في الوقت الذي تحاول فيه أصوات التشكيك، تكشف الوقائع على الأرض صورة مختلفة تماماً؛ صورة مجتمع يلتف حول وطنه ويهبّ لخدمته كلما استدعت الحاجة.
وتؤكد العبارة التي قالها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، خلال جولته في أحد الأسواق للاطمئنان على توافر السلع، حين خاطب إحدى بنات وطنه بوجه كله ثقة وابتسام قائلاً: «البحرين بخير.. ما دام أنتو أهلها»، المعنى الحقيقي للوطن: قوته في أهلِه وتكاتفهم، والإيمان التام بحرص قيادته على شعبها.
وما يبرهن على ذلك الأرقام التي كشفتها الساعات الأولى من فتح باب التسجيل عبر المنصة الوطنية للتطوع للمشاركة في حملة «البحرين بخير.. ما دام أنتو أهلها»؛ إذ سارع أكثر من 14 ألف مواطن للتسجيل، وانضم إليهم ما يزيد على 5 آلاف مقيم، فضلاً عن مشاركة أكثر من 500 شركة ومؤسسة والأعداد في زيادة وارتفاع، واللافت المقابلات التي أجراها أحد الحسابات مع لاعبي نادي المحرق الأجانب والذي أكدوا على حبهم للبحرين وتسجيلهم للمشاركة في التطوع خدمة للبحرين، وعدم رغبتهم في المغادرة، وهذا ما يؤكد على التعامل الطيب الذي حصلوا عليه في البحرين. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات عابرة، بل دلالة واضحة على أن قيم العطاء والتكافل متجذرة في المجتمع البحريني، وأن روح المبادرة حاضرة بقوة في مختلف القطاعات، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.
فكما كانت أزمة كورونا خير دليل على تعاون أهل البحرين، وظهروا كخير معين بعد الله عز وجل لوطنهم في كل موقع ومسؤولية، تتجدد اليوم هذه الروح في مواجهة التحديات الحالية.
كما تعكس الحملة رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي باعتبارها أحد مرتكزات العمل الوطني ومساراً يعزز الشراكة المجتمعية في مواجهة التحديات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة لكل من يحاول التشكيك: الأوطان تُقاس بوعي أهلها المخلصين، وبالروح التي تجمعهم في اللحظات الصعبة. ولهذا تبقى العبارة الأصدق: البحرين بخير.. ما دام أهلها كذلك.