في بعض اللحظات تعجز الكلمات عن وصف ما في القلب من تقدير وامتنان، فعندما يواجه الوطن تهديداً حقيقياً لأمنه واستقراره، نرى جنود هذا الوطن مرابطين في مواقعهم بثبات لحمايته، لتبقى البحرين آمنة، وينعم شعبها بالطمأنينة، وهنا يتجدد الفخر بقوة دفاع البحرين التي أثبتت أنها الدرع الحصين للوطن. فقد أظهرت الأحداث الأخيرة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي حاولت المساس بأمن المملكة وأجوائها مستوىً عالياً من الجاهزية والكفاءة لدى الدفاع الجوي البحريني وسلاح الجو الملكي، حيث تمكن من رصد واعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية المعادية بكفاءة واحترافية، في صورة تعكس حجم التطور والجاهزية التي وصلت إليها القوات العسكرية البحرينية. غير أن قوة الجيوش لا تُقاس بالتقنيات والأنظمة المتقدمة فحسب، بل بجنودها الذين يقفون بثبات وشجاعة حاملين مسؤولية حماية سماء الوطن وأراضيه.
وفي شهر رمضان المبارك تتجلى هذه التضحيات بصورة أعمق، فبينما تجتمع العائلات البحرينية حول موائد الإفطار، وتمتلئ المساجد بالمصلين، يبقى هناك جنود صامدون في مواقعهم بثبات، يراقبون السماء بعيون يقظة وقلوب معلقة بواجبهم الوطني، وقد تمر عليهم لحظات الإفطار بعيداً عن عوائلهم وهم يدركون أن رسالتهم الأسمى هي أن يبقى الوطن آمناً وينعم شعبه بالسلام. وما تحقق من قوة وجاهزية في المنظومة الدفاعية لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة رؤية حكيمة واهتمام متواصل من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، الذي أولى قوة دفاع البحرين عناية كبيرة وحرص على تطوير قدراتها وتعزيز جاهزيتها عبر التحديث المستمر للتقنيات العسكرية، مؤكداً جلالته في مختلف المناسبات أن أمن البحرين واستقرارها أولوية وطنية راسخة وخط أحمر لا يمكن المساس به. كما يجسد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء نهجاً ثابتاً في ترسيخ الأمن النفسي لدى المواطنين، ولا سيما من خلال زياراته الميدانية للأماكن العامة ولقاءاته المباشرة معهم، وحرصه على حماية وصون مكتسبات الوطن.
وفي ظل هذه القيادة الحكيمة والجهود المخلصة، يظل شعب البحرين مطمئناً بأن هناك سواعد وفية تحرس الوطن وتحمل مسؤولية الدفاع عنه بكل شرف وإخلاص، فكل الشكر والتقدير لضباط وجنود قوة دفاع البحرين الذين يواصلون أداء واجبهم بعزيمة وإخلاص، لتبقى البحرين واحة سلام بيضاء، ويبقى علمها خفاقاً في سماء العز والكرامة.
«حفظ الله بحريننا من كل سوء، وحفظ الله ملكنا المعظم وولي عهده الأمين، وسدد على طريق الخير خطاهم».