تاريخياً، عرفت دول الخليج العربية ومملكة البحرين، بالنزعة إلى السلام والتعايش وتفضيل الحلول السلمية والدبلوماسية للنزاعات، وهو نهج إنساني ينبع من قيم وثقافة المجتمع، إلى جانب ما تؤكده ثوابت الدين الحنيف.

ومنذ سنوات سعت دول الخليج العربية إلى الدفع باتجاه إيجاد حل سلمي ودبلوماسي، يضمن استقرار المنطقة وعدم انجرارها إلى الصراع، حيث استضافت سلطنة عُمان، وبدعم من دول المجلس، عدداً من جولات التفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بهدف الوصول إلى صيغة تفاهم مقبولة من الطرفين، وبما يضمن عدم الانجرار إلى الصدام المسلح.

ومع تفجر الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، في نهاية فبراير الماضي، دخلت المنطقة حالة من عدم الاستقرار، حيث عمدت إيران إلى استهداف العديد من المواقع المدنية والمنشآت الحيوية في دول المجلس، في عدوان لا يمكن تبريره، سقط جراءه العديد من الشهداء وعشرات الإصابات بين المدنيين.

مملكة البحرين سعت منذ اليوم الأول للاستهداف إلى تفعيل دبلوماسيتها النشطة، والدفع باتجاه وقف العدوان الإيراني عبر اتصالات مكثفة شملت التواصل مع مختلف دول العالم، واللجوء إلى المنظمات الدولية، وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وقد تمثل النجاح الدبلوماسي البحريني في حجم الدعم الدولي الذي تلقته المملكة من مختلف دول العالم، والذي أكد على أهمية وقف العدوان الإيراني، وعودة الهدوء والاستقرار إلى المنطقة، إلى جانب اعتماد مجلس الأمن قراراً يدين العدوان الإيراني على دول المنطقة، ويطالبها بالوقف الفوري لاعتداءاتها، وهو ذات القرار الذي نال دعم المجتمع الدولي خارج نطاق مجلس الأمن، حيث قامت 136 دولة برعاية مشروع القرار رسمياً، ما يجعل هذا القرار أكثر قرارات مجلس الأمن التي نالت دعماً من الدول الأعضاء في تاريخ الأمم المتحدة.

ودون شك فإن قرار مجلس الأمن، والاتصالات رفعية المستوى مثل رسالة واضحة من مختلف دول العالم بأن الاعتداءات التي شنتها ايران، هي أعمال مرفوضة تشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وللقواعد الأساسية للقانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار.

وفي ظل الاوضاع القائمة؛ تتجلى قيمة النهج الذي اختطته مملكة البحرين، حين جعلت من الدبلوماسية أداةً للدفاع عن أمنها واستقرار محيطها، دون أن تنزلق إلى منطق التصعيد، حيث أثبتت التجربة أن الدبلوماسية الناجحة، حين تستند إلى حق مشروع، يكون لها تأثيرها الفعال، كما لا يمكن إغفال ما تمثله رؤية وجهود جلالة الملك المعظم من ركيزة أساسية في ترسيخ هذا النهج المتزن، حيث قاد جلالته بحكمة وثبات مساراً دبلوماسياً يحفظ السيادة، ويصون الأمن، ويعزز حضور البحرين كشريك موثوق في دعم الاستقرار الوطني والإقليمي.