أفاد موقع «أكسيوس» نقلًا عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا الوسطاء الدوليين أنهم "خُدعوا مرتين” من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدين أنهم يخشون تكرار التجربة، في ظل مساعٍ أمريكية لعقد محادثات مباشرة خلال الأيام المقبلة. ويأتي ذلك بينما تضغط واشنطن لعقد لقاء وجاهي مع طهران يوم الخميس في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، رغم استمرار العمليات العسكرية والتوترات في المنطقة.
تعزز هذه المخاوف الإيرانية بسوابق حديثة، إذ تشير التقارير إلى أن جولات سابقة من المحادثات تزامنت مع هجمات مفاجئة. ففي يونيو الماضي، شنت إسرائيل هجومًا على إيران بدعم أمريكي قبل أيام من مفاوضات نووية مرتقبة. كما تم التوصل قبل أسابيع إلى تفاهم مبدئي في جنيف لمواصلة المحادثات، إلا أن ذلك أعقبه هجوم أمريكي-إسرائيلي بعد يومين فقط، ما عمّق فجوة الثقة بين الطرفين.
بحسب المصادر، أبلغت طهران الوسطاء — ومن بينهم باكستان ومصر وتركيا — أن التحركات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك إرسال تعزيزات كبيرة، تعزز الشكوك بأن الدعوة إلى التفاوض قد تكون غطاءً لتحركات عسكرية.
في المقابل، ترى إدارة ترامب أن هذا الحشد يعكس سياسة "التفاوض من موقع قوة”، حيث وصف أحد مستشاريه النهج بأنه يجمع بين عرض الاتفاق والاستعداد للتصعيد.
سعت واشنطن إلى إرسال إشارات إيجابية، من بينها طرح احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في المحادثات، باعتباره شخصية لا تُصنّف متشددة في نظر الإيرانيين.
كما كشف ترامب عن ما وصفه بـ”هدية كبيرة” من إيران مرتبطة بقطاع النفط والغاز وتدفقات مضيق هرمز، معتبرًا ذلك دليلًا على إمكانية التعامل مع جهات فاعلة داخل طهران. ورغم هذه الجهود، تؤكد مصادر أمريكية وإسرائيلية أن العمليات العسكرية ستستمر، مع توقع مواصلة الحرب لأسابيع حتى في حال بدء المحادثات.
في المحصلة، تركز إيران على وقف القصف والتوصل إلى هدنة، بينما تسعى الولايات المتحدة لاختبار استعدادها لتقديم تنازلات جديدة. لكن تجارب الماضي لا تزال حاضرة، ما يجعل الثقة العامل الأكثر هشاشة في أي مسار تفاوضي، ويضع مستقبل هذه المحادثات على المحك.