جددت جامعة الخليج العربي تأكيدها على أهمية التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك مستدامة، ترتكز على تقليل المخلفات من المصدر وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، في إطار الاقتصاد الدائري الذي بات خيارًا استراتيجيًا لمواجهة التحديات البيئية العالمية، وفي مقدمتها تغير المناخ وتزايد النفايات.

وبالتزامن مع الإحتفاء باليوم العالمي لصفر مخلفات، عززت الجامعة دورها عبر إطلاق برامج أكاديمية ومهنية متخصصة، من أبرزها الدبلوم المهني في إدارة المخلفات، الذي يُعد من البرامج النوعية على مستوى المنطقة. ويهدف البرنامج إلى تأهيل كوادر قادرة على التعامل مع التحديات البيئية المعاصرة، عبر الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.

وأكدت الجامعة أن البرنامج، ومنذ إطلاقه في عام 2021، حظي بإقبال واسع من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، بدعم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، واعتماد معهد تشارترد لإدارة المخلفات، ما يعكس جودته ومواءمته للمعايير الدولية. وأسهم البرنامج في تخريج نحو 110 متخصصين من قطاعات حيوية تشمل الصناعة والطاقة والصحة والبلديات، حيث يعمل الخريجون على تطوير ممارسات الإدارة المستدامة للمخلفات في بلدانهم، بما يعزز الأثر الإقليمي للمبادرة.

وفي هذا السياق قالت مؤسسة ومنسقة البرنامج، الأستاذة المساعدة في الهندسة البيئية بمركز الدراسات الحيوية والبيئية بكلية التربية والعلوم الإدارية والتقنية، ومديرة مركز الاتصال المؤسسي بجامعة الخليج العربي، الدكتورة سمية يوسف، إن البرنامج يتميز بجانبه التطبيقي، ويعتمد على إعداد مشاريع عملية لمعالجة تحديات حقيقية في مجالات إدارة النفايات البلدية والصناعية والطبية والزراعية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية لمرافق إعادة التدوير ومعالجة المخلفات، بما يعزز ربط المعرفة بالتطبيق.

وأكدت أن المؤسسات الأكاديمية لم تعد تقتصر على التعليم فقط، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومحركًا رئيسيًا للتغيير نحو مجتمعات أكثر وعيا وكفاءة في إدارة الموارد. إذ يظل تحقيق هدف "صفر مخلفات" مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الأفراد والمؤسسات، فيما يمثل الاستثمار في التعليم والتأهيل النوعي كما تقدمه جامعة الخليج العربي أحد أهم مفاتيح الوصول إلى مستقبل أكثر استدامة.

إلى ذلك، نجح البرنامج في بناء شبكة إقليمية من الخبراء، ودعم المؤسسات في تطوير استراتيجيات الحد من النفايات، وتعزيز الوعي المؤسسي بأهمية التحول نحو الاقتصاد الدائري، إضافة إلى الإسهام في تقليل الأثر البيئي وتعزيز الابتكار في الحلول المستدامة. وتؤكد الجامعة استمرارها في تطوير البرنامج عبر نسخ متتالية، بما يتماشى مع التحديات المستقبلية، ويرسخ استخدام التكنولوجيا الخضراء، ويعزز مفاهيم الاستدامة في المنطقة.