وفي الوقت الذي يدعو فيه كل بحريني أن يشفيهم ويعافيهم ويحفظهم، ينشط هؤلاء لضرب الإسفين وعزل أهل سترة عن إخوتهم وأشقائهم بالادعاء بأن الدولة هي المسؤولة عما أصابهم وليس إيران، مستغلين كل ما لديهم من أدوات التضليل بلا خوف من الله !!!!!!! (يا مثبت العقل).

والمؤسف حقاً أنه في الوقت الذي يلتفّ فيه مواطنو دول مجلس التعاون حول قياداتهم، بل وجميع المقيمين فيها من عرب ومن أجانب مع قيادات دول المجلس وأجهزة الدولة فيها، وفي الوقت الذي يشعر فيه الجميع بالامتنان للجهود الجبّارة القائمة على خدمتهم ورعايتهم والحفاظ على سلامتهم، وفي الوقت الذي يشعر فيه الإنسان الطبيعي بالخجل من كونه جالساً في بيته معزّزاً مكرّماً لديه جميع احتياجات الرفاهية وليس احتياجاته الأساسية فحسب،

وذلك بفضل دولة تسخّر كل إمكانياتها لعدم شعور المقيمين على أرضها بالاحتياج أوالنقص، أو أن شيئاً تغيّر عليهم (يكفي استمرار اليوتيوب للأطفال يشغلهم عن هول ما يسمعون)، تصرّ تلك الفئة المارقة على اختطاف وارتهان الطائفة الشيعية لها والتحدث باسمها وعزلها عن المزاج البحريني والمزاج العام في المنظومة الخليجية كلها ووضعها في مواجهة الدولة بمن فيها، وتصرّ على إشعال معركة جانبية بينهم وبين الدولة بكل مكوناتها شعباً وحكومة.

فتهجمكم على أجهزة الدولة الآن يجعلكم في مواجهة كل البحرينيين لا مع الدولة فحسب، فَلِمَ تصرّون على عزل جماعتكم عن حضن الدولة المفتوح لكم؟ وفي ذات الوقت تصرّون على عزل أنفسكم عن المزاج الخليجي الوحدوي، والامتناع عن الانضمام لهذه التلاحمية الخليجية الجميلة التي ظهرت في هذه الأزمة.

لقد أبرزت لنا هذه الأزمة حاجتنا للدولة، أبرزت حاجتنا للوحدة الخليجية، أبرزت حاجتنا لبعضنا البعض، سنةً وشيعةً، وبقية التعدديات كشعوب داخل كل دولة، أثبتت أنه لا غنى لنا عن بعضنا البعض، تماسكنا وحده ما سيقينا شرّ الأزمات، ويخفّف علينا وطأتها من بعد حفظ الله ورعايته.

جميع أجهزة الدولة تعمل على هذا النهج وعلى مدار الساعة، بعدم التفرقة أو التمييز بين المقيمين الذين يلقون نفس العناية والرعاية التي يلقاها المواطن، حتى وإن كانوا عمالاً بسطاء من جاليات آسيوية، جميعهم في عين الدولة ورعايتها، وجميع الأجهزة مسخّرة لهم.

الكل مستنفر لخدمة الكل، والكل ملتفّ على الكل، إلا تلك المجموعة مصرّة على عدائها للدولة، بالرغم من كل ما تقدّمه لهم، شيء عجيب يتعارض تماماً مع الأعراف والشيم والأخلاق والقيم الإسلامية والإنسانية، وفعلاً أحسن الإمام الشافعي حين قال:جزى الله الشدائد كل خيروإن كانت تغصّصني بريقيوما شكري لها حمداً ولكنعرفت بها عدوي من صديقي

نختم بالقول..أبنائي العاملين في جميع القطاعات الدفاعية، والأمنية، والصحية، والإعلامية، وفي الحكومة الإلكترونية، وجميع الذين يصِلون الليل بالنهار من أجل خدمتنا والسهر على راحتنا، نقدّم لكم الاعتذار نيابة عن تلك الفئة المارقة، وحقكم علينا، أنتم في أعيننا ومقدرين جهودكم، وجزاكم الله عنا ألف خير، فأنتم لا تقومون بواجبكم فحسب، بل تقدّمونه عن طيب خاطر، وتتحمّلون فوق ذلك أمثال هؤلاء، وتلك حسنة أخرى.