مع صباح عيد الفطر، لم تعد زينة العيد تقتصر على بعض البالونات أو العبارات التقليدية، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى عنصر أساسي من مظاهر الاحتفال داخل المنازل البحرينية، حيث يحرص الكثيرون على تزيين بيوتهم بأفكار مبتكرة، بل وتخصيص أركان كاملة للتصوير توثق أجواء العيد وتُشارك عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويشهد هذا التوجه إقبالاً متزايداً من قبل العائلات، خصوصاً فئة الشباب، الذين يبحثون عن طرق مميزة لإبراز أجواء العيد داخل منازلهم. وتتنوع الزينة بين البالونات الملونة، واللوحات المكتوبة بعبارات التهنئة، والإضاءات الجمالية، والورود الصناعية والطبيعية، إضافة إلى "الستاندات” المصممة خصيصاً لتكون خلفيات تصوير جذابة.
وفي هذا السياق، تقول فاطمة علي إنها بدأت منذ عدة سنوات تهتم بتزيين منزلها بشكل أكبر خلال العيد، موضحةً أن "الفكرة لم تعد مجرد زينة، بل أصبحت تجربة متكاملة، خاصة مع تخصيص ركن للتصوير يجتمع فيه أفراد العائلة لالتقاط الصور التذكارية”. وأضافت أنها تحرص على التنويع في كل عام، سواء في الألوان أو التصميم، بما يتناسب مع أجواء العيد.
من جانبها، تشير نورة محمد إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في زيادة هذا الاهتمام، مؤكدةً أن "الناس اليوم تحب توثق لحظاتها وتشاركها، وهذا خلق نوعاً من التنافس الإيجابي في إبراز أجمل زينة للعيد”. وأوضحت أنها تستلهم أفكارها من الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة، ثم تضيف لمستها الخاصة لتخرج بنتيجة مميزة.
بدوره، يوضح زين الدين، وهو صاحب أحد محال بيع الزينة، أن الطلب على مستلزمات تزيين العيد شهد نمواً ملحوظاً، خاصة في المواسم الأخيرة، لافتاً إلى أن "الزبائن لم يعودوا يكتفون بشراء قطع بسيطة، بل يبحثون عن تنسيق متكامل يشمل الإضاءة والستاندات والورود والديكورات المختلفة”. وأشار إلى أن الأسعار تبدأ من نحو 1.5 دينار لبعض القطع البسيطة، وقد ترتفع بشكل ملحوظ حسب حجم الزينة ونوعيتها.
وأضاف أن المحلات باتت تتنافس في تقديم خيارات متعددة تناسب مختلف الميزانيات، من الزينة الاقتصادية إلى التصاميم الفاخرة التي يتم تنفيذها حسب طلب الزبون، بما يشمل تجهيز أركان تصوير كاملة داخل المنازل. كما لفت إلى أن بعض الزبائن يطلبون تنسيقاً جاهزاً "مفتاح في اليد”، يشمل كل التفاصيل من الخلفيات إلى الإضاءة.
وفي السياق ذاته، تؤكد مريم عبدالله أنها تخصص جزءاً من ميزانيتها السنوية لزينة العيد، مشيرةً إلى أن "الأمر يستحق، لأن الزينة تضفي أجواء من الفرح، خصوصاً للأطفال الذين ينتظرون العيد بكل شوق”. وأضافت أنها تركز بشكل خاص على ركن التصوير، لأنه يوثق لحظات جميلة تبقى في الذاكرة.
ويقول محمد عبدالكريم الذي يعمل في محل لبيع الزينة والطباعة إن انتشار ثقافة التصوير ومشاركة اللحظات عبر «السوشيال ميديا» ساهم بشكل مباشر في تعزيز هذا الاتجاه، حيث أصبحت الصور جزءاً من الاحتفال، وليست مجرد توثيق عابر. ومع تعدد المنصات، باتت العائلات تسعى لإبراز لمساتها الخاصة بطريقة إبداعية تعكس ذوقها وشخصيتها.
ويضيف أن هناك إقبالاً كبيراً على طباعة مختلف التصماميم المميزة لديكورات العيد وهذا الإقبال يعكس تغيراً في أنماط الاحتفال، حيث أصبحت التفاصيل الصغيرة تحظى باهتمام أكبر، من اختيار الألوان إلى تنسيق الزوايا داخل المنزل. ومع استمرار هذا التوجه، يُتوقع أن تشهد زينة العيد مزيداً من التطور والابتكار في السنوات المقبلة.
وفي ظل هذا الحراك، تظل زينة العيد أكثر من مجرد ديكور، فهي تعبير عن الفرح والاحتفاء بالمناسبة، ووسيلة تجمع بين أفراد الأسرة حول لحظات مليئة بالبهجة، وتمنح العيد طابعاً بصرياً مميزاً يعكس روح المناسبة ويخلد ذكرياتها.