فيصل الشيخ

رأينا اليوم في ظل هذه التهديدات الإيرانية الآثمة التي تطالنا كيف أن المعلومة -والتي كنا نظنها مادة إعلامية فقط- باتت تُرى كعنصر حاسم في حماية تماسك المجتمع ووعيه.

الحضور الرسمي في هذا الجانب أصبح حتمياً، لأنه حضورٌ يُنتظر منه تقديم المعلومة بوضوح وفي توقيت سريع، وبشفافية تمنع أي فراغ قد تستغله الإشاعات أو التفسيرات المضللة. وما رأيناه من أداء إعلامي عبر الأجهزة الرسمية، عزّز من ثقة الناس، عبر إطلاعهم على كافة التفاصيل. حتى صفارة الإنذار خلال وقوع الهجوم، وصافرة زوال الخطر، مثّلت جانباً من توفير المعلومة للشارع بهدف الحفاظ على أمنه وتجنيبه الخطر.

دائماً كنا نقول بأن الغياب الرسمي وحتى الوطني عن المشهد الإعلامي خطر؛ لأن هناك من سيحاول أن يحل محلك ويزوّد الناس بمعلومات خاطئة ومضلّلة وكاذبة هدفها زعزعة أمنهم وبث الذعر فيهم، والأخطر هز الثقة.

ومع انتشار وسائل التواصل وتطور التقنيات «المخيفة» للذكاء الاصطناعي، أصبح التضليل أكثر تعقيداً واحترافية، قادراً على محاكاة الواقع وإعادة تشكيله بصورة يصعب تمييزها. وهناك مساعٍ واضحة من جهات وجماعات لتزييف الحقائق وحرف الواقع، والتأثير على نفسيات الناس بالكذب والتشويه. وهنا نذكر بأن البحرين شهدت سابقاً استهدافاً تمّ فيه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فيه بشكل كبير.

هنا نكرّر دائماً، بأن المعلومات لابد وأن تؤخذ من مصادرها الرسمية الموثوقة، حتى نُجنّب الشارع التوتر والقلق وبثّ معلومات غير دقيقة.

لكن الإيجابي اليوم ما نشهده من تنامٍ لدور الشباب البحريني في هذا المشهد، فما رأيناه يكشف «غيرة» شباب البحرين، ومسارعتهم للدفاع عن وطنهم في كافة المنصات الإعلامية بفعالية، عبر تصحيح المعلومات والدفاع عن وطنهم بوعي ومسؤولية.

شبابنا مرَّ بمحطات هامة خلال السنوات الأخيرة، أثرت فيهم وخلقت لديهم خبرات بالضرورة. والجميل ما نراه في شبابنا، من زيادة ولاء ووعي وحسّ وطني كبير، أمر يجعلنا نفخر بهم، بل يجعلنا مستبشرين بشبابنا وبما نراه منهم، ومن قوتهم أمام من يحاول أن يغيّب فكرهم أو يحرف اتجاهاتهم أو يستهدف بلدهم.

هنا أيضاً يجب توجيه التحية لكل حساب إخباري بحريني مخلص، ولكل وطني يستخدم حساباته للدفاع عن وطنه؛ إذ هؤلاء الأبطال يمثلون جيشاً بحرينياً مخلصاً يدافع عن الوطن، يجتهد ويحرص على التواجد في كافة الساحات، لنقل الحقائق، والردّ على الأكاذيب والمغالطات. هذا أداء وحضور ينمّ عن وعي وحب لهذا الوطن والدفاع عنه بكل قوة.

اليوم البحرين بلادنا هي قضيتنا الأولى والأسمى، هي مسؤوليتنا، الدفاع عنها واجب مقدّس في كل محفل، وما يشعر الجميع بالوحدة الوطنية والفخر في الذود عن تراب البحرين، هو حينما نرى المخلصين وحراكهم الوطني، وقتها ندرك الحقيقة الثابتة والقوية بأن «كل مخلص» لهذا الأرض الطاهرة هو «منصة دفاع» عنها.

بارك الله فيكم، وثبتكم على وطنيتكم، وحفظ البحرين وردّ عنها كل كيد وشرّ.