استطاعت الدبلوماسية البحرينية عبر عقود أن ترسّخ مكانتها ونهجها الفريد والمتزن من خلال دور نشط في دعم القضايا الخليجية والعربية والإسلامية والدولية بالإضافة إلى الجهود الفاعلة في تعزيز الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، من خلال تحركاتها الدبلوماسية الحكيمة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبتوجيه ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

وفي هذا الصدد، ومنذ تعرّض مملكة البحرين للاعتداءات الإرهابية الآثمة من إيران، استطاعت الدبلوماسية البحرينية أن تواجه تلك الاعتداءات الغاشمة بمزيد من الحكمة حيث اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً تاريخياً بإدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين وعدداً من الدول العربية الشقيقة، الأمر الذي جسّد التزام المجتمع الدولي بحماية سيادة الدول وسلامة أراضيها وصون الأمن والاستقرار في المنطقة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، خاصة وأن إقرار مجلس الأمن لمشروع القرار الذي تقدّمت به البحرين نيابةً عن الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، وبالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وبرعاية من 136 دولة، حظي بأكبر عدد دول داعمة في تاريخ قرارات مجلس الأمن إطلاقاً، الأمر الذي يرسّخ الدور الاستراتيجي للبحرين في الدفاع عن أمن المنطقة ومصالح شعوبها، كما أن ذلك يؤكد على مكانة البحرين كصوت مسؤول يعبّر عن تطلعات الدول العربية والإسلامية الشقيقة المُحِبة للسلام، وذلك في إطار عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل واصلت الدبلوماسية البحرينية نهجها الحكيم والفريد من خلال استمرارها بموافاة المجتمع الدولي بكافة المستجدات المتعلقة بالعدوان الإيراني الآثم المستمر على البحرين؛ حيث بعثت حتى الآن بنحو 7 خطابات إلى كلٍّ من الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن.

وفي تلك الخطابات، حرصت البحرين على التأكيد على أن هذا العدوان الإيراني غير المبرّر انتهاك صارخ لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وتصعيد خطير يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويُعرّض السلم والأمن الدوليين للخطر، ويؤكد تجاهل إيران لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن؛ لاسيما القرار «2817»، لسنة 2026، الذي دعمته 136 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

كما حرصت المملكة من خلال هذه الخطابات الدبلوماسية على التنويه على أنها ستحصر جميع الأضرار والخسائر الناتجة عن هذه الهجمات من قِبل الجهات المختصة، كما ستواصل المملكة إطلاع الأمم المتحدة على أيّ مستجد.

وفي موازاة ذلك، وفي تحركات دبلوماسية متميّزة، واصل سفراء المملكة في الخارج دورهم الدبلوماسي الكبير من خلال اجتماعات ومناقشات مع المسؤولين في معظم الدول حول العالم، لاسيما الدول العظمى، وفي هذا الصدد، فقد حصلت مملكة البحرين على تأييد كبير من دول العالم، حيث أكدت تلك الدول استمرار الدعم للبحرين، للحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مشدّدةً على إدانة الاعتداءات الإرهابية الإيرانية الآثمة والغاشمة المستمرة على البنية التحتية الوطنية الحيوية وعلى الملاحة التجارية الدولية في مضيق هرمز، فيما أعربت عن تقديرها وشكرها للبحرين على الدور القيادي المستمر للمملكة في الأمم المتحدة.

ولأن البحرين تضطلع بدور حيوي دولي من أجل نشر سُبل الأمن والأمان في المنطقة والعالم، كان للمملكة السبق في المشاركة في البيان المشترك الصادر عن أكثر من 20 دولة، بشأن مضيق هرمز، والذي أدانت فيه بأشد العبارات الهجمات التي شنّتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج العربي، والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية. وأعربت الدول عن القلق البالغ إزاء تصاعد النزاع، ودعت إيران إلى الوقف الفوري لتهديداتها، وزرع الألغام، وهجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى عرقلة حركة الملاحة التجارية في المضيق، والامتثال لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817. وأعربت البحرين عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر المضيق.

إن تلك الجهود الحثيثة للدبلوماسية البحرينية تُبرهن مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي وما تحظى به من ثقة عالمية رسّخت مكانتها الدولية واستراتيجيتها الداعية إلى الحوار والسلام لتكون نبراساً وأيقونةً لنشر سُبل الخير والأمن والأمان حول العالم.