اجتمع أهل البحرين من كل الأطياف ليؤكدوا أنهم على قلب رجل واحد، وأن القلوب متكاتفة، برهنوا أن ما يمسّ فرداً في المحرق أو المنامة أو الرفاع أو القرى، يتردد صداه في قلب كل بحريني، فالمصاب واحد والوجع لا يتجزأ.
بعد مرور أسابيع من الحرب على مملكة البحرين ودول الخليج العربي الشقيقة تعلمنا الكثير من الدروس أولها: عدم تصوير مواقع سقوط الصواريخ الذي قد يساعد العدو على تحديد وترصد الأهداف بدقة أكبر، كان له الأثر البالغ في تقليل تبعات هذه الحرب الآثمة. فحماية الوطن اليوم تبدأ من الهاتف الذي في يدك! الوطن لا يحميه السلاح فقط، بل وحدة شعبه والتفافه حول قيادته.
الدرس الثاني: في أوقات الأزمات تُكشف الولاءات المزيفة، وتُسقط الأقنعة عن الوجوه التي تقتات على الفتن، ويظهر أيضاً «الذباب الإلكتروني»، ويبرز معهم أولئك الذين يرتدون عباءة «الحياد الزائف» أو يروجون لخطاب الانهزام.. منهم من حديثه لا قيمة له، ومنهم من يقول إن الخليج العربي ليست قضيته. وهؤلاء لا يمثلون بلدانهم بل أنفسهم.
من يقول إن الخليج العربي «ليست قضيته» يجهل عمداً أن استقرار المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن أمن الخليج العربي هو صمام الأمان للاستقرار الاقتصادي والسياسي العربي والإقليمي.
ولكن الرد الأقوى على هؤلاء ليس بمجاراتهم، بل بزيادة الوعي الشعبي والتمسك باللحمة الوطنية، فالمواطن الواعي هو السد المنيع الذي تتحطم عليه موجات التحريض.
وهؤلاء العابثون سيذهبون جفاءً مع أول شعاع للحقيقة، ولن يتبقى في ذاكرة الأوطان إلا المواقف المشرفة لأبنائها الذين عضّوا عليها بالنواجذ وقت المحن.
المبادئ لا تتجزأ.. والأوطان لا تُباع، لأنها «شرف»، من يحب الوطن يدافع عن كرامته واستقراره بموقف ثابت لا يتبدل وفقاً للمصالح الشخصية. الوطنية الصادقة تتطلب الوحدة، العمل، وحماية الوطن لا حرقه أو تخريبه.
وأخيراً وليس آخراً: من يعيش خارج الخليج العربي يعتقد أن الهجمات المعادية استهدفت قواعد عسكرية فقط لكن الواقع مختلف تماماً، فقد تم استهداف مواقع مدنية وحيوية في الخليج العربي: مباني سكنية، مطارات، شركات نفط وغاز، فنادق، والكثير الكثير من الأماكن التي لا تمت للقوى العسكرية بأية صلة، كما أن عدد الصواريخ التي سقطت على دول الخليج العربي بلغ عشرات أضعاف ما سقط على إسرائيل!
كلمة أخيرة:
من البحرين نبدأ، وإلى البحرين ننتهي.
الولاء المطلق للبحرين، والسمع والطاعة لقيادتنا الحكيمة ممثلةً بجلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهم الله، لا نقبل مزايدة ولا مساومة، وأما الخليج العربي فهو قضيتنا الأولى وبوصلتنا التي لا تنحرف أبداً.