الولاء للوطن ليس أن نقول: «هذا وطني»، بل أن نجعل الوطن يقول: «هؤلاء أبنائي الذين لا يخذلون عند الشدائد»، الولاء للوطن ليس مجرد كلمة عاطفية تقال، هو موقف أخلاقي وسلوك يعكس علاقة الإنسان بأرضه ومجتمعه ووطنه.
وعندما نعبر عن وطنيتنا من الطبيعي أن تتعدد صور التعبير، انطلاقاً من أننا بشر وتكويننا النفسي والعقلي يختلف لدى كل واحد منا، ما يهمنا اليوم كيف نعبر عن وطنيتنا في أوقات الأزمات، الحرب ظرف استثنائي يتطلب مواقف استثنائية، فيظهر الولاء في الاستعداد لتقديم المصلحة العامة على الخاصة، العامة هي بذل الغالي والنفيس للدفاع عن جغرافيا الوطن كونها هدف العدو الأول من شن الحرب، ومارس الاعتداء على الآمنين، فتغلب المصلحة العامة، وتسمو على ارتباطات الفرد الشخصية كانتمائه لدين معين أو مذهب أو ملة أو أيدلوجيا أو عرق. لأن العدو عندما يهدد أرخبيل جزر البحرين لن ينتظر التعرف على التكوين الشخصي للأفراد وكيف يفكر كل منا.
القانون ينظر على أنه بمجرد دخول «صاروخ» الغلاف الجوي لمملكة البحرين يكون من أرسله عدو بالضرورة بغض النظر عن انتمائك الديني أو المذهبي أو العرقي أو الأيديولوجي. فتصبح حدود الوطن هي القضية، وكل قضايا العالم تصبح في مرتبة أدنى من سلامة حدود الوطن من أي معتد، ويصبح الدستور هو الراية التي نرفعها يداً بيد حتى آخر فرد منا، ولا مجال للحديث عن نقد الدستور أو بحثه من ناحية كونه عقداً اجتماعياً، زمن الحرب تتلاشى تلك الموضوعات، وما أن تنجلي الغمة، ويندحر العدو بعدها نناقش فيما بيننا ونحاسب بعضنا البعض، تماماً مثل سوء فهم بينك وبين أخيك تحول إلى عراك، إلا أنه عندما يحاول لص سرقة البيت الذي يعيشان فيه لن نفكر في مواصلة شجارنا، إلا بعد أن ننتهي من الإمساك باللص ومحاسبته ودحر المعتدي ودفع الضرر.