• - تأثير السكري على التئام الجروح يزداد خلال الصيام
  • - ليست كل الجروح تمنع الصيام والعمق والالتهاب عوامل حاسمة
  • - تقلبات السكر قد تبطئ الشفاء وتزيد خطر العدوى
  • - الجفاف خطر إضافي خاصة على القدم السكرية
  • - الإفطار المتدرج والبروتين أساس دعم التئام الجروح
  • - السحور ضرورة لتفادي هبوط السكر والجفاف
  • - الإفطار عند الضرورة الطبية حفظٌ للنفس قبل كل شيء

قالت أخصائية التدريب الاكلينيكي والتوعية الطبية، عضو جمعية السكري البحرينية، الصيدلانية أمل جاسم إنه في شهر رمضان الكريم، تتجدد الأسئلة الصحية لدى مرضى السكري، ويزداد القلق لدى فئة معينة منهم، وهم المرضى الذين يعانون من جروح، خصوصاً جروح القدم السكرية، فالصيام عبادة عظيمة، لكن الحفاظ على الصحة جزء لا يتجزأ من هذه العبادة، واتخاذ القرار الصحيح يحتاج إلى وعي، لا إلى مجازفة. وأضافت في تصريحات لـ«الوطن»، أن مرض السكري يؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم على التئام الجروح، بسبب اضطراب مستوى السكر في الدم وضعف الدورة الدموية الطرفية، وأحياناً نقص الإحساس بالألم، لذلك فإن وجود جرح، مهما بدا بسيطاً، يجب أن يؤخذ بجدية خاصة خلال فترة الصيام.

وشددت على ضرورة الانتباه إلى حقيقة طبية أساسية؛ وهي ليس كل مريض سكري لديه جرح يُمنع من الصيام، فالقرار يعتمد على مجموعة من العوامل، منها عمق الجرح، ووجود التهاب مصاحب لجرح من عدمه، واستقرار مستوى السكر في الدم، فالجروح السطحية المستقرة مع قراءات سكري مستقرة قد تسمح بالصيام تحت إشراف طبي، بينما الجروح العميقة أو الملتهبة أو غير الملتئمة قد تجعل الصيام خطراً على صحة المريض. وتابعت بأنه خلال الصيام، يمر الجسم بتغيرات فسيولوجية طبيعية، أبرزها انخفاض مستوى السكر في ساعات النهار، وارتفاعه المحتمل بعد الإفطار، خاصة عند تناول كميات كبيرة من السكريات أو الوجبات الدسمة، محذرة من أن هذه التقلبات قد تؤثر سلباً على عملية التئام الجروح، حيث إن ارتفاع السكر يبطئ الشفاء ويزيد خطر الالتهابات، بينما الهبوط الحاد قد يضعف الجسم ويقلل مناعته.

وبيّنت أن الجفاف يعد أيضاً عاملاً لا يقل أهمية، فقلة السوائل خلال ساعات الصيام الطويلة قد تؤدي إلى جفاف الجلد وتشققه، مما يفتح باباً لظهور جروح جديدة أو تفاقم الجروح الموجودة أصلاً، خصوصاً في القدمين، لذلك يُعد شرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، وليس مجرد عادة صحية عامة. وأشارت إلى أنه من الناحية الغذائية، يُنصح مرضى السكري المصابين بجروح بالتركيز على الإفطار المتدرج، وتجنب السكريات السريعة والعصائر، مع الاهتمام بتناول البروتينات التي تلعب دوراً محورياً في بناء الأنسجة وتسريع التئام الجروح. كما أن السحور ليس خياراً ثانوياً، بل وجبة ضرورية لتقليل خطر هبوط السكر والجفاف خلال النهار. وأكدت أن كسر الصيام عند الضرورة الطبية ليس ضعفاً في الإيمان، بل التزاماً بمقاصد الشريعة في حفظ النفس من الأذى. فقد أجازت الشريعة الإسلامية الإفطار للمريض، وجاءت التوصيات الطبية العالمية، مثل إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري والاتحاد الدولي للسكري، لتؤكد أن سلامة المريض يجب أن تكون الأولوية الأولى.

وقالت إن الصيام لمريض السكري المصاب بجروح ليس قراراً واحداً يناسب الجميع، بل هو قرار فردي، يُبنى على التقييم الطبي، والوعي الصحي، والمسؤولية تجاه الجسد. فرمضان شهر رحمة، والوعي الصحي هو الطريق لصيام آمن يحقق الطمأنينة دون تعريض الصحة للخطر.