في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين ودول الخليج العربي، وفي خضم اللحظات العصيبة التي تمر بها المنطقة، برز القطاع المالي البحريني بأداء متميز وجهوزية عالية فاقت المتوقع، حيث كان الأكثر صلابة والأكبر من صوت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المعتدية.
فبينما اهتزت اقتصادات كبرى في العالم، وتأثرت أسواق مالية عريقة بفعل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، وتباطؤ أو اضطراب في الأنظمة المالية في الكثير من الدول حول العالم، كان المشهد في البحرين متبايناً، فلم تتوقف البنوك، ولم تتعثر المعاملات، ولم تُسجَّل حالات إغلاق كامل للمؤسسات المالية، واستمرت المعاملات المالية بسلاسة وكأن الحرب التي تدور رحاها في المنطقة لا تعنيها.
الفكرة ببساطة أن ما نشاهده اليوم من أداء مالي رائع في ظل هذه التحديات الكبرى هو ثمرة تراكمية من التخطيط والانضباط، بدعمٍ مستمر من قبل القيادة الرشيدة التي أولت القطاع المالي اهتماماً استراتيجياً ضمن مسيرة التنمية الشاملة. فمنذ سنوات طويلة، كان مصرف البحرين المركزي يعمل بصمت على بناء بنية تحتية رقمية متينة وأطر تنظيمية متقدمة، ليكون القطاع المالي في البحرين قادراً على مواجهة أي طارئ، دون أن يشعر المواطن أو المقيم بخلل، وهو ما يحدث اليوم أمام أعيننا، وفي معاملاتنا مع القطاع المصرفي.
في عالم المال، الأرقام هي المرآة الأصدق، ومؤشرات السلامة المالية في البحرين تتحدث عن قصة نجاح، حيث أثبتت البحرين في ظل هذه التحديات الكبرى أن معدلات كفاية رأس المال والسيولة لا تزال أعلى بكثير من المتطلبات الرقابية، وأنظمة المدفوعات تعمل بكفاءة وأمان في إشارة لا تخطئها العين بأن أموال الناس ومستقبلهم المالي في مكان آمن.
وفي المقابل، نرى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعترف بأن «عدم اليقين لا يزال يكتنف التوقعات الاقتصادية»، وأن تداعيات ما يجري في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي «لا تزال غير مؤكدة»، هذا التباين يضع إنجاز البحرين في سياقه الحقيقي، أن تحافظ البحرين على الاستقرار المالي في وقت يعترف فيه أكبر اقتصاد في العالم بأنه غير متأكد من اتجاهه.
ما يميز التجربة البحرينية أن تأثرها برغم الاعتداءات الإيرانية الآثمة كانت أقل وبشكل واضح مقارنة بباقي دول العالم، ففي الوقت الذي شهدت فيه بعض الأسواق المالية الدولية حالة من التقلب وعدم اليقين، ظلت البنوك البحرينية أبوابها مفتوحة، وكأنه رسالة أن الاقتصاد البحريني لا يتوقف، ذلك لأن المنظومة المالية في البحرين بنيت على أساس أن الاستقرار هو حق للمواطن والمقيم، ويجب حمايته بأعلى درجات الجاهزية.
ما يحدث في البحرين اليوم هو تتويج لسياسة حكيمة امتدت لعقود، فالقطاع المالي كان ركيزة للاستقرار الوطني، من خلال أطر تنظيمية متطورة، ورقابة استباقية، وتدابير أمنية متكاملة مكنت المملكة أن تبني نموذجاً فريداً من المرونة.
في زمن تتساقط فيه الثقة في كثير من الأماكن، يظل القطاع المالي في مملكة البحرين شاهداً على أنه صناعة تبدأ من رؤية حكيمة، وتمر بتخطيط دقيق، وتنتهي بطمأنينة يعيشها الناس في حياتهم اليومية.