تُثبت البنوك والمؤسسات المالية في مملكة البحرين، مرة تلو الأخرى، أنها ليست مجرد محركات اقتصادية، بل هي خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاقتصادي في مواجهة الأزمات، سواء كانت صحية كما حدث في جائحة كورونا، أو جيوسياسية كما هو الحال في ظل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة الراهنة، وإن صمود القطاع المصرفي اليوم يمثل حجر الزاوية في استراتيجية «المواجهة والتعافي» التي تتبناها المملكة.

لقد قرأت بتمعّن البيان الأخير الصادر عن مصرف البحرين المركزي كشهادة ثقة تدحض أي مخاوف بشأن الاستقرار المالي، وتأكيد أن معدلات السيولة والملاءة المالية لدى البنوك البحرينية تفوق المعدلات المطلوبة، مما يعكس حصانة الجهاز المصرفي وقدرته على امتصاص الصدمات الكبرى، كما حاورت واستمعت وقرأت لعدد كبير من الرؤساء التنفيذيين للبنوك، وكل ما جاء في كلامهم يطمئن إلى أن القطاع المالي والمصرفي صامد، وبخير، ومازال يقوم بمهامه في تمويل القطاعات الحيوية.

لقد لعبت البنوك البحرينية دوراً تاريخياً خلال جائحة كورونا عبر تأجيل الأقساط وضخ السيولة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي اليوم تكرر هذا الدور الحيوي.

في ظل الاعتداءات الحالية، تواصل المؤسسات المالية تقديم التسهيلات الائتمانية وضمان تدفق الأموال، مما يمنع حدوث انكماش اقتصادي ويحافظ على وتيرة النشاط التجاري.

إن استقرار سعر صرف الدينار والاحتياطيات الأجنبية المريحة يبعث برسالة طمأنينة للمستثمرين بأن الاقتصاد البحريني محمي بمظلة مالية صلبة.

وإن التعافي الاقتصادي بعد الأزمات يعتمد بالدرجة الأولى على «الثقة»، والمصارف هي المصدر الرئيس لهذه الثقة.

من خلال الحفاظ على عملياتها بكفاءة عالية وتفعيل خطط استمرارية الأعمال الرقمية، تضمن البنوك بقاء البحرين وجهة جاذبة للاستثمارات حتى في أصعب الأوقات.

إن التلاحم بين القطاع المصرفي والتوجهات الحكومية سيظل هو المحرك الأساسي لإعادة بناء ما تضرر، وتحويل التحديات الأمنية إلى حافز لتعزيز الابتكار المالي والسيادة الاقتصادية.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري والمسؤول الذي تضطلع به مجالس إدارات البنوك البحرينية، التي تُثبت دائماً صوابية رؤيتها الاستراتيجية وعمق ارتباطها بتراب هذا الوطن.

لقد ترفعت هذه المجالس عن منطق «الربحية الضيقة» لتجعل من المصلحة الوطنية العليا بوصلتها الحقيقية، مدركةً أن استقرار المملكة هو الضمانة الوحيدة لنمو القطاع الخاص على المدى البعيد.

هذا التناغم الفريد بين التوجهات المصرفية والأهداف الوطنية يعكس عقيدة اقتصادية صلبة، تضع حماية الاقتصاد البحريني وتحصين الجبهة الداخلية في مقدمة الأولويات، مما يعزّز من تلاحم القطاع المالي مع القيادة والمجتمع في وجه كافة التحديات.

تبقى قوة البحرين الاقتصادية في قوة نظامها المالي؛ والاعتداءات الإيرانية الآثمة لن تستمر إلى الأبد، بل ستتوقف قريباً إن شاء الله، عندها ستكون البنوك والمؤسسات المالية البحرينية رافعة التعافي الاقتصادي، والعودة مجدداً نحو الاستقرار والتنمية الاقتصادية.