سجل التاريخ البحريني، وبكل فخر، حكايا بيوت استندت على أكتاف النساء، وعن أمهات حملن عبء البيت والرزق والصبر معاً، وعن زوجات كن ينتظرن عند الأبواب وقلوبهن معلقة بسلامة العائدين من الغوص، نساء أدركن مبكراً أن الحياة لا تستقيم إلا إذا وقفن بثبات حين تتكاثر العواصف.
المرأة البحرينية، كانت قولاً وفعلاً أنها «أخت الرجال»، وأنها كانت السند الحقيقي للرجل، الأخ والأب والزوج والابن، حيث أثبت التاريخ وقوفهن في الظروف الصعبة بكل ثبات وصبر، حيث كانت البحرينية حاضرة دائماً؛ تعمل، وتصبر، وتساند، وتدفع الحياة إلى الأمام.
واليوم؛ ومع الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن نتيجة العدوان الإيراني الغاشم، لم تتوانَ المرأة البحرينية في تلبية نداء الوطن، فنراها في كل المواقع واقفة وتتصدر الصفوف الأمامية، كتفها بكتف أخيها الرجل، إيماناً منها بأن هذا الوطن يستحق أغلى ما نملك، لذلك لم تتردد في تلبية النداء.
نماذج كثيرة قدمتها المرأة البحرينية على مدى أسبوعين من العدوان الإيراني؛ فها هي إحدى المعلمات، والتي قدمت للوطن نموذجاً ملهماً في الإخلاص والالتزام الوطني والمهني، عندما أصرت على مواصلة أداء رسالتها التعليمية وتقديم الدروس لطالباتها، رغم الأضرار التي لحقت بمنزلها جراء العدوان الإيراني الآثم على منطقة سترة.
وكل يوم نرى آلاف البحرينيات وهن يواصلن تقديم رسالتهن الوطنية، رغم الظروف الأمنية؛ طبيبات وممرضات ومحاميات وموظفات في كل القطاعات، إيماناً بأن الوطن يستحق التضحية، وتأكيداً على تاريخ طويل من التضحية والإصرار على البذل والعطاء.
وهكذا، لا تبدو هذه المواقف مجرد أحداث عابرة فرضتها لحظة استثنائية، بل امتداداً طبيعياً لتاريخ طويل من الصبر والثبات، فالمرأة البحرينية التي وقفت في الأمس بانتظار عودة الغواصين، هي نفسها تقف اليوم في مواقع العمل والمسؤولية، تحرس الوطن وتدفع عجلة التنمية رغم ما يحيط بها من قلق وتحديات، إنها الروح ذاتها التي لم تتغير، روح تعرف أن الوطن لا يصان إلا بقلوب مؤمنة وأكتاف قادرة على حمل الأعباء.
هذه البحرين، وهذا هو نسيجها الوطني؛ حيث يتم تقسيم مسؤولية حمايتها، لذلك لم يكن وصف المرأة البحرينية بأنها «أخت الرجال» مجرد عبارة مجاملة، بل حقيقة أثبتتها المواقف عبر الزمن، ففي كل ظرف يمر بالوطن، تعود هذه الحقيقة لتظهر من جديد؛ أن خلف صمود هذا الوطن نساء يعرفن جيداً كيف يقفن بثبات في وجه العواصف والتحديات.