حقاً إن ما يؤلم ويوجع القلب خصوصاً في ظل ما يتعرض له الوطن للقصف الإيراني الغاشم، هو أن نرى الخطر يأتي من الداخل وهو أشد من العدوان الخارجي حين يكون من الذين خانوا العهد وباعوا الأرض التي نشؤوا عليها، هؤلاء كانوا سبباً فيما شهدته البحرين من استهداف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وضرب المنشآت والأحياء السكنية، وبالتالي نحن أمام حقيقة مُرّة على القلب وهي أن العدو لا يعمل وحده بل يجد أحياناً وللأسف الشديد من يمد له اليد من أبناء الوطن.
إن ما تذرعت به إيران من أنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية لا يغيّر من حقيقة الخطر شيئاً، فالصواريخ والمسيرات لا تعرف طريقها وحدها بل تصل إلى أهدافها عبر معلومات وإحداثيات، وهنا تكمن الخيانة العظمى حين يتجرد الإنسان من انتمائه وضميره ليصبح أداة بيد جهة خارجية تستهدف بلده وأهله.
وقد صُدم المجتمع البحريني عندما تمّ كشفت أسماء وصور بعض المتورطين الذين تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني وأرسلوا معلومات وصوراً وإحداثيات لمواقع داخل الوطن، وهؤلاء الخونة لا يمثلون إلا أنفسهم، فمثل ما هناك خونة هناك شرفاء لا يبيعون الوطن بأرخص الأثمان. لحظة كهذه لا يشعر فيها الناس بالغضب، بل بالأسف العميق أيضاً، أسف على أشخاص اختاروا طريق الخيانة بدل طريق الوفاء، وأسف على أشخاص لم يدركوا أن الوطن ليس مجرد أرض، بل هو كرامة وهوية وتاريخ.
البحرين هذا الوطن الذي يحتضن أبناءه، ويمنحهم الأمن والتعليم والفرص لا يستحق أن يُكافَأ بالغدر والطعن في الظهر، والخيانة ليست مجرد خطأ عابر، بل جريمة تمسّ أمن المجتمع كله وتعرّض حياة الأبرياء للخطر. ولهذا فإن التعامل مع مثل هذه القضايا يجب أن يكون حازماً وعادلاً وفق القانون، لأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون.
وقد طالبت النيابة العامة بالإعدام وهي أشد العقوبات بحق المتورطين في هذه الجرائم، باعتبارها خيانة عظمى تمسّ أمن الدولة وسلامة المجتمع. وفي مثل هذه القضايا يكون القضاء هو الفيصل الذي يضمن تحقيق العدالة وإنزال العقوبة التي يقرّها القانون بحق من يثبت تورطهم في خيانة البحرين التي أعطت وقدمت الكثير. ولكن للأسف كان هذا جزاءها من هؤلاء الخونة الذين باعوا الوطن برخص التراب، ولِمَن؟ لإيران الحاقدة والتي تضرب وتقصف بشكل يومي وعشوائي تستهدف المدنيين والأبرياء دون أي ذنب.
همسةمن باع أمن بلده وعرّض أهله للخطر لا يستحق أن يعيش على هذه الأرض، ويبقى الانتماء الحقيقي هو ذلك الذي يظهر وقت الشدائد، حين يقف الصادقون صفاً واحداً لحماية وطنهم، بينما يسقط الخونة في اختبار الضمير والتاريخ.