وليد صبري
زخم سياسي غير مسبوق في العلاقات البحرينية الإيطالية
الشراكة البحرينية الإيطالية تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن السيبراني والبنى التحتية
الجمارك البحرينية عنصر أساس في تسريع حركة التجارة وتقليل التكاليف
البحرين مؤهلة للعب دور محوري في مشروع "IMEC"
المنامة شريك موثوق في مشاريع الربط بين الهند وأوروبا
شبكة العلاقات الإقليمية تعزّز مكانة البحرين كمركز توزيع استراتيجي
الابتكار والطاقة المتجددة مجالات واعدة لتعزيز التعاون البحريني الإيطالي
الرؤية المشتركة للهندي - المتوسطي تفتح آفاقاً جديدة أمام البحرين وإيطاليا
السوق سيحدّد مسارات التعاون ضمن الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا
أكد المبعوث الخاص لمشروع اتفاقية الممر الاقتصادي (IMEC) بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا السفير فرانشيسكو تالو، أن مملكة البحرين مؤهلة للعب دور محوري في مشروع IMEC، موضحاً أن البحرين تُعدّ مركزاً لوجستياً إقليمياً متكاملاً في المنطقة، بما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة وشبكة علاقات إقليمية تعزز مكانتها كمركز توزيع استراتيجي، ودورها كفاعل دولي يعزز قدرتها على الإسهام في مشاريع الربط بين الهند وأوروبا.
وأضاف السفير فرانشيسكو تالو في حوار خص به «الوطن» خلال زيارته الأخيرة للبحرين، أن العلاقات البحرينية الإيطالية تشهد زخماً سياسياً غير مسبوق انعكس في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، مشيراً إلى أن الشراكة البحرينية الإيطالية تتجاوز الاقتصاد إلى مجالات الأمن السيبراني وحماية البنى التحتية الحيوية، وفي مقدمتها الموانئ والكابلات البحرية وقطاعات الطاقة.
وأشار السفير فرانشيسكو تالو، إلى أن شؤون الجمارك في البحرين، تمثل عنصراً أساساً في تسريع حركة التجارة وتقليل التكاليف على المشغلين الاقتصاديين، لافتاً إلى أن المنامة تُعدّ شريكاً موثوقاً في مشاريع الربط ضمن الممر الاقتصادي، وأن الابتكار والطاقة المتجددة والهيدروجين تشكل مجالات واعدة لتعزيز التعاون بين البلدين، في إطار الرؤية المشتركة للهندي-المتوسطي التي تفتح آفاقاً جديدة أمام البحرين وإيطاليا، مؤكداً أن السوق سيحدد مسارات التعاون ضمن الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا.
وأوضح أن زيارته إلى البحرين، رغم قصرها، أتاحت له الاطلاع عن قرب على الإمكانات النوعية التي تمتلكها المملكة، من خلال لقاءات رفيعة المستوى مع عدد من كبار المسؤولين، من بينهم وزير الخارجية ووزير الصناعة والتجارة ورئيس الجمارك ورئيسة هيئة البحرين للسياحة والمعارض، إلى جانب مجلس التنمية الاقتصادية، مشيداً بحسن التنظيم والضيافة التي عكست جدية البحرين في الانخراط في المشاريع الدولية الكبرى.
وأكد المبعوث الخاص لمشروع اتفاقية الممر الاقتصادي (IMEC) بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا أن ما لفت انتباهه بشكل خاص هو قدرة البحرين على لعب دور "نقطة توزيع” محورية تتجاوز عامل الحجم الجغرافي، وتعتمد على شبكة علاقات قوية ومتشعبة في المنطقة.
وبيّن أن كفاءة الأداء الجمركي تمثل عاملاً حاسماً في دعم هذا الدور، من خلال تقليل الزمن والتكاليف وتعزيز انسيابية التجارة.
وشدد على أن إدراج العلاقات الثنائية ضمن إطار سياسي أوسع، قائم على التنسيق بين القيادات العليا في البلدين، يعزز فرص التعاون في مجالات متعددة، لاسيما في الأمن وحماية البنى التحتية الحيوية، مؤكداً أن البحرين، بما تمتلكه من علاقات متوازنة ودور إقليمي ودولي فاعل، قادرة على أن تكون شريكاً أساسياً في مشروع IMEC الذي يتجه ليصبح شبكة تعاون واسعة متعددة الأطراف.
وإلى نص الحوار:
هل يمكن لنا أن نتعرف على أسباب الزيارة ونتائجها المستقبلية في تطوير العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية إيطاليا؟ وماذا عن جولتكم في المنطقة؟
- لقد كانت زيارة قصيرة، للأسف، وآمل أن أعود مرة أخرى.
كانت هذه أول زيارة لي إلى البحرين، لكنني شعرت أنني قد استفدت كثيراً بفضل تنظيم السفير أندريا كاتالانو والضيافة الاستثنائية من جانب حكومة البحرين، التي أعدت لي برنامجاً مكثفاً، رفيع المستوى، مهماً ومثيراً للاهتمام.
اللقاءات التي أجريتها كانت مع وزير الخارجية سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني؛ ووزير الصناعة والتجارة سعادة السيد عبدالله بن عادل فخرو، ؛ ورئيس الجمارك معالي الشيخ أحمد بن حمد آل خليفة، ورئيسة هيئة البحرين للسياحة والمعارض السيدة سارة بوحجي ومجلس التنمية الاقتصادية.
