أيمن شكل


السعودية أصبحت محوراً لوجستياً يربط الشرق بالغرب لدول مجلس التعاون

تسريع مشروع سكك حديد الخليج العربي عامل أمان لسلاسل التوريد

أهمية التحول بالظروف الراهنة للنقل المتعدد «بحري + بري + جوي»

تبسيط الإجراءات وتجنب الازدواج الضريبي من مكتسبات الاتحاد الجمركي

أكد الخبير اللوجستي والرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح المتخصصة في اللوجستيات والنقليات جاسم الموسوي أن القطاع اللوجستي يشهد تنويعاً كبيراً في سلاسل التوريد لضمان وصول البضائع والسلع للبحرين بأسرع وقت ممكن، داعياً إلى العمل بوتيرة أسرع على مشروع السكك الحديدية الخليجية، والذي سيمثل أحد أهم عوامل الأمان لسلاسل التوريد.

وكشف في تصريح خاص لـ«الوطن» عن تفعيل سلاسل التوريد الجوية عبر مطار الدمام، وازديادها المضطرد، بتحويل الشحنات الدوائية وبعض الغذائية إلى النقل الجوي، مؤكداً على أن السعودية أصبحت اليوم محوراً لوجستياً رئيسياً يربط الشرق بالغرب داخل الخليج العربي.

وأكد أن شركات الشحن اتخذت عدة إجراءات استراتيجية لضمان الاستفادة القصوى من البنية التحتية للدول المجاورة ولتعزيز مرونة سلاسل التوريد، كان من أبرزها تفعيل الممرات البرية لنقل البضائع عبر موانئ بديلة مثل جدة، صلالة، صحار، وخورفكان ثم شحنها برياً إلى دول الخليج العربي، وقال إن للمملكة العربية السعودية دوراً كبيراً في تعزيز هذه الإجراءات باعتبارها مركزاً لوجستياً إقليمياً يعتمد عليه دول الخليج العربي اليوم من خلال الاستفادة من شبكة الطرق الواسعة بالمملكة وربط الموانئ الشرقية والغربية بما يعزز سرعة تدفق البضائع.

ونوه الموسوي بأهمية تفعيل خطوط بحرية قصيرة للربط المباشر بين البحرين والدمام لتقليل الضغط على الطرق البرية، لافتا إلى القرارات المتخذة من قبل المسؤولين بدول مجلس التعاون بشأن تفعيل «المسارات الخضراء» لتسريع التخليص الجمركي وتقليل زمن العبور، وتبسيط الإجراءات وقال إن التكامل الحاصل بين الجهات المعنية بدول التعاون، وتفعيل نظام الترانزيت والمقاصة الجمركية لتجنب الازدواج الضريبي، يعد من أبرز مكتسبات الاتحاد الجمركي الخليجي العربي.

وحول تفعيل سلاسل التوريد الجوية عبر مطار الدمام، أكد أنها موجودة بالفعل، وتشهد تزايدا مضطردا، بعدما تم تحويل جزء من الشحنات الاعتيادية اليومية «دوائية وغذائية» إلى النقل الجوي، وذلك عند وصول البضائع إلى موانئ البحر الأحمر ثم نقلها إلى مطارات مثل الدمام والرياض لإعادة الشحن البري أو الجوي مرة أخرى، كما تم تفعيل «جسر لوجستي» بين مطار الدمام ومطار البحرين الدولي، حيث يتم نقل الشحنات الصغيرة جواً والكبيرة براً إلى المستودعات مباشرة.

ولفت إلى وجود ارتفاعات بسيطة في الأسعار، مرجعا السبب في ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والبري نتيجة رسوم المخاطر التأمينية وزيادة رسوم الوقود عالمياً، متوقعا أن تتراوح الزيادة الإجمالية في التكلفة ما بين 20% إلى 30% حسب نوع الشحنة والمسار.

وبشأن الخطط المستقبلية والاستعدادات إذا استمرت الأزمة أكثر من 6 أشهر، شدد الموسوي على أهمية تنويع مصادر الاستيراد، والعمل على تعزيز المخزون الاستراتيجي والاعتماد الذاتي للزراعة للخضروات في مملكة البحرين لها تبعات إيجابية في الأمن الغذائي، ودعا إلى التحول إلى النقل متعدد الوسائط «بحري + بري + جوي»، واقترح الاستثمار من قبل الشركات البحرينية في الموانئ الغربية للمملكة العربية السعودية الشقيقة، والعمل بوتيرة أسرع على مشروع السكك الحديدية لدول التعاون لربطها، مؤكدا أن ذلك سيكون أحد أهم عوامل الأمان لسلاسل التوريد الفعالة، وقال: آن الأوان لتسريع هذا المشروع الخليجي الواعد لما له من أثر كبير في تجاوز أي أزمة مستقبلية عبر الربط بالسكك الحديدية.

ودعا الموسوي إلى استباق حدوث بعض الأعطال في عمليات التوثيق الإلكتروني، وسرعة حل الأعطال التقنية بما يخدم الخطط التي تنفذها الحكومة لتوفير البضائع والسلع بأسرع وقت ممكن، وكذلك ربط الأنظمة الوطنية بنظيرتها في دول مجلس التعاون وبالأخص المملكة العربية السعودية.

وأوضح أن بعض الشحنات التي تصل عبر الموانئ الغربية بالمملكة العربية السعودية قد تتأخر في بعض الأحيان من وقت دخول سائقي الشاحنات إلى السعودية وخروجهم منها لفترات تتجاوز تأشيرة العبور الممنوحة لهم، وهو ما يستدعي تمديد هذه التأشيرات لفترة أطول بحيث يتمكن السائقون من الوصول إلى الأسواق دون مخالفة المدة الزمنية للتأشيرة، وقال إن مدة تأشيرة دخول السائقين الأجانب حالياً تبلغ 7 أيام فقط من تاريخ الدخول، بينما تحتاج بعض الرحلات فترة زمنية أطول للوصول إلى ميناء جدة، والذي يستغرق من يومين إلى 3 أيام، ومن ثم العودة بنفس المدة الزمنية، إضافة إلى فترات الانتظار بميناء جدة الذي يشهد عمليات تشغيلية مضاعفة بسبب الحرب.

وأضاف: في كثير من الحالات، تتجاوز الرحلة 7 أيام، مما يعرّض السائقين لغرامات، ونحن نناشد المسؤولين بإعادة النظر في مدة التأشيرة، ونأمل زيادة مدة الإقامة المسموحة للسائقين الأجانب العاملين في قطاع النقل خلال هذه الظروف الاستثنائية.

وأشاد بالمرونة التي أبدتها دول مجلس التعاون، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية الشقيقة، بالسماح بدخول الشاحنات الفارغة إلى أراضيها لنقل البضائع، مما ساهم بشكل مباشر في استمرارية سلاسل الإمداد، وقال: نشكر المملكة العربية السعودية على دورها الإقليمي الفاعل، وجهودها الكبيرة في دعم استقرار سلاسل التوريد، وتسهيل حركة الشاحنات، ورفع كفاءة البنية التحتية اللوجستية بما يخدم دول مجلس التعاون كافة، حيث أصبحت السعودية الشقيقة محوراً لوجستياً رئيسياً يربط الشرق بالغرب داخل الخليج العربي.