سيد حسين القصاب


رفض مجلس الشورى مشروع قانون بتعديل المادة (87) من القانون رقم (13) لسنة 1975م بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، ومشروع قانون بتعديل المادة (41) من قانون التقاعد العسكري الصادر بالمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1976م، ومشروع قانون بتعديل المادة (90) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م، المعدة بناءً على الاقتراحات بقوانين المقدمة من مجلس النواب، والهادفة إلى زيادة منحة الزواج للأرامل ومستحقات المعاش.

وأوضح مقرر لجنة الخدمات طلال المناعي، أن اللجنة استعرضت المبررات التي استندت إليها في توصيتها بعدم الموافقة على مشروع القانون الأول الخاص بتعديل المادة (87) من قانون تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، مشيراً إلى أن التوصية جاءت في ضوء اعتبارات مالية وتشريعية مرتبطة باستدامة الصناديق التقاعدية.

من جهتها، بيّنت مقررة اللجنة هالة رمزي أن اللجنة انتهت إلى عدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروعي القانون الثاني والثالث المتعلقين بتعديل المادة (41) من قانون التقاعد العسكري، والمادة (90) من قانون التأمين الاجتماعي، مؤكدة أن هذه التوصيات تتسق مع ذات المبررات التي استندت إليها اللجنة في رفض المشروع الأول.

وأضافت أن مشاريع القوانين المعروضة ينبغي قراءتها في إطار النهج التشريعي المتفق عليه بين السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال السنوات الأخيرة، والذي يستهدف إصلاح أوضاع الصناديق التقاعدية والتأمينية، وتعزيز استدامتها المالية، وترشيد أوجه الصرف، بما يضمن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الحالية والمستقبلية.

وأشارت هالة رمزي إلى أن التعديلات المقترحة تتجه إلى زيادة منحة الزواج لبعض الفئات، وهو ما يتعارض مع التوجه الإصلاحي القائم على ضبط المزايا والالتزامات، مؤكدة أن إقرار مثل هذه الزيادات دون أسس مالية واكتوارية واضحة يمثل خروجاً عن المسار التشريعي المعتمد.

وأوضحت أن أي زيادة في المزايا التقاعدية يجب أن تستند إلى دراسات فنية واكتوارية دقيقة توضح كلفتها وآثارها على المركز المالي للصناديق، مبينة أن مشاريع القوانين خلت من مثل هذه الدراسات، ما يجعلها تفتقر إلى أحد أهم مقومات التقدير التشريعي في هذا المجال.

وأكدت أن التشريعات التقاعدية لا تحتمل التعديل المتكرر في فترات زمنية متقاربة، نظراً لارتباطها بتوازنات مالية طويلة الأمد، ما يستدعي التريث حتى تتضح آثار التعديلات السابقة قبل إدخال أي تغييرات جديدة.

وشددت هالة رمزي على أن الصناديق التقاعدية تواجه تحديات مالية وعجزاً اكتوارياً، وأن إقرار مزايا إضافية في هذه المرحلة من شأنه زيادة الأعباء المالية، بما لا يتوافق مع متطلبات الحفاظ على التوازن المالي واستدامة النظام التقاعدي.

من جانبها، أكدت العضو دلال الزايد خلال مداخلتها تأييدها لقرار لجنة الخدمات برفض مشاريع القوانين الثلاثة، مشيرة إلى أن مبررات الرفض جاءت منسجمة مع رأي لجنة الخدمات بمجلس النواب، ومستندة إلى اعتبارات مالية وتشريعية وتنظيمية.

وأضافت أن الجهات الحكومية المعنية، وكذلك المجلس الأعلى للمرأة، أبدت رفضها لمشاريع القوانين، رغم وجود بعض الجهات التي أبدت تأييدها، موضحة أن التوجه العام يركز على ضرورة تحقيق التوازن بين منح المزايا وتوافر الموارد المالية القادرة على تغطيتها.

وأوضحت أن المرحلة الحالية تتطلب مواءمة بين النصوص القانونية التي تمنح المزايا وبين الإمكانيات المالية، مؤكدة أن الأولوية ليست لزيادة المزايا أو رفع سقفها، بل لضمان استدامتها وقدرة النظام على الالتزام بها.

واختتمت بالإشارة إلى أن التشريعات البحرينية تميزت بتوسيع نطاق المستفيدين مقارنة ببعض الدول، مع الالتزام بصرف المستحقات وفق الأطر القانونية، ما يعكس حرص المملكة على تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.