قال البروفيسور في علم وظائف الأعضاء بكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الخليج العربي، وعضو جمعية السكري البحرينية د. طارق الشيباني، إن مشكلة الارتجاع المعدي المريئي، أو ما يُعرف بالحرقان، تُعد من الحالات الشائعة التي يشعر فيها المصاب بألم وحرقة في منطقة الصدر، ويُطلق عليها في اللهجة العامية مسميات مثل «الحارج» أو «الحامس»، موضحاً أن هذه الحالة تنتج عن صعود أحماض المعدة إلى المريء بسبب خلل في وظيفة العضلة السفلية للمريء.
وأوضح د. الشيباني في تصريحات لـ«الوطن» أن القناة الهضمية تبدأ من الفم، ثم البلعوم، فالمريء، فالمعدة، ثم الأمعاء، وتنتهي بفتحة الشرج، مشيراً إلى أن عملية البلع تبدأ عندما يمضغ الإنسان الطعام إلى أجزاء صغيرة، ويختلط باللعاب الذي تفرزه الغدد اللعابية لتسهيل البلع، ثم يدفع اللسان اللقمة إلى الخلف لتصل إلى البلعوم. وأضاف أن هذه المنطقة تحتوي على فتحتين، الأولى تؤدي إلى القصبة الهوائية والرئتين لدخول وخروج الهواء، والثانية تؤدي إلى المريء لنقل الطعام إلى المعدة، حيث تغلق قطعة لحمية خاصة فتحة القصبة الهوائية أثناء البلع لمنع دخول الطعام إلى مجرى التنفس، بينما ينفتح المريء لاستقبال اللقمة.
وأشار إلى أنه في بعض الحالات، خاصة عند التحدث أثناء البلع، قد لا تُغلق فتحة القصبة الهوائية بشكل كامل، مما يؤدي إلى دخول الطعام إليها وحدوث الاختناق والسعال الشديد، وهي حالة قد تكون خطيرة وتستدعي تدخلاً سريعاً، مؤكداً أن هذه الحوادث قد تؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات نتيجة انسداد مجرى الهواء وعدم القدرة على التنفس.
وبيّن د. الشيباني أن الطعام ينتقل في المريء بفضل حركة عضلية تُعرف بالحركة التموجية، حيث تنقبض عضلات المريء فوق اللقمة وتسترخي أسفلها، مما يساعد على دفع الطعام تدريجياً نحو المعدة، وهي آلية فعالة تسمح بانتقال الطعام حتى في وضعيات مختلفة من الجسم.
وأوضح أن الجزء السفلي من المريء يحتوي على عضلة تُعرف بالصمام السفلي للمريء، وهي عضلة تعمل كحاجز يمنع رجوع أحماض المعدة إلى الأعلى، حيث تبقى مغلقة في الوضع الطبيعي وتفتح فقط عند مرور الطعام إلى المعدة، مما يحمي المريء من تأثير الأحماض ويمنع الشعور بالحرقان.
وأضاف د. الشيباني أن مشكلة الارتجاع تحدث عندما تصبح هذه العضلة غير محكمة الإغلاق، مما يسمح بعودة الأحماض من المعدة إلى المريء، وهو ما يؤدي إلى الشعور بحرقة وألم في أسفل الصدر، وهي الحالة التي يُطلق عليها باللغة الإنجليزية «Heartburn»، رغم أن مصدر الألم هو المريء وليس القلب، إلا أن موقعه القريب من القلب يؤدي إلى هذا الالتباس في التسمية.
وأشار إلى أن هذه الحالة قد تكون مؤقتة لدى بعض الأشخاص، لكنها قد تتحول إلى مشكلة مزمنة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، مما يؤثر على جودة الحياة، ويسبب أعراضاً مزعجة ومتكررة.
وأكد د. الشيباني أن علاج الارتجاع المعدي المريئي يبدأ بتغيير نمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين، وخفض الوزن، وتجنب الأطعمة الدهنية والمقلية، والابتعاد عن المشروبات الغازية والحمضيات والشوكولاتة والأطعمة الحارة والمشبعة بالتوابل، إضافة إلى تقليل استهلاك القهوة والشاي المركز.
وأضاف أنه يُنصح بعدم تناول الطعام قبل النوم بأربع ساعات على الأقل، لأن النوم مباشرة بعد الأكل يزيد من احتمال صعود الأحماض إلى المريء، مشيراً إلى أن بعض الحالات تحتاج إلى استخدام أدوية تقلل إفراز أحماض المعدة وفق إشراف الطبيب، مع الالتزام بالخطة العلاجية المناسبة.
وأوضح أن الحالات المتقدمة التي لا تستجيب للعلاج الدوائي أو التغييرات الحياتية قد تتطلب تدخلاً جراحياً، مثل عملية «ثنية قاع المعدة»، التي تهدف إلى تقوية الصمام السفلي للمريء ومنع ارتجاع الأحماض.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الوعي بطبيعة المرض وأسبابه، والالتزام بالعادات الصحية السليمة، يلعبان دوراً أساسياً في الوقاية من الارتجاع المعدي المريئي والسيطرة عليه، وتحسين جودة حياة المصابين.