عمق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران من أزمة المياه في مختلف مناطق البلاد، خاصة في العاصمة طهران التي كانت تعيش وضعا خطيرا حتى قبل اندلاع الحرب.
وأظهرت بعض المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قنوات مياه ومجاري وهي تحترق، جراء القصف الإسرائيلي لمستودعات نفط على أطراف طهران، بحسب وكالة "بلومبرغ".
وقبل اندلاع الحرب، كانت طهران على وشك الوصول إلى ما يعرف بـ"يوم الصفر" نهاية العام الماضي، وذلك بسبب جفاف السدود والآبار التي تزود المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 9 ملايين نسمة بالمياه.
وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نوفمبر الماضي، من احتمال إخلاء طهران من السكان إذا لم تتهاطل الأمطار.
وشهدت إيران منذ عام 2020 أسوأ موجة جفاف في تاريخها بسبب قلة الأمطار، والاحتباس الحراري، والسياسات الزراعية كثيفة الاستهلاك للمياه، والعقوبات التي منعتها من استيراد الإمدادات اللازمة لصيانة البنية التحتية للمياه.
وقال توم إليسون، نائب مدير مركز المناخ والأمن في واشنطن: "أزمة الأمن المائي في إيران تتراكم منذ عقود. ومهما كانت نتائج هذا الصراع، فإن إيران ستظل تواجه مشكلة متفاقمة".
وتعد إيران الدولة الرابعة عشرة عالميا من حيث شدة الإجهاد المائي، ويواجه أكثر من أربعة أخماس سكانها البالغ عددهم نحو 93 مليون نسمة مستويات مرتفعة للغاية من الضغط على الموارد المائية، وفقا لتحليل ليز ساكوتشيا، المتخصصة في أمن المياه بمعهد الموارد العالمية.
وقال سواثي في رافالي، عضو المجلس الاستشاري لمركز المناخ والأمن، إن مياه الشرب هي "أكبر نقاط ضعف الاستراتيجية الإيرانية"، مؤكدا أن أنظمة التوزيع المركزي للمياه قد تتحول إلى نقاط ضعف كبيرة إذا اعتمدت عليها المدن بالكامل.
وتعرضت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم لهجوم في 7 مارس، ما أثار مخاوف من توسع الهجمات على البنية التحتية المائية.
وتتركز أكثر من 40 بالمئة من القدرة على تحلية المياه في العالم في الشرق الأوسط، غير أن إيران لا تعتمد كثيرا على هذه التقنية ولا تتجاوز نسبتها 3 بالمئة فقط.
ومنذ الثورة الإيرانية عام 1979، بنت طهران بنية تحتية مائية دون مراعاة معدلات الاستهلاك، وفي السنوات الأخيرة ذهبت العديد من عقود المشاريع المائية إلى حلفاء الدولة والجيش في شبكة تعرف داخل إيران باسم "مافيا المياه".
وساهمت مشاكل المياه في إشعال الغضب الشعبي وتغذية الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق مثل خوزستان في الجنوب وأصفهان وسط البلاد.
ويذهب نحو 90 بالمئة من المياه في إيران إلى الزراعة، التي اكتسبت أهمية كبرى في ظل سعي النظام لتحقيق الاكتفاء الذاتي بعد العقوبات المفروضة عليه.
وتوسعت المساحات المزروعة في بعض أكثر مناطق البلاد جفافا، ما تطلب كميات كبيرة من المياه وأدى الإفراط في استهلاكها إلى استنزاف طبقات جوفية للمياه.
وبحسب "بلومبرغ"، من المرجح أن تخرج إيران من هذا الصراع بقدرة أقل على مواجهة هذه الأزمة. واقتراب فصل الصيف الحار والجاف بعد انتهاء موسم الأمطار السنوي، يلوح في الأفق شبح صيف 2023 عندما أعلنت السلطات عطلة لمدة يومين بسبب وصول درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية.