رجح تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" أن تخرج إيران من الحرب الحالية بوضع يشبه إلى حد كبير ما كان عليه العراق بعد حرب الخليج الثانية عام 1991.
ووفق المقال الذي كتبته د. صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، فإن إيران ما بعد الحرب ستكون دولة مهزومة عسكريًا ومثقلة اقتصاديًا، لكنها ما تزال خاضعة لسلطة النظام نفسه.
وبحسب التحليل، فإن الانتصارات العسكرية في ساحة المعركة لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير سياسي داخل النظام الإيراني، حتى مع الضربات التي استهدفت البنية التحتية الاستراتيجية والقدرات العسكرية لطهران.
وقد تواجه إيران، وفقًا للدكتورة وكيل، بعد الحرب بنية عسكرية متضررة وأزمة اقتصادية متفاقمة وعزلة دولية أوسع، في وقت قد يحتفظ فيه النظام السياسي بقدرته على البقاء، مستندًا إلى مؤسسات أمنية قوية، وعلى رأسها الحرس الثوري الذي يجمع بين النفوذ العسكري والاقتصادي والالتزام الأيديولوجي ببقاء النظام.
ويشير المقال إلى أن هذا السيناريو يذكر بتجربة العراق في التسعينيات، حين تمكنت قوات التحالف الدولي من إلحاق هزيمة عسكرية كبيرة بجيش صدام حسين وتدمير جزء كبير من قدراته العسكرية بعد طرده من الكويت، إلا أن النظام بقي في السلطة، ودخلت البلاد في مرحلة طويلة من العقوبات الاقتصادية.
وفي حال تكرار هذا النموذج مع إيران، قد تخسر طهران جزءًا كبيرًا من نفوذها الإقليمي وقدرتها المالية على دعم حلفائها في المنطقة مثل الحوثيين وحزب الله، بينما قد يعمد النظام في المقابل إلى تشديد قبضته الأمنية داخليًا للحفاظ على الاستقرار السياسي.
كما يحذر التحليل من أن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تكون عميقة على المجتمع الإيراني، إذ قد يؤدي الدمار الاقتصادي والعقوبات إلى انهيار أكبر في العملة وارتفاع التضخم وتفاقم الفقر، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجات احتجاج اجتماعي جديدة قد تواجه بقمع أكثر شدة.
وأشارت وكيل إلى أن آثار الأزمة لن تتوقف عند حدود إيران، إذ قد يؤدي الانهيار الاقتصادي إلى موجات هجرة جديدة نحو الدول المجاورة، بما في ذلك تركيا والعراق ودول الخليج وأوروبا.
ويخلص التحليل إلى أن إبقاء نظام ضعيف، لكنه باقٍ في السلطة من دون تسوية سياسية واضحة قد يقود إلى مرحلة طويلة من الأزمات المتكررة، على غرار ما شهدته المنطقة خلال تسعينيات القرن الماضي، مع خطر أن تعود التوترات لاحقًا لتقود إلى صراع أكبر وأكثر تدميرًا.