يشهد موضوع الاهتمام بالرفاهية الصحية للموظفين اهتماماً متزايداً نظراً لكونه عنصراً هاماً في زيادة الإنتاجية وتحقيق معدلات رضا وظيفي أعلى، وربما الأهم هو ضمانية سلامة الإنسان وهو أهم أصولها. وحيث إن العديد من الشركات أو المؤسسات الكبيرة اتجهت نحو تدشين عيادات طبية في مواقعها، إلا أن هنالك شريحة كبيرة من الشركات بمختلف القطاعات لا تمتلك عيادة خاصة بها خصوصا مع ارتفاع الكلفة لإنشائها وتشغيلها.
وتبرز أهمية هذه العيادات مع ظروف الأزمات المؤثرة على قطاع الأعمال منها الجيوسياسية والوبائية وغيرها. لذا لننظر بتمعن وجدية نحو البدائل المتاحة، والتي تعتمد على نماذج مرنة ومبتكرة ة تستند على مبدأ الشراكة لتقديم الرعاية الصحية للموظفين، من ذلك:
أولاً: الشراكة مع مستشفيات متمكنة من توفير خدمات رعاية صحية متنقلة، بدلاً من إنشاء عيادة ثابتة، تتعاقد الشركة مع مقدم خدمات رعاية صحية مرخص من الجهات الرسمية لتقديم خدمات دورية في مقر الشركة. ويشمل ذلك إرسال أطباء أو ممرضين في أيام محددة لإجراء الفحوصات الدورية، التطعيمات، أو الاستشارات السريعة. يمتاز هذا النموذج بانخفاض التكلفة و الأنسبية للشركات ذات الحجم الصغير أو المتوسط بما يحقق عنصر «الرعاية الميسرة» دون الحاجة لبنية تحتية دائمة.
ثانياً، العيادات المشتركة، حيث تتشارك عدة شركات صغيرة ومتوسطة في منطقة جغرافية واحدة (مثل مجمع تجاري أو منطقة صناعية) لإنشاء عيادة مشتركة أو التعاقد بشكل تشاركي مع عيادة قريبة لتكون بمثابة «المنزل الطبي» لموظفيها. يمتاز هذا النموذج بتقليل التكلفة نظرا لتوزيعها ويحقق اقتصاديات الحجم، مما يمثل حلاً مستداماً.
ثالثاً: نماذج الاشتراك والرعاية الافتراضية حيث تتعاون الشركة مع مقدم خدمات طبية يملك منصة رقمية أو تقنيات تواصل تفاعلي لتقديم استشارات طبية عن بُعد في أوقات محددة أو على مدار الساعة. ويمتاز هذا الخيار بتقليل الحاجة للزيارات الفعلية للمستشفيات إلا للضرورة القصوى، وهو الخط الأول للمعاينة والاسترشاد.
إضافة إلى إمكانية ترقية هذه المنصات بباقة خدمات مميزة مثل الدعم النفسي عبر الإنترنت أو توصيل الأدوية.
رابعاً: شراكات استراتيجية مع مستشفيات محددة، حيث تقوم الشركة بعقد شراكة رسمية مع مستشفى خاص محدد (أو مجموعة مستشفيات) بما يضمن مزايا حصرية لوصول الموظفين إلى خدمات الرعاية الصحية سواءً باستخدام باقة التأمين الصحي أو بكلفة مخفضة. كذلك إتاحة خط اتصال مباشر للطوارئ للحالات الحرجة بمستوى معين مما يضمن استجابة سريعة ومنظمة. هذا وفي أوقات الأزمات و خصوصا حينما تتأثر عجلة الحياة الاعتيادية يتحول هذا النموذج التعاوني بين الشركة والمستشفى من «ميزة وظيفية» إلى «ضرورة استراتيجية لاستمرارية الأعمال».
ومن المهم جدا أن ترتكز الشراكة بين المستشفى والشركة على الاستباقية والجاهزية قبل وقوع أو تفاقم الأزمات من خلال وضع خطط طوارئ طبية مشتركة وتزويد الشركة بمخزون كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية. إضافة إلى عنصر التدريبات المشتركة للتعامل مع سيناريوهات الأزمات، مما يحول رد الفعل العشوائي إلى استجابة منظمة. ويمثل العمل المنظم والاستراتيجي عاملا هاما لتعزيز قدرة الطرفين على خدمة المجتمع بكفاءة عالية، وبالخصوص عند تبني مبادئ المسؤولية الاجتماعية من خلال تبادل الخبرات وإدارة الموارد المشتركة بشكل متوازن بما يتوافق مع أهداف العمل الوطني في مواجهة التحديات والأزمات.