على وقع حالة الإغلاق المؤقت لأجواء الخليج إثر تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية في إيران، فتحت السعودية مطاراتها لتعزيز العمليات التشغيلية أمام الخطوط الجوية الخليجية لضمان استمرارية أعمالها، وذلك من أجل توفير الرحلات أمام العالقين، وإتاحة الفرصة للراغبين بالعودة إلى عواصم أخرى دون وجود حلول سفر آمنة تعيد ربط المسافرين إلى وجهاتهم، في وقت لا تزال عواصم دول مجلس التعاون تستقبل هجمات عدائية إيرانية استهدفت منشآت مدنية ومطارات.
واتخذت شركات طيران خليجية عقب موافقة الحكومة السعودية، مطارات المملكة منصة لتسيير رحلات مئات المسافرين العالقين في مؤشر يؤكد متانة البنية التحتية لمنشآت الطيران السعودية باعتبارها مركزاً جوياً عالمياً، إذ تشير إحصاءات عام 2025 إلى وجود نمو قياسي في الحركة الجوية في السعودية، متجاوزة بذلك جميع المعدلات الإقليمية، بنسبة نمو بلغت 9.6% في أعداد المسافرين، وبالتالي تعزز مكانتها بوصفها واحدة من أسرع أسواق الطيران نمواً وتطوراً في العالم.
وتشغل شركة طيران الجزيرة الكويتية عملياتها من مطار القيصومة في مدينة حفر الباطن شرق السعودية، وذلك في أعقاب إغلاق مؤقت للأجواء الكويتية، فضلاً عن تعرض مطار الكويت الدولي إلى استهداف جديد بعدة طائرات مسيّرة أصابت نظام رادار المطار.
في الإطار ذاته، يبعد مطار القيصومة نحو ساعتين ونصف الساعة عن الكويت، إذ يمكن للقادمين من الخارج الوصول إلى المطار وعقب ذلك استكمال رحلتهم براً إلى داخل الكويت، كما يستطيع المغادرون التوجه إلى المطار براً مع ضرورة حمل تأشيرة سارية لدخول المملكة.
وأوضحت شركة طيران الجزيرة أن تحويل العمليات إلى مطار القيصومة يأتي في وقت لا تزال فيه العمليات في مطار الكويت الدولي متوقفة، ما أدى إلى بقاء عدد من المسافرين عالقين في دول مختلفة، إضافة إلى وجود مقيمين ومسافرين داخل الكويت يرغبون في العودة إلى بلدانهم.
في سياق متصل، عززت شركة طيران الخليج عملياتها التشغيلية بكثافة أكبر انطلاقاً من الدمام، عبر رحلاتٍ جوية إلى عدد من الوجهات الدولية، تشمل لندن ومومباي وبانكوك، في خطوة تعزز الحفاظ على استمرارية خدماتها أثناء الاضطرابات التي تشهدها حركة الطيران في المنطقة، وذلك عقب توقف رحلاتها وفقاً لبيان الشركة، كما هبطت أيضاً وفقاً لبيانات فلايت رادار طائرات الخليج البحرينية أيضاً في مطار العلا شمال غرب السعودية كذلك.
امتداداً لعمليات التشغيل من أجواء السعودية، كشفت الخطوط الجوية العراقية تنفيذ رحلاتها عبر مطار عرعر شمال السعودية عقب استمرار الإغلاق للمجال الجوي العراقي في أثناء الأوضاع الراهنة، وتقول الخطوط العراقية: "تنظيم الرحلات جاء كخطوة تنسيقية مشتركة تعكس تكامل الجهود اللوجيستية والإنسانية مع السعودية".
بهذه الرحلات عبر مطارات المملكة، تعيد أجواء السعودية فرص السفر أمام مئات العالقين في المطارات على وقع استهداف دول الخليج لتتحول سماء السعودية إلى ملاذ آمن في خضم الحرب التي أكملت أسبوعها الثالث، هنا، يبرز عامل مؤثر أمام استجابة المملكة باحتضان رحلات تشغيلية لخطوط طيران خليجية وعربية، إذ تجسد بإطلاقها "الاستراتيجية الوطنية للطيران".
وعززت الاستراتيجية مكانة السعودية بصفتها واحدة من أبرز مراكز الطيران العالمية، إذ أثمر عن تلك الاستراتيجية ضخ مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية، وتعزيز مبادرات الاستدامة في قطاع الطيران، وزيادة السعة المقعدية في مطاراتها الرئيسة، إذ تحتضن نحو 29 مطاراً، 13 منها مطارات دولية.
وسجَّلت مطارات المملكة نمواً استثنائياً في العام المنصرم، محققةً إنجازات قياسية في إحصائيات الحركة الجوية، إذ تجاوز عدد المسافرين 140 مليون مسافر بنمو بلغ حوالي 9%، وارتفعت الوجهات الدولية إلى 176 وجهة، في حين عززت قدرتها عبر برنامج الربط الجوي في استقطاب 12 شركة طيران أجنبية جديدة لتشغيل وجهات مباشرة إلى المملكة، وافتتاح أكثر من 60 مساراً جوياً جديداً من خلال 18 مدينة جديدة، ما يمنح موقع مطارات السعودية قوة عالمية مؤثرة.
في الأثناء، تعد السعودية إحدى أكبر أسواق المسافرين في المنطقة، إذ خدمت نحو 100 مليون مسافر في 2019 قبل الجائحة، وشهدت خدمات المسافرين ما بين عامي 2013 و 2018 نمواً بمقدار الضعف، وذلك قبل وجود الاستراتيجية التي ضاعفت مؤشرات أداء شبكة النقل الجوي، لتصبح البلاد أكبر مركز لعبور المسافرين في العالم، وفقاً للاستراتيجية الوطنية للطيران.