طارق العامر

نعود لنستكمل حديثنا السابق..

ولكن بصيغة مختلفة: هل الوحدة الخليجية ضرورة أم ترف؟

قبل أن نشرع في الإجابة على السؤال، سنحاول أن نحلل شخصية عدونا الفارسي، وبنوع من التبسيط والفهم السريع، سنتحدث عن الجيوبولتيك الصفوي الفارسي: وهو محاولة استغلال الوجود الشيعي في دول الخليج العربي لبسط سيطرة ونفوذ إيران في المنطقة عبر حلم تصدير الثورة لتحقيق الهدف النهائي المرجو وهو إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية، وترسيخ فكرة أن إيران «قبلة للشيعة».

هذه السياسة ليست عشوائية، بل مبنية على رؤية تاريخية واستراتيجية طويلة المدى، أسّس قواعدها وشيد بنيانها الخميني مع قيام الثورة في عام 1979، وصاحب نظرية «ولاية الفقيه».

ويجب هنا أن نقف لوهلة لاستيضاح أمر هام، ولاية الفقيه لا علاقة لها بالمذهب الجعفري، والفرق بينهم ما بين السماء والأرض، الشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر السابق «1958–1963»، اعترف بالمذهب الجعفري رسمياً وأكد على مساواته مع المذاهب الإسلامية الأخرى.

هذا الاعتراف جاء ضمن نهج الأزهر الشريف في الحوار بين المذاهب الإسلامية، والتأكيد على وحدة المسلمين رغم اختلاف المذاهب.

أما المرجع الشيعي الأعلى أبو القاسم الخوئي فقد رفض نظرية «ولاية الفقيه»، معتبراً إياها قاصرة السند والدلالة، في كتابه «التنقيح في شرح العروة».

وإلى هنا أقف حتى لا أدوس على حقل ألغام فكري أو عقائدي أو أدخل في مواضيع شائكة قد تؤدي إلى سوء فهم أو جدل غير ضروري.

لكن أجزم، أن إخواننا الشيعة يدركون جيداً مبتغى السياسة الصفوية الخبيثة وما تسعى إلى تحقيقه وهم فطنون لهذا الأمر، وإن كان هناك قلة قليلة غُرّر بهم فهم لا يمثلون عموم الشيعة الأشراف والذين شاركوا إخوانهم من أهل السنة في تعمير أوطانهم والحفاظ على مكتسباتها، بل والكثيرون منهم دفعوا الأثمان وسالت دماؤهم في الدفاع عنها.

الخلاصة، الفهم الجيد لهذه السياسة أمر ضروري لدول المجلس لتقوية جبهتها الداخلية وتعزيز أمنها واستقرارها في مواجهة أي محاولات للتدخل أو التأثير الخارجي.

ونعود إلى مربط الفرس، ماذا ستكون عليه دول مجلس التعاون لو أذن لها الله أن تتوحد؟بحسبة بسيطة، ستكون مساحة الاتحاد الخليجي الكونفيدرالي 2,600,000 كيلومتر مربع، وعدد سكانها حوالي 60 مليون نسمة، ثامن أغنى دولة في العالم، وعملتها الموحدة أقوى ثالث عملة في العالم.

احتياطي النفط الأول عالمياً، 512 مليار برميل، وإنتاج النفط، 16-17 مليون برميل يومياً، وإنتاج الغاز، 440–460 مليار متر مكعب سنوياً، واقتصادياً، ضمن Top 10 عالمياً، وإجمالي الصادرات، 850 مليار دولار، وإجمالي الواردات، 739 مليار دولار، وإجمالي التجارة، 1.6 تريليون دولار، والفائض التجاري، 110 مليارات دولار، والصناديق السيادية، 4.4 تريليون دولار.

بالمختصر، ستكون من أغنى الكيانات المالية عالمياً، وسيصبح الكيان الجديد لاعباً إقليمياً ودولياً أكثر تأثيراً.الأهم من كل هذه الميزات، ثقتنا في قادة خليجنا، والذين على مر التاريخ، ورغم عصف مختلف الأزمات أثبتوا حنكتهم وحكمتهم وبُعد نظرهم، فساروا بدولهم وشعوبهم نحو الأمان والرفاهية والاستقرار، أن يفطنوا لحجم المخاطر المحدقة بدولهم، وأن يلهمهم المولى القدير الحكمة والرشاد لتحقيق أحلام وآمال شعوبهم.