هل يمكن لسعادتكم استعراض المزايا التنافسية التي تتمتع بها مملكة البحرين كمركز لوجستي إقليمي متكامل؟
- كما ذكرت، في هذه الزيارة المكثفة والمهمة، كان أكثر ما لفت انتباهي هو دور البحرين كمركز، كنقطة توزيع.
قد يفكر البعض في الحجم، لكن ما يهم هو شبكة العلاقات. وفي هذا السياق تلعب الجمارك دوراً مهماً جداً، إذ بالإضافة إلى الوزراء الذين ذكرتهم، حيث التقيت برئيس الجمارك معالي الشيخ أحمد بن حمد آل خليفة.
كيف يمكن تطوير العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية إيطاليا في مجالات مكافحة التهرب الضريبي والأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية والاقتصادية المتعلقة بالعمل الجمركي؟
- الأهم في العلاقات الثنائية هو وضعها ضمن إطار سياسي مهم، يتجاوز القطاعات المحددة، ويرتبط بالعلاقة الطيبة بين حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وأيضاً بين رئيسة الحكومة الإيطالية وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
هذه العلاقة شهدت زيارتين لرئيسة الوزراء الإيطالية إلى البحرين العام الماضي، بدعوة كريمة من مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في قمة ديسمبر.
في هذا السياق تندرج جميع أنواع العلاقات، وخاصة الرؤية المشتركة لنمو منطقة سلام وازدهار، حيث يمكن للتبادل أن يلعب دوراً أساسياً، بما في ذلك في مجال الأمن.
وهذا يشمل الأمن من الهجمات الخارجية وأمن البنى التحتية الحيوية: الموانئ، الكابلات البحرية التي تنقل البيانات، الطاقة وخطوط الأنابيب.
وعندما نتحدث عن البيانات والكابلات، فإن الأمن السيبراني يصبح حاسماً. البحرين لها دور محوري كمركز، مع علاقات إيجابية مع جيرانها في الخليج. وهي حالياً رئيسة مجلس التعاون الخليجي وعضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
هذا الدور يجعلها فاعلاً دولياً يمكننا التعاون معه في مشاريع كبرى مثل مشروع IMEC. إيطاليا كانت من الدول التي أطلقت هذه المبادرة عام 2023، وأعتقد أنها تتحول إلى شبكة شاملة يمكن أن تضم دولاً أخرى مهتمة، بدءاً من البحرين.
نحن منفتحون على المقترحات التي قد يقدمونها، ويمكننا نقلها إلى الشركاء الآخرين الموقعين على مذكرة التفاهم الخاصة بـIMEC.
في 17 مارس من هذا العام عقد في ترييستي مؤتمر مهم برئاسة وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاجاني، وكان محطة أساسية لتطوير المشروع. وفي هذا السياق تلعب الجمارك دوراً جوهرياً، إذ إن حسن أدائها يقلل الوقت والتكاليف على المشغلين الاقتصاديين.
البحرين تبدي اهتماماً بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين عبر تقديم حلول لوجستية مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، بما يتيح للشركات الدولية الاستفادة من الخدمات والحلول الذكية التي يوفرها القطاع اللوجستي في البحرين.. ما رأيكم في ذلك؟
- إلى جانب الجمارك هناك اللوجستيات. إذا كانت البحرين مركزاً مهماً في هذه المنطقة، فهذا ميزة يمكن أن تقدمها لجميع شركاء IMEC. لا توجد حصريات: السوق هو من سيقرر.
لقد عقدت اجتماعاً مع مجلس التنمية الاقتصادية المسؤول عن الاستثمارات الأجنبية، وشرحوا لي لماذا اختارت بعض الشركات العالمية الكبرى الاستثمار في البحرين تحديداً بسبب اللوجستيات.
وفي هذا الإطار يمكن للبحرين أن تسهم أيضاً في ممر IMEC، خاصة بالنظر إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، التي يمكن أن تضاعف العلاقات الاقتصادية بين هاتين المنطقتين.
هل البحرين هي المحطة الوحيدة في هذه الزيارة؟ ما هي الدول الأخرى التي ستزورونها وما سبب الزيارة؟
- سبب الزيارة هو أنه، نظراً للعلاقات الثنائية القوية واهتمام البحرين بالمشاركة في هذا المشروع، رأيت أنه من المناسب قبول الدعوة. وقد تأكد لي أن البحرين يمكن أن تلعب دوراً مهماً، يجب أن نحدده بشكل أفضل مع الشركاء الآخرين.
إلى جانب إيطاليا هناك فرنسا، ألمانيا، المفوضية الأوروبية، الإمارات، السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
سأتوجه إلى الرياض للقاء مسؤولين سعوديين وفهم وجهة نظرهم. إنه مسار سيستغرق وقتاً، لكنني أعتقد أن البحرين يمكن أن يكون لها دور كمركز لوجستي ورقمي، مع فرص للنمو أيضاً في مجال الابتكار والبنى التحتية للطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والهيدروجين.
وفي كل ذلك تظل الرؤية المشتركة لمساحة «الهندي-المتوسطي» أساسية، وهي رؤية تجمعنا، وقد كان للبحرين دائماً دور مركزي فيها.
يمكننا إحياء هذا التقليد في شكل جديد، في زمن من الاعتماد المتبادل، ولكن أيضاً من النزاعات والتجزئة الاقتصادية. نحن يجب أن نفعل العكس: فتح طرق جديدة وخلق شركاء جدد.